الجمعة 08 تموز , 2022

المقاتلون الأجانب في أوكرانيا: يفتقرون للخبرة والدعم!

أوكرانيا

رغم مرور حوالي 6 أشهر على بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، لا يزال المقاتلون "المتطوعون" الأجانب يتوافدون إلى كييف للمشاركة بالأعمال القتالية، منهم من المقاتلين القدامى في غزو العراق وأفغانستان. في حين ان البعض الأخر لا يعدو كونه "هاوياً"، يريد القتال لمجرد المشاركة ليس إلا، حسب ما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقريرٍ لها. مشيرة إلى ان "الحرب في أوكرانيا بالنسبة للمتطوعين الأجانب شيء لم يمر عليهم أبداً".

إنه وبعد أربعة أشهر من "غزو" روسيا لأوكرانيا، يواجه المتطوعون الأجانب الذين حضروا للمساعدة يواجهون الحقيقة المرهقة في حرب لم يجربوا مثلها. ومعظم هؤلاء من الجنود السابقين في الجيش الأمريكي والبريطاني ولديهم خبرة في حربي أفغانستان والعراق وكانوا يستطيعون الاعتماد على الدعم حالة طلبوهم في ساحة المعركة.

وتتابع الصحيفة انه "في أوكرانيا فالجهود العسكرية المتوفرة أساسية فقط، بشكل يترك القوات الأوكرانية وحلفائها من المقاتلين الأجانب لمواجهة قوة مسلحة بدرجة أفضل بدون الأساسيات ولا وجبات ثابتة أو حتى معدات للحرب الحديثة التي يمكن أن تساعدهم على تعديل مستوى المعركة. وقال براين، جندي المظليات الأمريكي السابق "هذا أكثر كثافة مما شاهدت في أفغانستان وهنا قتال وقتال". وقد أدى هذا الواقع لعودة بعض من مئات المتطوعين الذين وصلوا في البداية للمشاركة في حرب رأوها عادلة وغير متكافئة. ومن بين الذين بقوا، باتوا يعملون تحت إمرة القوات الأوكرانية مباشرة والتي تستخدمهم بشكل هادئ وفعال لملء الفراغات في جبهات القتال وبخاصة في مجال الخدمات الطبية.

وتضيف الصحيفة أن بعض المقاتلين المفترضين لا يزالون يتجولون في البلد وتتباين أهدافهم، بما في ذلك بناء متابعات ومعجبين على الإنترنت وتجربة المعركة لأول مرة، وفي بعض الحالات البحث عن آخرين يعتنقون أفكار اليمين المتطرف، حسب شهادات زملائهم المقاتلين. إلا أن المقاتلين المحترفين حصلوا على احترام من القوات الأوكرانية ومن قادة البلد. وأثنى أوليكسي ارستوفيتش، مستشار الرئيس الأوكراني فولدومير زيلينسكي على الدور الذي لعبه المقاتلون الأجانب في واحد من المعارك المرهقة في سيفرودونستيك، قائلا إن "اندفاعهم وحرفيتهم واستعدادهم لحرب المدن" لعب دوراً في منع تقدم القوات الروسية ولوقت طويل. وتظل أعداد القتلى في صفوف المقاتلين الأجانب أقل من الخسائر التي تكبدها الأوكرانيون، إلا أن المخاطر التي يتعرضون لها زادت في الأسابيع الماضية. ففي 6 تموز/يوليو حكمت روسيا بالإعدام على ثلاثة مقاتلين أجانب. وكشفت تقارير عن مقتل أربعة أمريكيين على الأقل في ساحة المعركة. وفي حالة أخيرة، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية في 22 حزيران/يونيو مقتل ستيفن زابليسكي، 52 عاما، وهو جندي سابق عندما داس على لغم. وتقول الصحيفة إن الحرفية التي تحدث عنها أريستوفيتش ظهرت من الفوضى الاولى بسبب تدفق المتطوعين الأجانب. ومنهم مقاتلون محترفون سابقا وآخرون متطوعون يتطلعون للقتال وبحقائب ظهر ملآى بالمعدات العسكرية بدون خبرة. ولبى معظمهم نداء الاستغاثة الذي أطلقه زيلينسكي وعندما افترض معظم قادة العالم والمحللين ان روسيا ستحتل أوكرانيا سريعا. وفي أيام ازدحمت مدينة لفيف، غرب أوكرانيا بالمتطوعين الأمريكيين الذين وصلوا إليها مع متطوعين آخرين عبر بولندا، وكانوا يبحثون عن التدريب أو ركبوا الحافلات بحثا عن طريق إلى جبهات القتال.

ويقول توماس غيبونز نيف وفاليري هوبكنز وجين عراف في التقرير الذين قاموا بإعداده، أنه وبسبب غياب البنى التحتية للتعامل مع المتطوعين وتوزيعهم على جبهات القتال والتفريق بين من لديه خبرة ممن جاء للتدريب، فقد ظل الكثيرون يتجولون في لفيف حتى عثروا على مركز لتجنيدهم، وعاد آخرون من حيث أتوا بعدما أصيبوا بالإحباط.

