الأربعاء 05 كانون الثاني , 2022

كيف ستكون السياسة الخارجية للاحتلال للعام 2022؟

بعد عام 2021 الذي شهد العديد من الإخفاقات العسكرية والأمنية للكيان الاحتلال على مختلف الجبهات: الإيرانية، اللبنانية مع حزب الله، وجبهة قطاع غزّة مع الفصائل الفلسطينية بالإضافة الى تصاعد المواجهات في مناطق القدس والضفة والأراضي المحتلة عام 1948، يحاول كيان الاحتلال بلورة الخطوط الأساسية في السياسية الخارجية للعام الحالي 2022، الا أنها لا تزال تعتبر ضبابية وتتراوح بين الكثير من علامات الاستفهام التي يتنظر ان تجيب عليها التغيرات في الظروف للعام الجديد.

وفي هذا السياق، مقال في صحيفة هآرتس العبرية، يقسّم أجزاء السياسية الخارجية للكيان لعام 2022، على مستوى المنطقة أولاً خاصة لناحية إيران وبرنامجها النووي والسعودية وإمكانية عقد اتفاقيات التطبيع معها، وثانياً على مستوى العلاقات مع روسيا والصين والولايات المتحدة والدول الأوروبية، وثالثاً على مستوى الدول التي ليس لها "علاقات" مع الكيان لا سلباً ولا "إيجاباً".

النص المترجم:

منذ عام 1948، يتوقع الإسرائيليون أن يكون العام المقبل منعطفاً حاسماً، أو عاماً مصيرياً أو عام القرارات الكبرى، في حين أن هذه المصطلحات الطنانة تفضي إلى المنفعة السياسية المحلية.

عندما تكون سنة ما تشكل نقطة انعطاف، أو على الأقل سنة مهمة، فإننا ندرك ذلك بأثر رجعي فقط، للحصول على الدعم والاحترام، يقوم السياسيون بإخطار الجمهور بالقرارات الصعبة التي يحتاجون إلى اتخاذها، لكنهم نادراً ما يتخذون تلك القرارات ويميلون إلى المماطلة وتقديس الوضع الراهن.

لن يكون عام 2022 مختلفاً، بل ستتشابه السياسة الخارجية الإسرائيلية مع النسخة اللطيفة وغير الخيالية لعام 2021 حيث أن إيران تشكل تهديداً حتمياً، وهذا لا يعتبر بالضرورة أمراً سيئاً، إنما هو في الواقع علامة على الحياة الطبيعية، كل ما في الأمر أنه نظراً لوجود إسرائيل في الشرق الأوسط، فقد تميل الأزمات غير المتوقعة إلى الحدوث، على نطاق أوسع وجدول زمني أقصر من أي شيء تم توقعه.

الافتراض الأساسي هو أن عام 2022 سيكون عاماً يهيمن عليه فيروس COVID بشكل كبير، لكن الأحداث في إيران وأوكرانيا وإثيوبيا تشير إلى أن تفشي الوباء، فإنه يؤخر الأزمات الأخرى في أحسن الأحوال.

يمكن القول إن معظم البلدان مع استثناءات قليلة: لا تحتاج إلى سياسة دفاعية، حيث أنها تمتلك وعي السياسة الخارجية المرتبط بموقف دفاعي عام ومصالح أمنية محددة، والأداتان تكملان بعضهما بعضاً.

لكن المسار الفريد لتاريخ إسرائيل – بشكل أساسي هو حالة الحرب الدائمة والمتفاوتة لعقود من الزمن – ما جعل السياسة الخارجية التقليدية فئة فرعية للسياسة الأمنية، هذا له أشكال هيكلية وبيروقراطية وميزانية وسياسية وثقافية، ولم تتغير كثيراً حتى يومنا هذا.

ومع ازدياد قوة إسرائيل كقوة عسكرية واقتصادية مهيمنة في المنطقة، وكقوة تكنولوجية، ظهرت سياسة خارجية أكثر تقليدية، ولم تكن مستقلة عن سياسة دفاعية شاملة، لكن لها خصائص دبلوماسية مميزة.

سيتم تقسيم السياسة الخارجية لإسرائيل لعام 2022 إلى أربعة أجزاء:

الموقف الاستراتيجي العام، والأجندة الحالية، والتطورات المختلفة التي يجب مراقبتها عن كثب، والمجهول.

يُعرَّف الموقف الاستراتيجي العام لإسرائيل على أنه ضمان أمن إسرائيل ووجودها، لكن في الواقع كل شيء يتعلق بإيران، وسواء كان هذا التركيز مبالغاً فيه بدرجات هستيرية أو قراءة دقيقة لنوايا إيران، فهذا موضوع منفصل، فإسرائيل تنظر إلى إيران على أنها تهديد وجودي محتمل، وكل سياسة خارجية مستمدة من هذه الفكرة

من طهران إلى بكين

تتكون الأجندة الإسرائيلية الحالية من خمسة بنود رئيسية:

إيران: هل سيكون هناك اتفاق نووي إيراني جديد أو متجدد في عام 2022؟

وكيف ستبدو سياسات إيران الإقليمية، وما هي السياسات الفعالة التي يمكن لإسرائيل صياغتها في سيناريو وجود صفقة نووية أو عدم وجود صفقة نووية؟

