الخميس 10 حزيران , 2021

جنين تطلق شرارة المقاومة المسلحة

حصل ما كانت تخشاه "إسرائيل"، فانتقال المقاومة المسلحة إلى مناطق جنين والضفة الغربية وأراضي الـ 48، لطالما كان مصدرًا للقلق والرعب لدى كيان الاحتلال، الذي سعى منذ اغتصابه للأراضي الفلسطينية أن يبقي هذه المناطق خارج السباق العسكري، بمعنى آخر "تحت سيطرته"، لكن الحماقة الإسرائيلية التي ارتكبتها في أحداث حي الشيخ جراح والاعتداءات في القدس المحتلة، ترجمتها ردة الفعل عند أهالي مناطق الضفة الغربية وأراضي الـ 48 الذين خرجوا في مظاهرات احتجاجية مؤازرة لإخوانهم في قطاع غزة بعد العدوان الذي شنته قوات الاحتلال عليه.

وبعد أن أجبرت الضربات الصاروخية للمقاومة الفلسطينية سلطات الاحتلال بالإعلان مرغمةً عن نيتها في وقف إطلاق النار "أحادية الجانب"، فقدت "إسرائيل" قدرتها الاعتيادية على التحرك في الأراضي الفلسطينية كما في السابق، وظهر ذلك جليًا بعد أن أعلنت الشرطة في القدس المحتلة عن إلغاء مسيرة الأعلام التي كانت مقررة اليوم، إضافة إلى عقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) لدراسة البدائل.

قرار الشرطة الأخير، أجج الشارع الإسرائيلي ضد سلطات الاحتلال، حيث اعتبر المستوطنون أن الاحتلال بات يأخذ الأوامر من المقاومة الفلسطينية. وللخروج من هذا المأزق، لجأت قوات الاحتلال إلى مبدأ التصفية والاغتيال لقادات وعناصر المقاومة، ففجر يوم الخميس وعند الساعة الواحدة والنصف فجرًا واثناء مرور الشهيد جميل العموري الأسير المحرر والمنتمي إلى حركة الجهاد الاسلامي بسيارته في الشارع الذي يضم مركزاً للاستخبارات العسكرية الفلسطينية، قامت وحدة خاصة من اليمام المستعربين باستهداف سيارته، ما أدى إلى استشهاده.

وعند محاولة عناصر من القوة الخاصة أسر جثمان العموري، اشتبكت مع قوة من الاستخبارات العسكرية المولجة حماية المركز، واستمر الاشتباك أكثر من ربع ساعة نتج عنه استشهاد ضابطين من الاستخبارات العسكرية الفلسطينية الأول "النقيب تيسير عيسة" والثاني "ملازم أدهم عليوي".

وكان مدير الاستخبارات العسكرية في جنين العقيد طالب صلاحات قد أكد على "ان الشهيدين تيسير عيسة من قرية صانور جنوب جنين، وأدهم عليوي من قرية زواتا بمحافظة نابلس، تم اعدامهما أثناء عملهما في الحراسة الليلية، كما أصيب الشاب البزور من قرية المطلة بمحافظة جنين بجروح بالغة، وتم نقله لمستشفى داخل أراضي الـ 48 لصعوبة وضعه".

وكانت قد انطلقت مسيرات حاشدة في عموم مناطق الضفة الغربية وأراضي الـ 48 تنديدًا بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أبناء المنطقة، كما أعلن عن إضراب شامل اليوم في مدينة جنين حدادًا على روح الشهداء الثلاثة، ودعت الفصائل الفلسطينية إلى المشاركة الحاشدة في تشييع الشهداء.

فصائل المقاومة نعت الشهداء الثلاثة ودعت إلى التصعيد

وكانت حركة الجهاد الإسلامي قد نعت الشهداء الثلاثة في بيان لها أكدت فيه على "أن نهج المقاومة سيظل هو الطريق الوحيد الذي من خلاله سنعبر نحو النصر والتحرير وأن جنين تتصدر قائمة المجد". وأكد الناطق الإعلامي باسم حركة الجهاد طارق سلمي على أن " الشهداء الأبطال تصدوا ببسالة لاقتحام قوات العدو وأبناء الأجهزة الأمنية قاموا بدورهم الطبيعي وبما يريده شعبهم منهم لردع الاحتلال".

من جانبها شددت حركة حماس على لسان المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم على "أن ما جرى في جنين من اشتباك عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع قوات إسرائيلية خاصة، هو عمل بطولي شجاع، وهو الممارسة الحقيقية والمطلوبة لدور الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية في حماية شعبنا والدفاعة عنه" مضيفًا "هذه الروح النضالية المقاومة يجب أن تتعزز وتتصاعد وتستمر، وأن الرهان الكبير على أمثال الشهداء جميل العموري، وأدهم عليوي، وتيسير عيسة في وضع حد لجرائم وانتهاكات العدو وحسم المعارك معه".

وفي سياق متصل أصدر لجان المقاومة في فلسطين تصريحًا أشارت فيه إلى أن "ابطال الاجهزة الامنية في جنين أسقطوا اوسلو وأعلوا فلسطين واعادوا تصويب بنادقهم الى مكانها الصحيح وهو قلب العدو الصهيوني الغاصب"، مشددةً على "ان هذه الجريمة التي استهدفت الامن والمقاومين الفلسطينيين في جنين البطولة تستدعي اشعال الارض غضبا وثورة في جه المحتلين الصهاينة". كما دعت لجان المقاومة " رجال المقاومة والشباب الثائر في ضفتنا الابية الى الثأر للشهداء وردع العدو الصهيوني عبر تصعيد الانتفاضة والمقاومة بكافة اشكالها".

وتستمر الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار، فقوات الاحتلال يوميًا تعتقل العشرات وتهدد بتشريد المئات من الفلسطينيين من بيوتهم، فهل تكون عملية جنين اليوم شرارةً لانطلاق العمل المقاوم المسلح في الضفة الغربية ومحيطها؟.


الكاتب: غرفة التحرير