الأربعاء 09 شباط , 2022

كيف يقيّم الإسرائيليون سياسة بينت حيال إيران؟

الاتفاق النووي

افتتحت الأطراف الدولية جولتها التاسعة من المفاوضات النووية في العاصمة النمساوية فيينا، وسط أجواء إيجابية تنذر بقرب توقيع اتفاق نووي قريب وعودة الولايات المتحدة إليه بعد ان خرج منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2018 بمباركة إسرائيلية. ومع وصول الأمور إلى خواتيمها على ما يبدو، بدأت الأصوات المعارضة بالتزايد ليس بشأن الاتفاق وحسب بل بتذكير القيادات السياسية والعسكرية بالوعود التي قطعوها طيلة السنوات الماضية لمنع عقد هذا الاتفاق، والحد من تطور النشاط النووي لإيران، وهي اليوم على مشارف توقيع اتفاق جديد.

صحيفة معاريف الإسرائيلية أشارت في مقال لها إلى ان " نيات بينيت المعلنة في موضوع إيران هي في أفضل الأحوال بالون منتفخ، وأسوأها وصفة حرب منفردة بحجم وشكل يفضل الابتعاد عنها". معتبرة انه بذلك "لا يبدو أنه يضلل الجمهور فحسب، بل ويمس بالتقدم في السياقات مع شركاء دوليين محتملين".

النص المترجم:

في صفحات أخبار "هآرتس" الخميس الماضي، نجد دليلاً قاطعاً على الفوضى وانعدام أداء الحكومة، ليس في موضوع كورونا فقط. حيث أن بينت "عرض صيغة سحرية للكفاح ضد إيران، ويعتقد جهاز الأمن أنه ضلل الجمهور". وفي مكان آخر يقتبس عن وزير الدفاع بني غانتس: "نعمل على تعاون عملي مع الولايات المتحدة حيال إمكانية اقتحام إيراني للنووي في هذه الأيام بالذات". غانتس، الذي قد يكون الأكثر جدية في هذه العصبة، يواصل اليوم العمل على مبادرات سياسية مستقلة ويقطف الثمار الأمنية السياسية من اتفاقات إبراهيم التي حققها نتنياهو.

مع قيامها، أعلنت حكومة التغيير أنها لن تعنى بالمواضيع السياسية المهمة، وهي مخلصة لهذا الإعلان بالمقلوب على المقلوب، وتعنى بها بطريقة مشبعة بالتناقضات النابعة سواء من تركيبتها الغريبة أم من تطلعها للالتصاق بمواقف الولايات المتحدة، وإن لم تكن متبلورة بل ومتضاربة مع المصلحة الإسرائيلية. صحيح أنه لا مجال للتطرق لكل التصريحات المغفلة "لكبار في جهاز الأمن" وكأنها أقوال ربانية، وقد رأينا ذلك في موضوع الغواصات، وتتوفر لمن يقف على رأس الهرم؛ أي رئيس الوزراء، صلاحيات ومسؤوليات لاتخاذ قرارات استراتيجية لا تكون فيها الإمكانات والأفق الجغرافي السياسي الحاسم فيها متوفراً على الدوام. لكن هذا بشرط أن تقوم القرارات على أساس معرفة معمقة وواسعة من جهة، وتفكير جدي من جهة أخرى، وليس على أساس الارتجال.

إن نيات بينيت المعلنة في موضوع إيران هي في أفضل الأحوال بالون منتفخ، وأسوأها وصفة حرب منفردة بحجم وشكل يفضل الابتعاد عنها. نذكر المقابلات اللامعة لرئيس الوزراء، ورئيس الموساد، وقائد سلاح الجو، والتي ادعوا فيها بعدم السماح لإيران لامتلاك سلاح نووي "أبداً"، وإذا ما وقعت أميركا على اتفاق مع طهران فستعمل إسرائيل بنفسها. لكن غانتس، الحذر أكثر وعلى ما يبدو العالم أكثر، يعيدنا إلى العالم الحقيقي ويوضح متجاهلاً "صيغة سحرية" لبينيت بأن إسرائيل تعمل على التعاون مع الولايات المتحدة في هذا الهدف. يمكن الادعاء مبدئياً بأن لا تناقض بين النهجين، لكن لما كانت نقطة منطلق خطة بينيت، بخلاف غانتس، عدم وجود احتمال لتنسيق عملي مع الولايات المتحدة، فإن الرسالة الموجهة للجمهور الإسرائيلي أنه بينما توشك المفاوضات على تجديد الاتفاق النووي للتحقق، تجد إسرائيل نفسها بين خيال من إنتاج بينيت، وخيبة أمل وافدة من الولايات المتحدة.

لا نستنتج من ذلك أن ليس لـ "إسرائيل" خيارات خاصة بها، فحكومة نتنياهو خصصت للجيش وللصناعات الأمنية ميزانيات خاصة لهذا الهدف في عامي 2020 و2021. وحسب بعض الأنباء، فإن استعدادات عملية لتنفيذ بعض الإمكانات هي الآن في ذروتها. أما رئيس الوزراء بينيت فيتسلى الآن بفكرة دفع إيران إلى الإفلاس الاقتصادي وينسى أن عشرات المليارات ستضاف إلى صندوقها جراء إلغاء العقوبات المرتقب.

نية بينيت التركيز على "ملاحقة رأس التنين" ليست مغلوطة، ولكن "بدلاً من تآكل القوى في المشادات" فمن شأن هذه النية أن ترمز إلى تغيير الاستراتيجية الناجحة من عهد نتنياهو وآيزنكوت ضد فروع إيران في محيطنا القريب. ثمة نقطة ضعف مذهلة في نهجه إزاء موضوع الدفاع ضد الصواريخ والقائمة على أساس الليزر الذي وإن كان يتحقق، إلا أنه ليس وفقاً للجدول الزمني الذي أعلن عنه. وهكذا، لا يبدو أنه يضلل الجمهور فحسب، بل ويمس بالتقدم في السياقات مع "شركاء دوليين محتملين".

كلنا نعرف قول الرئيس أبراهام لينكولن بأنه "يمكن الكذب على بعض الناس دائماً، ويمكن الكذب لكل الناس أحياناً، ولكن لا يمكن الكذب للكل كل الوقت". جدير بأن تكون هذه شعاراً مكتوباً بأحرف بارزة لتعلق في مكتب كل الوزراء في هذه الحكومة، وبخاصة الفريق المتصدر فيها.


المصدر: معاريف

الكاتب: زلمان شوفال