الجمعة 20 أيار , 2022

المساعدة الأمريكية لأوكرانيا: رهان خاسر؟!

المساعدات الامريكية لأوكرانيا

وافق الكونغرس الأميركي، بالأمس الخميس، على تقديم بلاده رزمة مساعدة ضخمة لأوكرانيا، تصل قيمتها الى حوالي 40 مليار دولار أمريكي، بعد أن كانت من المقرر أن تكون 14 مليار دولار، في تأكيد جديد على دعمهم لسلطات كييف، وتنفيذاً لوعد الرئيس جوزيف بايدن بذلك، ما يدّل على أن الأفق الزمني والمرحلي للعملية الروسية في أوكرانيا، ما زال مفتوحاً على كل الاحتمالات، والذي يؤكد بأن واشنطن لا ترغب في توقف الأمور هناك.

وهذا ما يدلّ عليه تصريح زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ "ميتش ماكونيل"، عندما وصف تدابير المساعدة لأوكرانيا بأنها أكثر من مجرد صدقة، لأن الأمن والمصالح الاستراتيجية الأميركية سيتشكلان من خلال نتيجة هذا الصراع. وفي السياق نفسه أكدّ السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي لا يدعم سياسات بايدن عادةً، بأنه عندما يتعلق الأمر بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإنهم (الأمريكيون) يختارون إما الدفع الآن وإما دفع الثمن لاحقًا. في حدث نادر في الكونغرس أن يحظى أحد المواضيع، على دعم واسع جدًا من كلا الحزبين.

وبالعودة الى رزمة المساعدات فإنها تشمل جوانب عدّة، أبرزها عسكرية واقتصادية، مثل تأمين الأسلحة والذخائر والتجهيزات، بحيث سيخصص 6 مليارات دولار، من أجل تزويد القوات الأوكرانية بآليات مصفّحة، وأيضاً من أجل تعزيز منظومتها للدفاع الجوي، في وقت ما زالت تحتدم فيه المعارك في شرق البلاد وجنوبها. وسيخصص من الرزمة 9 مليارات دولار، لضمان استمرار عمل ما تصفه واشنطن بهيئات الديمقراطية الأوكرانية، بالإضافة الى مبلغ كبير خصص للجانب "الإنساني".

وتطورت المساعدات العسكرية الأمريكية أيضاً، فبعدما كانت تقتصر على الأسلحة الدفاعية، باتت ترسل إلى الجيش الأوكراني منذ فترة وجيزة، مدافع هاوتزر ومروحيات وطائرات بدون طيار، وتقوم بتدريب عناصره على كيفية استخدامها، في أراضيها أو في دول أخرى قبل عودتهم إلى الجبهة.

التضخم الاقتصادي والمساعدات الضخمة

رزمة المساعدات الضخمة هذه، أثارت استهجان العديد من الأمريكيين، ومنهم السيناتور راند بول، الذي أعلن بأنه أقسم من أجل منصبه على دستور الولايات المتحدة، وليس تجاه أي دولة أجنبية، وأنه بغض النظر عن مدى تعاطفه مع القضية، فإن قسمه هو للأمن القومي لبلاده، فلا يمكن إنقاذ أوكرانيا على حد تعبيره، من خلال تدمير الاقتصاد الأمريكي. مشيرًا إلى معدل التضخم القياسي الذي لم تعاني منه بلاده منذ ما يقرب 40 عاماً، بحيث يبلغ اليوم 8.3 بالمئة. مطالباً الكونغرس أن يقيِّم تكلفة السير في هذا الطريق، لأنه لا يمكن "إنقاذ أوكرانيا بقتل قوتنا الاقتصادية"، مطالباً بتعيين مفتش عام مختص بالشأن الأوكراني كما كان عليه الحال بالنسبة لإعادة إعمار أفغانستان والذي يصطلح عليه بـ"SIGAR".

وهذا ما تؤكده الأرقام أيضاً، فتكاليف مساعدة الدولة الأوكرانية باهظة جداً، حيث أشارت حكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، بأنها تحتاج إلى ما يصل إلى 7 مليارات دولار، للحفاظ على أداء أوكرانيا. لذلك فإن الأمريكيين يتخوفون من أن يتكرر سيناريو العراق وأفغانستان، حيث أنفقت بلادهم وفق زعمهم 25 مليار دولار لبناء جيش عراقي، لم يصمد ساعات أمام تنظيم داعش الوهابي الإرهابي، الذي استطاع السيطرة على معدات عسكرية أمريكية بمليارات الدولارات، بما في ذلك الدبابات الثقيلة والمدفعية. وكذلك الجيش الأفغاني، الذي تلقى أكثر من 18 مليار دولار من الأسلحة، لكنه عندما انهارت حكومة أشرف غني في آب / أغسطس من العام الماضي 2021، استسلم جنوده أو فروا هرباً، تاركين خلفهم أسلحة ومعدات أمريكية متقدمة، تفوق تكلفتها الـ 7 مليار دولار، والتي باتت بحوزة حركة طالبان. فكيف سيكون الحال بمواجهة روسيا التي تمتلك قدرات وأسلحة متطورة ونوعية وهائلة.


الكاتب: علي نور الدين