الثلاثاء 21 كانون الاول , 2021

حسن إيرلو: السفير الذي كسر الحصار على اليمن

حسن إيرلو

بعد مسيرة جهادية طويلة، توفي صباح اليوم السفير الإيراني في اليمن حسن إيرلو، هذا الرجل الوحيد في العالم الذي كسر العزلة الدولية عن البلاد والذي وصل إلى صنعاء في 5 تشرين الثاني 2020 ليقدم أوراق اعتماده إلى رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط. والذي فضّل البقاء في اليمن ليعيش ما يعيشه الشعب اليمني جراء الحصار المفروض عليهم جواً وبحراً وبراً.  

"فقدت الأمة الإسلامية رجلاً عظيماً كان له دور كبير في تعميق العلاقة اليمنية-الإيرانية والعلاقات العربية-الإيرانية أيضاً بشكل عام، نحن في اليمن نعيش اليوم حزناً عظيماً لفقد هذه القامة، نعزي أنفسنا ونعزي أسرته وشعبه وأمته وكل أحرار العالم"، بهذه الكلمات نعى عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله سلطان السامعي الشهيد "ايرلو" في حديث خاص لموقع "الخنـادق" مؤكداً أنهم في اليمن يعتبرونه "شهيداً للواجب الإسلامي".

حسن إيرلو: سيبقى الشعب اليمني يدافع حتى النصر

"2300 يوم من اعتداء السعودية على اليمن، عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وتدمير هائل في البنية التحتية، ولا يزال العدوان مستمراً وسيبقى الشعب اليمني يدافع حتى النصر" هكذا كان السفير إيرلو  يرى اليمن ويقف الى جانب شعب اليمن، وقفة الصديق لا الحليف فقط، ناقلاً العلاقة المتينة بين الشعبين اليمني والإيراني بأفضل صورة، ولعل مواقفه الذي اشتهر فيها أبرز شاهد على ذلك وهو الذي وصف ثورة 21 سبتمبر بأنها "ثورة الحرية والاستقلال" مؤكداً أنها "ضد الفساد والدكتاتورية الداخلية وهيمنة القوى الأجنبية وهي ثورة قامت بإصلاحات شاملة وكانت شعلة مضيئة في عتمة الجزيرة العربية بقيادة سيد من سلالة الرسول الأعظم".

ولد إيرلو عام 1959 في العاصمة الإيرانية طهران، حائز على شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية وبدأ عمله في وزارة الخارجية، ليتسلم بعد ذلك بعدة سنوات منصب مدير قسم اليمن في الوزارة.

تولى مهام عديدة، حيث كان منسق المساعدات الإنسانية الإيرانية إلى اليمن بعد بدء الحرب عام 2015، وساهم في إرسال طائرات إغاثية وسفن محملة بالمساعدات للشعب اليمني الذي يرزح تحت وطأة الحصار الجائر من قبل التحالف السعودي-الأميركي.

تأثر إيرلو خلال الحرب العراقية-الإيرانية بالأسلحة الكيميائية التي استخدمها الجيش العراقي في زمن صدام حسين، الأمر الذي جعل مناعته لمكافحة فايروس كورونا الذي أصيب به ضعيفة.

لكن اللافت كان في تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة الذي أعلن خبر الوفاة بالقول "الشهيد إيرلو كان قد أُصيب بهجوم كيمياوي أثناء الحرب المفروضة (الحرب مع العراق)، وأُصيب بفيروس كورونا في محلّ مهمته في اليمن، وعاد إلى البلاد للأسف في ظروف غير مؤاتية بسبب التعاون المتأخّر من بعض الدول، وعلى الرغم من استخدام جميع مراحل العلاج لتحسين حالته الصحية، إلا أنه استُشهد فجر اليوم"، وبذلك تكون أصابع الاتهام قد وجهت بشكل مباشر إلى السعودية حيث تتحمل مسؤولية التأخر في اسعاف السفير. ويوضح السفير اليمني لدى طهران إبراهيم الديلمي ان "جهود سلطنة عمان لم تتكلل بالنجاح"، شارحاً تعنّت السعودية ورفضها لهذه المبادرة.

الجانب العراقي من جهته استطاع وبمساعٍ مباشرة من رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي نقل السفير بواسطة طائرة نقل عسكرية عراقية مجهزة بالمعدات الطبية الأولية اللازمة.


الكاتب: غرفة التحرير