وقال كاسبر ريكويك، الزميل في معهد أبحاث التطرف في جامعة أوسلو، "كانت محاولة لحشد الدعم لقضية لم تكن واعدة في شباط/فبراير" في إشارة لنداء زيلينسكي. وجاء النداء من "الدوائر الرئاسية ولا أعتقد ان كل العناصر البيروقراطية- العسكرية والمدنية علمت بالمذكرة". وبعد أربعة أشهر من "الغزو" لا يعرف الكثير عن عدد المقاتلين الاجانب، ويقدر أريستوف، بأن أكثر من 1000 متطوع شاركوا في معارك. وفي غياب بيوت استقبال لهم فلا أحد يعرف حجمهم بالتاكيد. وجاء مئات الألاف من المتطوعين للمساعدة في العمليات غير القتالية. ولم يشجع الرئيس جو بايدن الأمريكيين على الذهاب إلى اوكرانيا، وكرر الرسالة عندما كشف عن اختفاء أمريكيين وأنهما معتقلان لدى الروس.

الفيلق الدولي للدفاع عن أوكرانيا

 ومن أشهر الجماعات الأجنبية المقاتلة في أوكرانيا "الفيلق الدولي للدفاع عن أوكرانيا" والذي أنشأته الحكومة الأوكرانية بعد نداء زيلينسكي. ولا يعطي الفيلق أرقاما حول المقاتلين فيه، إلا أن المتحدث باسمه داميان مارغو حدد أمريكا وبريطانيا على رأس قائمة الدول التي جاء منها متطوعون. ويوقع كل عضو على عقد للعمل مع الجيش الأوكراني حيث يأتمر ضباط صف أجانب بأوامر الضباط الأوكرانيين ويحصلون على نفس الراتب الذي يحصل عليه الجنود الأوكرانيين. وظهر في الفترة الماضية شريط فيديو معد بدقة ويظهر معارك شوارع في مدينة سيفرودونستيك. وظهر في جنود بتدريب عال وهم يطلقون النار ضد القوات الروسية. وكانت اللقطات التي تشبه أفلام هوليوود دليلا على بعض قدرات الفيلق وحرفية وتجربة المقاتلين في وحداته. وتقول الصحيفة أن معظم الحملة الدعائية للفيلق تهدف لحشد الدعم الدولي لأوكرانيا والتأكيد على أهمية أن أوكرانيا تحتاج لمزيد من الأسلحة. وقال مارغو إنه مع تدفق الكثيرين للحرب بات الفيلق يقبل الآن من لديهم تجربة حربية ومن اجتازوا الفحوص الأمنية والنفسية وبدون أراء متطرفة. لكنه أشار أن المرفوضين وجدوا وحدات أخرى قبلتهم أو مضوا نحو جبهات القتال وشكلوا جماعاتهم القتالية بأنفسهم. وقال إن جماعات المتطوعين قد تكون أي شيء من 15 متطوعا لديهم 3 بندقيات بالإضافة لجماعات أكبر ومنظمة بشكل جيد.

وتعلق الصحيفة أن قلع جذور التطرف ومنع المتطوعين بأفكار متطرفة أمر صعب. ونقلت عن مجندين في خطوط القتال وصفهما للقاءات تمت في بيوت آمنة حضرها أمريكيون واسكندنافيون من  "أخوية الشعب الآري" الداعية لتفوق العرق الأبيض ورسم على أيديهم وشم السجون وكانوا يحاولون الوصول إلى ساحة المعركة.

ولم يفلت الفيلق من التطرف، فقد نشرت على صفحته في فيسبوك صورة لويلفريد بيلرويت، الفرنسي الذي قتل في أوكرانيا. وظهرت له صورة على تطبيق تيلغرام وهو يرتدي قميص "فرقة كراهية البشر" المتطرفة. وقال مارغو إنه اتصل بوالدة بيلرويت وأصدقائه واعترفوا أنه أقام علاقات مع المجموعة بدون معرفة بأرائها العنصرية. وتتراوح أسباب ودوافع المتطوعين لمساعدة أوكرانيا، فبراين، نجل جندي في البحرية الأمريكية، حضر إلى أوكرانيا لأنه درب عددا من الاوكرانيين لمواجهة الإنفصاليين الذين دعمتهم روسيا ومات عدد منهم، ولاعتقاده أنه لم ينته من الجيش بعد وأن مشاركته قد تترك أثرا. وهناك آخرون يحملون عار المشاركة في حروب غير شعبية في العراق وأفغانستان، فأوكرانيا تمثل حالة واضحة ولا تقاوم. ويقول ماثيو روبنسون، أمريكي شارك كمتعهد عسكري في العراق إن خدمته في أوكرانيا هي نوع من "التكفير" عن الحرب التي يرى أنها ليست عادلة. وانتهى روبنسون مدربا للقوات الأوكرانية وعاملا مع الوحدات الخاصة في شرقي أوكرانيا، المنطقة التي شهدت حربا طاحنة. ووصف الحرب بالقول "حتى تكون قاتلت في الحرب العالمية الثانية، منذ متى جربت هذه الحرب؟".


المصدر: نيويورك تايمز

الكاتب: توماس غيبونز نيف وفاليري هوبكنز وجين عراف