الفلسطينيون: هل سيكون عام 2022 عاماً آخر للوضع الراهن، فهل ستتدهور العلاقات بشكل غير متوقع؟ وهل سيُقرب العام الجديد إسرائيل من واقع دولة ثنائية القومية؟ إذا لم يعد نموذج الدولتين قابلاً للتطبيق، فما هو المطلوب؟ بالنظر إلى التوازن الديموغرافي لحوالي 52٪ من اليهود الإسرائيليين و48٪ من العرب بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط؟

الولايات المتحدة: بينما تستمر أمريكا في فك ارتباطها تدريجياً بالشرق الأوسط وتحويل مواردها إلى حافة المحيط الهادئ، ومع استمرار حالة الأزمة بين إيران والقضية الفلسطينية، هل سيبقى التحالف الراسخ بين الولايات المتحدة وإسرائيل سليماً أو متوتراً؟

وكيف ستتعامل إسرائيل مع التغييرات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، ولا سيما العلاقات مع الحزب الديمقراطي بعد زمن نتنياهو؟

الصين: على خلفية المنافسة المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين والوجود الصيني الموسع في المنطقة، هل ستقع إسرائيل في الوسط؟ وهل تزداد العلاقات الصينية الإيرانية عمقاً بعد 25 عاماً من توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية البالغة 400 مليار دولار، وهل ستصبح الصين المظلة الاستراتيجية لإيران؟

المنطقة العربية: هل يمكن توسيع اتفاقية أبراهام لتشمل السعودية؟

بالتوازي مع الأجندة الرئيسية ولكن بإلحاح أقل، هناك تطورات أخرى يجب البحث عنها في عام 2022، في ظل ظروف معينة قد تتطور، وقد يتطلب كل منها اهتمام إسرائيل.

تركيا: في عهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تدهورت “العلاقات التركية الإسرائيلية” إلى عداء مفتوح، لكن الجغرافيا السياسية طويلة المدى وتَلاقي المصالح المشتركة يشير إلى أن التحسن الكبير ممكن، بل وضروري في عام 2022، وستتابع إسرائيل السياسة التركية عن كثب لأنها تضع نفسها في حقبة ما بعد أردوغان.

روسيا: من المؤكد أن السياسة العامة لروسيا في المنطقة وخاصة علاقاتها مع إيران ستُراقب عن كثب.

أوروبا: لطالما كانت إسرائيل تنفر من التدخل الأوروبي في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، عند وجودها، لكن الاتحاد الأوروبي يظل الشريك التجاري الأول لإسرائيل، حيث يستحوذ على 65 % من الصادرات الإسرائيلية، علاوة على ذلك فإن المستشار الجديد في ألمانيا أولاف شولتز، والتأثير الأمريكي الأقل على السياسة الأوروبية سوف يتطلب اهتمام إسرائيل.

فرص جديدة: على الرغم من انتهاء فترة العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، لا تزال هناك دول خارج المنطقة لا تربط إسرائيل معها علاقات دبلوماسية، ولا سيما إندونيسيا وماليزيا وباكستان.

يعتبر "المجهول" هو التحدي الأكبر والأعلى درجة من عدم اليقين، حيث اشتهر وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد، الذي توفي في يونيو/حزيران الماضي، بهذا الوصف الذكي والمربك والمسلي لـ "المجهول" للسياسة الخارجية والدفاعية.

يمكن إخضاع أي هدف من أهداف السياسة الخارجية لإسرائيل لقول رامسفيلد بأن إيران "معروفة"، ونعلم ما تفعله إيران وكيف تدير سياساتها الإقليمية، ومع ذلك فإن السياسة النووية الإيرانية الحالية غير معروفة. نحن نعلم – بغض النظر عن الثرثرة المستمرة والخطابات المتغطرسة – أننا لا نعرف حقاً ما هي استراتيجية نهاية اللعبة الإيرانية.

هل تريد خياراً نووياً عسكرياً، مع كل ما يتبعها من ضغوط لا مفر منها، أم أنها ستكون راضية عن كونها دولة عتبة راسخة – ويمكن القول إنها كذلك بالفعل – وتَستخدم التهديد المحتمل كدرع يحميها، كمناورة جيوسياسية؟

ولكن ما هو "المجهول" لإسرائيل؟ هذه مسألة خيال أكثر من كونها نظرة إستراتيجية صلبة، لكنها لا تزال جزءًا لا يتجزأ من السياسة الخارجية. يمكن لأزمة سياسية في إيران أن تؤدي إلى حرب في المنطقة، وأن تقلب أجندة “إسرائيل” بالكامل، إن الاضطرابات المفاجئة والعنيفة في دولة مجاورة مثل لبنان أو سوريا أو الأردن يمكن أن تشكل تحديات أمنية هائلة، فقد يبدو التصعيد غير المتوقع في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بعيداً، ولكن سيكون له تداعيات غير مباشرة على إسرائيل.

إن العام 2022 سيشبه عام 2021 ويبدو أن هذا العام سيكون أكثر مما كان عليه عام 2021 هذا الاستنتاج المنطقي، حتى لو كان نهجاً كسولاً فهو ينبع من التمني أكثر من التحليل الجيوسياسي السليم.


المصدر: هآرتس

الكاتب: ألون بينكاس