الأربعاء 26 كانون الثاني , 2022

كيف كافح حزب الله الفساد؟

حزب الله ومكافحة الفساد

لم يكن شعار "مكافحة الفساد" الذي رفعه حزب الله، قبيل انتخابات العام 2018، مجرد شعار للاستهلاك الانتخابي والتسويق الإعلامي، كجري العادة لدى الزعماء والقوى السياسية اللبنانية. بل كان ملفاً أساسياً، من أهم الملفات التي يتابعها الجسم السياسي في الحزب، وبإشراف مباشر من الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، عبر تواصله مع مسؤول هذا الملف النائب حسن فضل الله. ومن هذا المنطلق، كان هناك مواكبة وتنسيق وجهود مشتركة، مع بقية الجهات السياسية في الحزب: لجنة العمل الحكومي، كتلة الوفاء للمقاومة،...، بالإضافة الى الشخصيات والأحزاب الحليفة. والجدير ذكره في هذه النقطة، أن الحزب كان على استعداد كامل للتنسيق حتى مع الاحزاب المتخاصم معها.

وانطلق حزب الله منذ البداية، في معالجة هذا الملف من خلال مسارين محددين ودقيقين:

_ تقديم الملفات الى الجهات القضائية، ومواكبة هذا المسار حتى الوصول الى النتائج المرجوة، أو تحويله حينئذ الى "محكمة الرأي العام"، من خلال التعاون مع وسائل إعلامية لبنانية. وقد جرى ذلك في عدة ملفات مثل: الهبات (مع قناة الجديد)، مشاريع الصرف الصحي (مع قناة LBCI)، وملف سلفات الخزينة (مع قناة المنار).

_ ومن خلال المسار التشريعي، عبر إعداد مشاريع القوانين، لسدِّ الثغرات وإلغاء الحجج والذرائع عبر المجلس النيابي.

وأدرك الحزب منذ البداية، أن معالجة هذا الملف سيعترضه الكثير من العقبات والصعوبات، على رأسها ما يعانيه النظام من مشاكل بنيوية، خاصة وأن الكثير من الفاسدين يتمتعون بشبكة حماية سياسية واسعة، محلية وحتى دولية، إضافة لعدم استقلالية بعض القضاة، وارتهان قرارهم للمرجعيات السياسية التي عينتهم في مواقعهم.

لذلك تم وضع عدّة ضوابط لمنهجية العمل في هذا الملف:

1)تحديد مكامن الخلل الرئيسية في مالية الدولة، وتركيز الجهود على معالجة الملفات الكبيرة. أما في ملفات الهدر والفساد الصغيرة، فتم تحويل الشكاوى الى الجهات الرقابية التي تتحمل مسؤولية المعالجة بشكل رئيسي.

2)اعتبار مكافحة الفساد قضية وطنية، خارج الاصطفاف والخصومة السياسية، ولا تدخل في إطار المنافسة.

3)محورية الهدف بمكافحة الفساد، وليس لتسجيل النقاط أو الانتقام أو تصفية الحساب. كما لن يعمد الى التشهير بأي مرتكب أو فاسد، أو كما يطالب البعض بإنزال الحزب القصاص بهم مباشرةً، بل تولى تقديم الملفات الى القضاء حصراً، الذي سيكون الجهة الرسمية المخوّلة بإطلاق الأحكام.

ملفات الهدر والفساد

ولقد استطاع حزب الله، من خلال جهوده في متابعة هذا التحدي الكبير، من المساهمة بشكل رئيسي في التوفير على مالية الدولة والمواطن مبلغاً لا يقلّ عن مليار دولار أمريكي، وتقديم ملفات للقضاء تقدر قيمتها بمليارات الدولارات وهي جزء من الأموال المنهوبة.

وعالج خلال الفترة الزمنية الممتدة منذ ما بعد انتخابات العام 2018، 8 ملفات هدر وفساد رئيسية في البلد.

ويظهر هذا الجدول كيف تم معالجة هذه الملفات، وما هي النتائج التي تم الوصول اليها:

أما في المسار التشريعي، فقد تم تقديم 5 اقتراحات لقوانين رئيسية تساهم في مكافحة الفساد، وقد سجلت في المجلس النيابي: 

_ اقتراح 3 قوانين منها قانون لإجراء تعديل دستوري حول إعطاء صلاحيات للقضاء المختص محاكمة الوزراء بدل المجلس الأعلى المحاكمة الرؤساء.

_ اقتراح قانون ييتيح للقضاء محاسبة الموظف العام من دون الرجوع إلى رئيسه.

_ اقتراح قانون تضارب المصالح.


الكاتب: غرفة التحرير