السبت 12 حزيران , 2021

اعترافات جاسوس الموساد: باب المندب مهم جدًا "لاسرائيل"

تاريخ طويل لمحاولات "إسرائيل" غزو اليمن، فكل الجزر والموانئ في تلك المنطقة تحت المجهر الإسرائيلي منذ عقود، ليس فقط لأهميتها الاقتصادية، بل لدور اليمن العظيم والكبير بدعم حركات المقاومة الفلسطينية، وهذا ما كانت تخشاه "إسرائيل" منذ زمن.

"جاسوس الموساد في اليمن" وثائقي يكشف للمرة الأولى عن مستندات ووثائق لتجنيد الموساد لجاسوس كان بمهمة لرصد التحركات والنشاطات الداعمة للقضية الفلسطينية، إضافة لتوفير المعلومات بغية توجيه "ضربة تأديبية" لليمن بعد تعاونه مع الفدائيين الفلسطينيين عقب استهدافهم لناقلة النفط الإسرائيلية "كورال سي" مقابل باب المندب عام 1971.

ويكشف الفيلم الوثائقي بالوثائق والاعترافات الغموض الذي ظل يحيط بقضية أخطر جواسيس الموساد في اليمن وكيف دفعت عملية القبض عليه الكيان الإسرائيلي الى استنفار قواته وارسال مجموعة مسلحة إلى صنعاء لإنقاذه أو تصفيته قبل ان يعترف بما في جعبته من أسرار ومعلومات من خطة الضربة العسكرية التأديبية لليمن وتدمير ميناء الحديدة، وعن أسرار البرنامج النووي الإسرائيلي وهيكلية الموساد وحجم جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى أهمية باب المندب واليمن بالنسبة للكيان الإسرائيلي.

وهنا عرض لمقتطفات من وثائقي "جاسوس الموساد في اليمن"

11 حزيران 1971

أثناء مرورها في منطقة باب المندب تعرضت ناقلة النفط Coral C الإسرائيلية للاستهداف في تلك الفترة نفذت المقاومة الفلسطينية عدة عمليات ضد كيان الاحتلال خارج فلسطين وكانت هذه العملية اخطرها. خلال رحلة البحث توصل الوثائقي إلى مستندات من الدائرة العسكرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جاء فيها:  

المهمة: مهاجمة وتدمير ناقلة بترول إسرائيلية (كورال سي)

العناصر وتوزيع المسؤوليات:

 أمر تنفيذ وقائد مجموعة: خليل فرحان

مساعد الآمر: يوسف إبراهيم

عنصر تنفيذ: محمد سعيد

عنصر تنفيذ: فادي المصطفى

مكان التنفيذ: من الخليج إلى نهاية البحر الأحمر.

وتضمن تعليمات عامة: يجب تجنب الاصطدام بالدوريات المعادية قبل التنفيذ ومحاولة تجنب كشف النفس للبواخر والسفينة التي تعبر البحر ومحاولة الاختفاء حتى مشاهدة الهدف

-يتم التنفيذ خلال مدة لا تتجاوز السبع دقائق

في حالة اشتداد المطاردة بحرًا أو جوًا الالتجاء إلى أقرب شاطئ عربي وتسليم النفس مع السلاح إلى الحكومة العربية الملتجأ إليها. وعلى العناصر في كافة الأحوال عدم مقاومة سلطات الدولة الملتجأ إليها.

وبحسب وثيقة صادرة عن الجانب اليمني منطقة المخاء، "في الساعة الثانية بعد ظهر الجمعة 11/6/1971 سمعنا اثنا عشر طلقة صاروخية، وبعد نصف ساعة خرج إلى الشاطئ أربعة أشخاص أبلغونا انهم الفدائيين الفلسطينيين".

بعد وصول انباء العملية إلى تل أبيب وبعد بحث ونقاش توصلت القيادة الإسرائيلية إلى نتائج من أبزها تكليف جهاز الموساد بالملف اليمني.

تمثلت المهمة في التمهيد لشن ضربة عسكرية تأديبية لليمن من خلال جمع المعلومات عنها الدولة والمجتمع وكل ما له علاقة بالنشاط الفلسطيني في اليمن.

بعد 48 ساعة من اجتماع حكومة الاحتلال تم الاتفاق على ارسال أحد ضباط الموساد إلى اليمن وكان باروخ زكي مزراحي، الذي دخل إلى البلاد بالغطاء التالي: أحمد صباغ، مغربي الجنسي، تاجر العاب أطفال وسائح يهوى التصوير.

