الأربعاء 05 كانون الثاني , 2022

عبد الرحيمي يروي للخنادق لقاء الشهيد سليماني مع ابن السيد نصر الله في حلب

روى الإعلامي الإيراني أحمد عبد الرحيمي الذي رافق الشهيد اللواء قاسم سليماني وواكب المعارك مع الإرهابيين في حلب والبوكمال بعض المحطات واللحظات الحاسمة والحساسة التي حدثت مع الحاج قاسم أثناء تواجده في سوريا.

واكد عبد الرحيمي ان اللواء سليماني أعطى الأوامر لإسقاط أي طائرة أميركية مسيرة تخرج من دائرة قاعدة التنف الأميركية، وأنه تم اسقاط احدى هذه الطائرات ما اضطر الأميركي الى التراجع، وتقبل الواقع رغم محاولاته التوسط مع الروس للتفاهم مع الإيرانيين.

عبد الرحيمي:

معرفتي بالشهيد الحاج قاسم سليماني بدأت قبل عشرين عاما في طهران بسبب طبيعة عملي في مجال انتاج البرامج الوثائقية، وقبل ستة أعوام كان لي شرف اللقاء معه مجددا في معارك حلب.

الحاج قاسم شخصية عجيبة واستثنائية، عندما كان يحضر الى الجبهات وكانت قوات المحور تراه او يسمعون بوجوده يستمدون منه طاقة معنوية قوية.

لم يكن كغيره من القياديين بان يكتفي بالاجتماعات في الخطوط الخلفية، بل كان يصر على الحضور ورؤية الخطوط الامامية رغم تحفظ فريق حمايته.

كيف توغل الحاج قاسم وحيداً بعمق 5 كلم داخل منطقة العدو!

قبل 6 سنوات عندما وصلت قوات محور المقاومة الى نقطة T2 والطريق المؤدية الى البوكمال كنا في غرفة العمليات، واتُخذ القرار ان يبدأ الهجوم في اليوم التالي الساعة 7 صباحا.. الحاج قاسم سبق الجميع الى نقطة الانطلاق وكان حاضرا هناك قبل ساعة من الموعد...  بعد مرور عدة ساعات وقد حان وقت الظهيرة لم تستطع القوات التقدم وعبور نقطة T2، فسأل الحاج قاسم لماذا لا يحصل تقدم؟ فأجابوه ان العدو يعيق تقدمنا، وكان يوجد قائدان من حزب الله قالوا للحاج ان المنطقة خطرة لأنها مكشوفة لنيران العدو، فقال لهما سندخل بسيارة واحدة.

ركب الحاج قاسم السيارة وتوغل في داخل منطقة العدو حتى تجاوز 5 الى6 كلم، وعندما علم المجاهدون ان الحاج قاسم توغل بسيارته كل هذه المسافة، تحركت جميع القوات بقوة، وحرروا المنطقة بعمق 20 كلم في نصف ساعة فقط، هنا رأى الجميع شجاعة وتدبير الحاج قاسم.

أين التقى الشهيد سليماني مع ابن السيد نصر الله؟

قبل نحو 4 سنوات كانت قوات المحور تتمركز في قاعدة السين في ريف دمشق، وهي تتحضر لبدء عمليات البادية نحو الحدود مع العراق، وتحرير طريق تدمر، في تلك المنطقة شاهد الحاج قاسم سليماني شابًا يغطيه الغبار من رأسه الى أخمص قدميه، وبدا أنه مرابط في هذه النقطة منذ أيام، ذهب نحوه الشهيد سليماني وبدا واضحا انه قد عرفه، فبدأ يحدّثه ويمازحه.. اقتربت منهما لأعرف من هو، فوجدته يسأله عن أفراد عائلته فردا فردا، وكان وجه الشاب مغطى بالكوفية، قال لي الحاج قاسم هل تعرف من هو؟ أجبته لا فأنا لا أرى الا عيونه، فقال لي: انه ابن السيد حسن نصر الله.

كيف علم الشهيد سليماني ان البغدادي في البوكمال؟

لحظة تحرير البوكمال كنا نستمع عبر أجهزة التنصت للجماعات المسلحة كيف تعلن استسلامها وكيف بدأوو برفع الأعلام البيضاء، بل وضع بعضهم اعلام حزب الله على شرفات وأسطح  منازلهم،  في هذه اللحظة طلبت من الحاج قاسم ان يعطيني خبرًا مهمًا وعاجلًا لأنشره على وسائل الاعلام فقال لي: انشر هذا الخبر أبو بكر البغدادي على قيد الحياة، - علمًا بان الروس قد اعلنوا قبل 8 اشهر ان البغدادي قتل، وانتشر الخبر عالميا... ولو كان قائل هذا الكلام غير الحاج قاسم سليماني لما صدقته-، فسألته ما هو الدليل؟ أجاب: إنه حي وموجود في البوكمال، وأشار بيده الى البوكمال حيث كنا نقف على تلة مشرفة على المدينة، وأضاف نحن نرصد مكالماتهم وسمعنا صوت البغدادي يتحدث اليهم.

عندما دخل الأميركيون عن طريق الأردن الى قاعدة التنف (تبعد 70 كلم عن مطار السين) وضعوا حول التنف دائرة بقطر 50 كلم، وقالوا علنًا ان هذه ارض لنا ومن سيدخلها سنضربه، الحاج قاسم أصدر على الفور أوامره وقال إذا خرج الاميركيون من هذه الدائرة سنضربهم، ... (قبل نحو 5 سنوات) خرجت احدى الطائرات المسيّرة الأميركية من تلك الدائرة واتجهت نحو مناطقنا، فلاحقتها طائرة مسيّرة إيرانية وحلقت فوقها وأسقطتها (الفيلم موجود ومصور) ...

الاميركيون اتصلوا بالروس كونه لا يوجد أي تواصل بيننا وبينهم، وقالوا لهم ابلغوا الإيرانيين ان يبتعدوا عن طائراتنا، كنت آنذاك في غرفة العمليات وكان قائدها (الحاج باقر) العميد فلاح فأجابهم بحزم إما ان تعود مسيّراتهم الى حدود الدائرة التي رسموها او سنضربهم، فقام الروس بإبلاغ الاميركيين، لكن الاميركيين أصرّوا مجددًا على الروس بان يتفاوضوا مع الإيرانيين ويقنعوهم بذلك، فقال الروس للأميركيين: لا فائدة من الوساطة والتفاوض، نحن نعرف الإيرانيين ونعرف قادتهم سيضربونكم حتمًا، ومن ثم رضخ الاميركيون ورجعت مسيّراتهم الى التنف.


الكاتب: غرفة التحرير