الأربعاء 13 نيسان , 2022

الشهيد محمود الزطمة: المهندس الأول لحركة الجهاد الإسلامي

الشهيد القائد محمود الزطمة

الشهيد القائد محمود الزطمة، أبو الحسن، المهندس الأوّل لحركة الجهاد الإسلامي الذي جهّز أول صناعاتها العسكرية والمتفجرة، والمخطط لأولى عملياتها الجريئة التي أوقعت القتلى والاصابات في صفوف كيان الاحتلال. ويعتبر أيضاً  من أبرز مؤسسي الجهاز العسكري الأول للقوى الإسلامية المجاهدة "قسم".

بدأ القائد حياته الجهادية مع معرفته بالشهيد المؤسس للحركة الدكتور فتحي الشقاقي الذي كان له الدور في اختيار تخصّص الزطمة، الهندسة الكهربائية. وانتقل القائد الى مصر لمتابعة الجامعة. عمل في الجزائر مهندسًا بعد تخرجه واكتسب خبرةً وهناك أيضاً تابع العمل مع الإخوة في الحركة.

اختاره الشهيد الشقاقي ليكون من الذين خرجوا لتلقي الدورات التدريبة العملية في سوريا ولبنان لإعداد العبوات الناسفة وصناعة المتفجرات التي أتقنها. وبعد أن أنضج تجربته، عاد الى قطاع غزّة.

 يروي أحد رفاق الشهيد في الأسر في حديث خاص مع موقع الخنادق أن الزطمة عمل على "تصنيع العبوات الناسفة شديدة الانفجار والقنابل اليدوية، واعداد الدوائر الكهربائية للعبوات والأحزمة الناسفة، كما استفاد من خبراته لتحديد تكتيكات العمليات الاستشهادية من حيث توجيه هذه العبوات وطريقة زرعها".

ويتابع "الصديق" أن القائد عمل رغم  الظروف الأمنية آنذاك (الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزّة) ومحدودية الإمكانات وقّلة تجار السلاح والمواد العسكرية، فاعتمد على المواد البدائية مثل البارود وغيره من المواد الأولية واستطاع بهذه المواد تنفيذ أول عملية استشهادية في غزّة حيث قام بتجهيز باص بالعبوات الناسفة وتفجيره في "جيب" إسرائيلي ما أدى لمقتل 3 جنود. ثمّ تابع القائد العمل الى أن توصّل الى الحصول على " المادة المستخرجة من الألغام القديمة والتي يتم شراؤها بمبالغ مالية بعد العثور عليها وخاصة في المناطق الشرقية" لصناعة عبوات وأحزمة أكثر تطوراً وقادرة على إحداث ضرر أكبر.  

ويضيف أن الزطمة "هو من أعدّ الحزام الناسف بشكله الأولي" للاستشهادي رامز عبيد الذي نفّذ عمليته في شارع "ديزنغوف" وسط "تل أبيب" عام 1996 وأدت الى قتل 13 مستوطن وإصابة 120 آخرين.

تميّز القائد الزطمة بهذه المهارات، لكنّه نقل الى المجاهدين هذا العلم العسكري ودرّبهم على تقنيات الصناعة. وكان ينسج العلاقات الجيدة مع الفصائل الفلسطينية الأخرى للاستفادة من كلّ ما تم التوصل اليه تقنيات وتكاملها مع بعضها.

الاعتقال ومحاولة الهروب

كان الشهيد الزطمة مهندس عملية "بيت ليد" المزدوجة التي تعتبر من أكبر العمليات من حيث النتائج، ومن حيث تطوّر نوعية العمل عسكري للفصائل المقاومة. وقد أدّت الى مقتل 22 بين جنود وضباط من جيش الاحتلال وإصابة 60 آخرين عام 1995.

وعلى إثرها صار القائد المطلوب الأول لكيان الاحتلال، وقد اعتقلته أجهزة السلطة الفلسطينية في 3 – 2 – 1996 لأكثر من خمس سنوات تخلّلها محاولة هروب من سجن المخابرات، فيقول رفيقه في الأسر طلب مني إحضار بعض المواد التي يمكن استخدامها لتسهيل عملية الهروب أثناء السماح لي بزيارة الأهل لكن الموضوع لم يكتمل" ليخرج الزطمة مع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000 ويستعيد نشاطه العسكري في الاسم الجديد للجهاز العسكري للحركة "سرايا القدس".

وقد تعرّض القائد لتهديد من الـ CIA الذي دخل سجون السلطة ضمن ما يسمى اتفاقية " واي ريفر" حيث قال له ضابط في الاستخبارات الأمريكية أن "مثله لا يجب أن يرى الشمس".  

ومن العمليات التي نفذها

كان مهندس كل العمليات التي نفذتها "قسم" ومنها

_ تجهيز استشهادي في 11 – 11- 1994 ليفجّر جسده بواسطة دراجة هوائية في تجمع للجنود والضباط قرب موقع "نيتساريم" وسط القطاع ما أدى لمقتل 3 منهم وإصابة 4.

_ عملية استشهادية قرب مستوطنة "كفار داروم" حيث صدم الاستشهادي بسيارته المفخخة باصاً للجنود مُوقِعا 8 قتلى و45 إصابة.

اعتبر الشهيد القائد محمود الزطمة المشرف العام في التخطيط والإعداد للكثير من عمليات سرايا القدس.

الشهادة

في العاشر من شهر نيسان عام 2003، أقدمت طائرات الاحتلال على استهداف سيارة القائد الزطمة بأربعة صواريخ موجّهة في شارع فلسطين في القطاع، فاستشهد وأصيب معه 12 مدنياً. وتوعّدت "الجهاد الإسلامي" في بيان نعيها للشهيد أن "هذه الجريمة النكراء لن تمر دون عقاب، وسيبقى سيف السرايا مشرعا في مواجهة الاحتلال وقواته في كل مكان من فلسطين".  


الكاتب: غرفة التحرير