وصل أحمد الصباغ إلى عدن في 20 حزيران قادمًا من نيروبي وبدأ بالرصد، مطلع تموز عاد إلى مركز الموساد في نيروبي لتسليم أول تقرير له، غير ان النجاح الذي حققه دفع الموساد لإرساله إلى مهمة أخرى في اليمن ايضًا. فالمنطقة الممتدة من منفذ باب المندب إلى الحديدة يشكل بحسب وجهة النظر الإسرائيلية تهديد للملاحة جنوب البحر الأحمر ويجب احتلالها أو توجيه ضربة تأديبية وذلك يقتضي الحصول على كافة المعلومات، وكانت المهمة الجديدة تشمل تعز وصنعاء والحديدة.

18 أيار 1972 عاد مزراحي إلى تعز قادمًا من اسمرة، لكن وقبل هبوط الطائرة التقط العديد من الصور الجوية، الأمر الذي آثار شكوك المسافرين اليمنيين. لكنه أكمل العمل، لينتقل بعدها إلى إب وصنعاء. وقد ذكر في احدى تقاريره التزام اليمنيين بالتعاليم الإسلامية، واللافت محاولة تعلمه للصلوات الخمسة إضافة للتقاليد الشعبية في البلاد ورصد التحركات وتصوير المواقع والتركيز على الجانب العسكري وإذا ما كان هناك تجنيد الزامي في البلاد.

26 أيار 1972 استكمل مهمته بنجاح وكان عليه مغادرة تعز والعودة إلى أسمرة ثم نيروبي لتسليم تقريره الأخير لكنه قبل المغادرة قرر ان يلتقط المزيد من الصور، غير ان ظهور قائد كتيبة المدفعية بالدفاع الساحلي في المنطقة ذاتها قلب المشهد، فحسه الأمني دفعه للشك به، غير باروخ عرّف عن نفسه بأنه مجرد سائح يهوى التقاط الصور، لكن الضابط سلّمه للأجهزة الأمنية المختصة.

29 حزيران 1972 وبعدما كانت على وشك الافراج عنه قررت السلطات الأمنية في الحديدة نقله إلى صنعاء. وفي الطريق حاول اقناع الضابط إخفاء بعض الأدلة التي كانت بحوزته خاصة فيما يتعلق بالصلاة.
بعد عدة أيام فُتح أول تحقيق معه، حاول فيه تقليل أهمية المعلومات التي بحوزته وادّعى بأنه يعمل لصالح المخابرات الأميركية بهدف كشف المخططات السوفياتية في المنطقة. تمكن بداية من تضليل السلطات لكن نائب القائد العام للقوات المسلحة إبراهيم الحمدي طلب الاستعانة بالمخابرات المصرية التي استجابت بدورها ليكشف أمر مزراحي بعد توصل الخبراء إلى ان الصور التي تم التقاطها هي بمثابة رصد لميناء الحديدة يمكن استغلالها في تنفيذ عمل أمني عسكري. بعدما تم التواصل مع السلطات المغربية ونفيها بأن "احمد صباغ" ليس من رعاياها اعترف مزراحي بأنه في اليمن لتنفيذ مهمة موكلة إليه من قبل الموساد الإسرائيلي.

وقد كشفت الاعترافات والوثائق التي كانت بحوزته بما يلي:

-لقد قمت بزيارة العديد من الجزر اليمنية التي تتمتع بأهمية استراتيجية

-باب المندب مهم جدًا "لإسرائيل"

-يمكن اغلاق باب المندب بوضع حراسة على طرفه الجنوبي أو الشمالي إضافة لعدد مناسب من القنابل والألغام على المجرى الذي يقع بين الجزر وبين الشاطئ الاثيوبي

-في حال منع "إسرائيل" من الملاحة فستختنق، لأنه الشريان الوحيد الذي يربطها بنصف العالم.

منذ زمن وكيان الاحتلال يحاول السيطرة على الجزر والمضائق اليمنية، وغزو اليمن عبر فرض حكومات تمثل تطلعاته وتخدم مصالحه لكن "يمن اليوم يختلف كثيرًا عن يمن الأمس".

فإنه أصبح يتبنى قول قائد حركة أنصار الله عبد الملك بدر الدين الحوثي: "فإذا تورط العدو الاسرائيلي في أي حماقة ضد شعبنا، فإن شعبنا لن يتردد في إعلان الجهاد في سبيل الله ضد هذا العدو".

لمشاهدة الفيلم كاملًا

https://www.youtube.com/watch?v=T3ILFKrvzLg


المصدر: قناة المسيرة