الجمعة 16 تموز , 2021

ماذا بعد اعتذار الحريري.. حكومة انتخابات أو فوضى الشارع؟

سعد الحريري

بعد 9 أشهر على تكليفه تشكيل الحكومة "مل" سعد الحريري من "المسرحية" الحكومية، قدم اعتذاره أمس الخميس وذلك بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا.

اعتذار الحريري لم يكن مفاجئًا، بل كان مخططًا له وهذا ما برز جليًا في مقابلته مع قناة الجديد التي تحمل عنوان "من دون تكليف" والتي كانت القناة قد سمته قبل يومين بشكل مفاجئ.

وفي التفاصيل، قبل 24 ساعة على اعتذاره، قدم الحريري تشكيلة حكومية من 24 وزيرًا لرئاسة الجمهورية -يعرف سلفًا أنها مرفوضة-، وصفتها أوساط بعبدا بـ "الاستفزازية". وفور تقديمه لها، أمهل الحريري الرئيس عون يومًا للقبول بالتشكيلة المقترحة، ليأتي رد الرئاسة "ما الفائدة من يوم إضافي إذا كان باب البحث مقفلاً؟".

وبمشهد درامي خرج الحريري من قصر بعبدا بعبارة "الله يعين لبنان"، رافعًا عن نفسه مسؤولية انهيار البلد والأزمات الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها لبنان منذ استقالته في العام 2020.

لكن ماذا بعد اعتذار الحريري؟

في مقابلته مع قناة الجديد، أعلن الحريري عن عدم مشاركته وتياره في طرح اسم بديل عنه لتشكيل الحكومة، في إشارة إلى تخليه عن مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهذا ما يشير الى نيته لعرقلة الحكومة المقبلة، اللهم إذا ما حصل تدخلات سياسية خارجية.

اعتذار الحريري يضع لبنان أمام عدة سيناريوهات، الأول عودة الفوضى إلى الشارع والتراجع السريع لليرة اللبنانية امام الدولار الأميركي، الأمر الذي شهدته المناطق اللبنانية أمس بُعيد اعلان الحريري الاعتذار، حيث قطع مناصروه الطرقات في مختلف المناطق من بيروت -الكولا، قصقص، المدينة الرياضية- وصولًا إلى الجنوب -الناعمة، الجية، صيدا- كما تراجعت الليرة مقابل الدولار لتصل إلى 23500 للدولار الواحد.

السيناريو الثاني هو تزايد المطالبات بإجراء انتخابات نيابية مبكرة -المطلب الأمريكي في محاولة لتحجيم تمثيل حزب الله في الحياة السياسية اللبنانية- بالتزامن مع الاستشارات النيابية المقبلة التي سيعلن عنها رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون بأسرع وقت ممكن حسب ما أعلن عضو المجلس السياسي في "التيار الوطني الحر" وليد الأشقر.

منذ اليوم الأول على تكليفه، علق الحريري آمله على الدعم الفرنسي-الأمريكي الملفوف بغطاء إماراتي-مصري؛ بعد إعلان السعودية علنًا رفضها لأن يستلم أحد من آل الحريري رئاسة الحكومة من جديد وبالأخص سعد الحريري، والذي برز في أكثر من موقف من خلال طرح اسم "نجيب ميقاتي" رئيسًا للحكومة اللبنانية.

وبحسب الحريري فإن المشكلة الكبرى التي واجهها مع قبوله لتشكيل الحكومة كانت رئاسة الجمهورية بالإضافة إلى رئيس التيار الوطني الحر الذين طالبا "بالثلث المعطل، وبأحقيتهم بتحديد أسماء الوزيرين المسيحيين" فهل سينجح ميقاتي أو غيره من الأسماء في حل هذه المعضلة؟ أم أن لبنان سيبقى في فراغ حكومي حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة؟ الفرنسي نشط في هذا الاتجاه والأيام القليلة القادمة تبلور المشهد السياسي للمرحلة القادمة.


الكاتب: غرفة التحرير