الجمعة 17 كانون الاول , 2021

أولمرت:يجب ان لا نبالغ بالتهديدات لسنا قادرين على شن حرب ضد إيران

دونالد ترامب

لا يزال كيان الاحتلال يعيش ذروة الانقسام حيال مقاربة مسؤوليه لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران، والذي كان رئيس الوزراء السابق ينيامين نتنياهو قد أقنع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالانسحاب منه عام 2015. فبينما يرى مسؤولون إسرائيليون ان الخيار العسكري هو الحل الوحيد لكبح المشروع النووي الإيراني على حد زعمهم، يرى آخرون كرئـيـس الـوزراء الأسـبـق إيـهـود اولـمـرت ان "لا اعتقد اننا قادرون على شن حرب شاملة على البرنامج النووي الإيراني ويجب ان لا نبالغ بالتهديدات، الكلام الكثير يعبر عن الضعف، والصمت يعبر عن القوة".

موقع "ResponsibleStatecraft" أشار بدوره إلى التقارير الإعلامية التي أفادت بأن "مسؤولين إسرائيليين حثوا الولايات المتحدة على شن ضربات عسكرية ضد اهداف إيرانية وذلك خلال زيارة قاموا بها إلى واشنطن".

وتابع كاتبا المقال "Bruce Riedel" و"Annelle Sheline" بالقول ان المطالب الإسرائيلية هذه ما هي سوى أحدث مثال على المقاربة غير المجدية حيال إيران والتي تعتبر ان تكثيف الضغوط والمزيد من العدوانية لن يجبر طهران على الخضوع، حيث رجحا ان ترد إيران بتصعيد عسكري مقابل. فيما أعادا أيضاً نشر تصريح الجنرال الإسرائيلي المتقاعد "إسحاق بن إسرائيل" لموقع بلومبرغ حيث قال الأخير ان مساعي نتنياهو لإقناع إدارة ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران تبين بانها أسوأ خطأ استراتيجي بتاريخ "إسرائيل". معتبرين ان التصريح هذا شكل اعتراف بان إسرائيل لم تقوض امنها الذاتي فحسب بدفع ترامب نحو الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران بل ايضاً امن الولايات المتحدة حيث هناك مصلحة مشتركة بين الطرفين بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وان مثل هكذا سلوك يعد غير مقبول من طرف شريك.

وعن السيناريوهات المحتملة في حال اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران يقول كاتبا المقال ان الولايات المتحدة قد ترى انها مضطرة إلى اجتياح أراضي إيرانية و"الإمساك" بهذه الأراضي في حال "تصعيد للحرب". ولفت الكاتبان من باب المقارنة إلى ان عديد سكان إيران يبلغ ثلاثة اضعاف عديد سكان العراق عام ٢٠٠٣ -عندما قامت الولايات المتحدة بغزو العراق.

وتابع المقال "ان المناطق الإيرانية أكثر جبلية بكثير وبالتالي تشكل تحدي لأي قوة احتلال. وتحدثا في نفس السياق عن الهوية القومية الإيرانية وكيف انه من الصعب جداً حصول انشقاقات في الداخل بسبب قوة هذه الهوية...التجارب في كل من العراق وأفغانستان والصومال وفيتنام انما تفيد بانه نادراً ما يتم الترحيب بغزاة أجانب".

وعلى صعيد العقوبات الاقتصادية أشار المقال إلى ان إيران صمدت على مدار عقود امام هذه العقوبات، بما في ذلك حملة الضغوط القصوى خلال الأعوام الثلاث المنصرمة...انها ليست المرة الأولى التي تعبر فيها "إسرائيل" عن "الهلع" حيال إيران والتي تزداد فيها حدة التوتر، اعتبرا في نفس الوقت ان سيناريو المواجهة العسكرية هو مرجح "في مرحلة ما".

وشدد المقال على ضرورة عدم تبني المسؤولين الاميركيين سياسة تقوم على خيارين وهما اما عدم القيام بشيء او الذهاب إلى الحرب...من الأفضل للمصالح الأميركية اجراء المحادثات حول القضايا الخلافية مع إيران بدلاً من إطلاق التهديدات بعواقب قاسية في حال عدم التزام طهران بالاتفاقيات...على واشنطن ان توجه رسالة واضحة إلى تل ابيب مفادها ان أي هجوم إسرائيلي ضد إيران او ضد "اهداف إيرانية" سيكون له تداعيات سلبية حقيقية على العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

وأشار الكاتبان في نهاية المقال إلى ان إدارة ترامب ارتكبت خطأ جسيماً بانتهاك الاتفاق النووي مع إيران وبانها قضت من خلال هذه الخطوة على حوار أميركي "ناشئ" مع إيران من شأنه خفض التوتر في المنطقة... هذه الخطوة اثارت المخاوف حول مدى الالتزام الأميركي بتعهداتها، وان تداعيات هذا الانتهاك بدأت تطارد واشنطن... حان الوقت لإجراء محادثات صريحة سواء على المستوى الذاتي او مع الشركاء بدلاً من إطلاق التهديدات التي ستؤدي إلى نتائج خطيرة".


المصدر: ResponsibleStatecraft

الكاتب: Bruce Riedel وAnnelle Sheline