الخميس 18 تشرين ثاني , 2021

أمريكا لدول الخليج: اتفقوا مع ايران لكن لا توقعوا قبل أن نوقع

إيران ودول مجلس التعاون الخليجي

عقدت مجموعة العمل الخاصة بالجمهورية الإسلامية الايرانية، التابعة للولايات المتحدة الامريكية وأعضاء مجلس التعاون الخليجي، في الـ 17 من الشهر الحالي، اجتماعاً في مقر مجلس التعاون الخليجي في مدينة الرياض. وفقًا لما قرره سابقاً وزراء خارجية هذه الدول، في الـ 23 من أيلول الماضي.

وتداول أعضاء هذه المجموعة وفق بيان وزارة الخارجية الامريكية، في المواضيع التي تتعلق بالمنطقة، انطلاقاً مما يرتبط بإيران. حيث تكررت إداناتهم ومزاعمهم التقليدية، التي تتحدث عن مجموعة من السياسات الإيرانية العدوانية والخطيرة، من خلال الانتشار والاستخدام المباشر للصواريخ الباليستية المتقدمة وأنظمة الطائرات بدون طيار (UAS). متهمين إيران ومن سموهم بوكلائها، بتنفيذ مئات الهجمات ضد "المدنيين والبنية التحتية الحيوية" في السعودية و"البحارة التجاريين المدنيين" في المياه الدولية لبحر عمان، وتعريض القوات الأمريكية التي تقاتل داعش للخطر.

وأضاف بيان الخارجية بأن هذه الأطراف اتفقت، على أن البرنامج النووي الإيراني يشكل مصدر القلق، بعد اتخاذ طهران خطوات ليس لها حاجة مدنية بها لكن ستكون مهمة لبرنامج الأسلحة النووية. كما حملوا إيران المسؤولية عن تهديد الامن والاستقرار في المنطقة بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية والدعم الذي تقدمه لمن سمتهم بالميليشيات التابعة لها.

لكن ما تمخض عن بيان الاجتماع في القسم الآخر، يوحي بأن هنالك توجه أمريكي للسماح للدول الخليجية، خلال فترة المفاوضات النووية التي ستعقد في 29 من هذا الشهر، بالسعي من أجل بناء علاقات اقتصادية مع إيران، تكون مترافقة مع مسار المفاوضات أيضاً، ولكن لا تتفعل هذه العلاقات الا بعد إشارة واشنطن، من خلال رفعها لإجراءات الحظر والحصار "العقوبات".

فالبيان تحدث عن وجود بديل أفضل لإيران من هذا التصعيد، من خلال المساهمة في منطقة أكثر أماناً واستقراراً، حاثين الإدارة الإيرانية الجديدة على استثمار هذه الفرصة لمنع الصراع، فيما كشف البيان أن دول مجلس التعاون الخليجي قد عرضت مسار جهودها الدبلوماسية مع إيران، في إطار رؤية مستقبلية لتتطور هذه العلاقة من أجل تعزيز العلاقات السلمية، على أساس تاريخ طويل من التبادلات الاقتصادية والثقافية، لكن بالاستناد على حلفهم الدفاعي القوي مع أمريكا. وأن هذه الدول ترحب بالعودة المتبادلة العاجلة للامتثال الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي لدول 5+1).

وبالتالي نستطيع استنتاج عدة أمور من هذا البيان:

_ أولاً، أن أمريكا ترغب في انتهاء المفاوضات النووية بسرعة، والعودة للاتفاق السابق وفق طريقة الخطوات المتبادلة والسريعة.

_ثانياً، أن كل الكلام من ان الدول الخليجية لن تكون راضية عن هكذا عودة لاتفاق، هو كلام غير صحيح. بل العكس، فإن هذه الدول ترغب بنجاح مفاوضات العودة للاتفاق، كي تقوم بمعالجة مشاكلها في اليمن والعراق، بالتزامن مع إعادة علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع طهران.

_ ثالثاً، سنشهد زيادة لوتيرة الزيارات الخارجية المتبادلة لمسؤولي البلدان في إيران وهذه الدول الخليجية، والتي ستتركز على وضع اطر العلاقات الاقتصادية والسياسية مستقبلاً.

_رابعاً، هذه الخطوات لن تلغي ممارسة الضغوط للحدود القصوى بين الطرفين، خاصة على الصعد الإعلامية وربما السياسية والعسكرية، شرط ألا تؤدي لتعقيد المفاوضات من جهة أو للحرب من جهة أخرى.


الكاتب: غرفة التحرير