الأربعاء 10 تشرين ثاني , 2021

وزير الإمارات في دمشق: من التالي؟

الرئيس الأسد وعبدالله بن زايد

يوماً بعد يوم، تتأكد هزيمة معسكر الدول العربية التي قاطعت سوريا، وساهمت في تمويل الحرب الكونية عليها منذ العام 2011. وجاء التأكيد هذه المرة، من خلال زيارة وزير الخارجية الإماراتية عبد الله بن زايد للعاصمة دمشق، ولقاءه الرئيس بشار الأسد لتسليمه دعوة رسمية من رئيس بلاده الفعلي محمد بن زايد من أجل زيارة أبو ظبي. هذه الزيارة العلنية لأول مسؤول خليجي تحمل في طياتها أبعاداً ودلائل عديدة، أقلها عودة العلاقات ما بين البلدين الى سابق عهدها ما قبل 2011، وفتح المجال امام الدول الخليجية الأخرى. وربما تكون إشارة لمسار إعادة الدولة السورية الى جامعة الدول العربية، خصوصاً قبل انعقاد القمة المقبلة بالجزائر في آذار 2022.

لكن قبل استعراض دلالات الزيارة وأثارها المحتملة، ينبغي الإشارة الى نقاط محددة، قد تثير الإشكاليات عند الكثيرين. وأهم هذه النقاط:

1)الدولة السورية في عودة علاقاتها مع هذه الدول الخليجية، لن تترك محور المقاومة وقضاياه إطلاقاً، وعلى رأسها الرفض الكامل للتطبيع والتمسك بدعم حركات المقاومة.

2)الاهتمام السوري بعودة هذه العلاقات، ينطلق من ثوابتها الراسخة بضرورة وجود التنسيق العربي المشترك حول مختلف القضايا.

3)قوى المحور المختلفة ترحب بهذه العودة، بل وتراها أمراً طبيعياً يؤكد انتصار سوريا على كل قوى العدوان والحرب عليها طيلة الـ 11 عاماً، وهي متيقنة لمدى متانة التحالف فيما بينها، بحيث لا يستطيع أي طرف ابتزاز سوريا لتغيير ثوابتها. وهذا ما يؤكده عدم اشتراط الإماراتيين لربط مسألة عودة العلاقات مع سوريا بملفّات سياسية أخرى، مثل قطع العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية على سبيل المثال.

4)أن الزيارة ليست فاتحة عودة العلاقات، بل سبقها إعادة افتتاح السفارات في العام 2018، ولقاءات ثنائية على صعيد الوزراء، واتصال هاتفي من الرئيس السوري بشار الأسد بولي عهد الامارات محمد بن زايد.

أبعاد الزيارة

أما أبعاد الزيارة ودلالتها فهي كثيرة ذات ابعاد استراتيجية:

_ التأسيس لمرحلة عودة العلاقات مع دول خليجية أخرى، سبق لها أن أرسلت وفوداً بالسر الى العاصمة السورية دمشق، كما جرى التداول مؤخراً عن حصول زيارة لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. وبالتالي سنشهد في الفترة المقبلة زيارات متبادلة بين دمشق والعديد من العواصم الخليجية وعلى كافة المستويات.

_ تطوير مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين، خصوصاً في مجالات الاستثمار وإعادة إعمار ما تهدم خلال الحرب على سوريا. وربما قد يشمل التعاون، دخول الإمارات في مشاريع تختص بالتنقيب عن النفط والغاز وإدارة الموانئ التجارية.

_ قد تنعكس هذه العلاقات على المساعدة في حل الكثير من أزمات وملفات المنطقة العالقة، لاسيما حرب اليمن العبثية.

_ تؤكد هذه الزيارة على وجود غض طرف أمريكي (رغم بيانات الاستنكار) عن عودة هذه العلاقات، وعلى حصول استثناءات معينة بما يخص قانون قيصر، وبالتالي سيفتح المجال امام دول أخرى  لإعادة علاقاتها المختلفة مع دمشق.


الكاتب: غرفة التحرير