الثلاثاء 01 شباط , 2022

سلطنة عُمان: سوريا الركن الأساسي في العالم العربي

الرئيس الأسد والوزير البوسعيدي

فور وصول وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الى العاصمة السورية دمشق، في إطار زيارتها لها، للقاء رئيس الجمهورية بشار الأسد ونظيره الوزير فيصل المقداد. أعلن الوزير البوسعيدي أن بلاده تتطلع من خلال هذه الزيارة، إلى عودة "اللُّحمة العربية" لوضعها الطبيعي، وأن كلً مساعي بلاده تصب في هذا المجال، وتتطلّع كثيراً إلى عقد مباحثات ومشاورات مع أشقّائها في سوريا، حول الكثير من القضايا المشتركة.

وهذا ما أكدًته مباحثات الوزير البوسعيدي مع الرئيس الأسد ونظيره الوزير المقداد، حيث تم التأكيد على مدى تميّز العلاقات التي تربط سوريا وسلطنة عُمان، ومجالات التعاون الثنائي القائم بين البلدين.

وكان للرئيس الأسد موقفاً في اللقاء، تحدث فيه عن موضوع علاقات الدول العربية فيما بينها، حيث قال بأن ما ينقصها هو وضع أُسسٍ لمنهجية العلاقات السياسية فيما بين هذه الدول، وإجراء حوارات عقلانية تكون مبنيّة على مصالح الشعوب، إضافة للتعامل مع المتغيّرات في الواقع والمجتمع العربي، التي تتطلّب تغييراً في المقاربة السياسية، والتفكير انطلاقاً من مصالح هذه الدول وموقعها على الساحة الدولية.

أمّا الوزير العُماني، فقد نقل تحيات سلطان البلاد هيثم بن طارق، مؤكداً أن بلاده حريصة وثابتة في مواقفها تجاه سوريا، التي تعتبر بالنسبة لهم ركناً أساسياً في العالم العربي، كما أنه يعوّل بشكل كبير على سياساتها ومواقفها القوية والشجاعة، في مواجهة التحدّيات التي تحيط بالعالم العربي.

عودة العلاقات العربية مع سوريا

وتأتي هذه الزيارة العُمانية، لتؤكد وجود مساعي دول عربية عديدة، في مقدمتهم الجزائر وعُمان ومصر والإمارات والأردن، في سبيل إعادة عضوية سوريا في الجامعة العربية، وإعادة إحياء علاقات دمشق بباقي العواصم العربية. لا سيما وأن أغلبية هذه الدول تؤكد على، ضرورة عودة دمشق إلى الجامعة. كما أن الكثير من هذه الدول، أعادت فتح سفارات بلادها في دمشق، منذ ما بعد العام 2018.

وقد شهد العام الماضي 2021، تطورات كبيرة في هذا المجال مثل: زيارة وزير خارجية الامارات وما سبقها وتبعها من اتصالات بين الرئيس الأسد والرئيس الفعلي للإمارات محمد بن زايد، عودة الاتصالات بين الرئيس الأسد والملك الأردني عبدالله الثاني، الحوار الثنائي بين سوريا والسعودية،....

لكن الأخيرة تُظهر تذبدباً حيال هذا الأمر، فتارةً تفتح قنوات للتواصل وتقوم بالزيارات غير العلنية، وأخرى تبدي موقفاً رافضاً له تسعى من خلاله الى ابتزاز دمشق، بالضغط على حلفائها (إيران وحزب الله) فيما يتعلق بعدوانهم على اليمن، وما يسعى اليه ولي العهد السعودي هناك، من إنهاء للحرب لكن "بكرامة"!!

أمًا قطر فهي من أكثر الرافضين للعودة السورية، خاصةً وأنها كانت في مقدمة الدول العربية، التي شاركت في تمويل ودعم التنظيمات الإرهابية المسلحة، في سعي منها لتحقيق مشروعها، في إمداد خط نقل غاز الى أوروبا يمر عبر الأراضي السورية.

لكن في حقيقة الأمر، فإن أكثرية الدول الرافضة والمتذبذبة، تنتظر التوجهات الأمريكية فيما يخص بعودة العلاقات مع سوريا، في إطار المفاوضات المكمّلة لمسار فيينا حول البرنامج النووي الإيراني. وهذا ما يتكشف جانب منه، في تصريحات المبعوث الاممي الى سوريا "غير بيدرسون" الأخيرة، وكشفه عن تغير الموقف الأمريكي من تغيير النظام السوري، الى تعديل سلوكه.

وعليه، ستبقى عودة العلاقات بشكل نهائي، في إطار المدّ والجذر، بانتظار انتهاء المفاوضات. وستبقى دمشق على موقفها الثابت، بأنها لن تبدل من مبادئها وثوابتها، في سبيل عودة هذه العلاقات أو العودة للجامعة العربية، التي لن تكون الا بعد الاعتراف جميع الدول التي شاركت في الحرب عليها، بهزيمتهم فيها وانتصار الدولة السورية.


الكاتب: غرفة التحرير