الإثنين 16 أيار , 2022

بالوقائع: الثنائي الوطني انتصر في حرب تموز السياسية!

الثنائي الوطني

لا شك بأن الانتخابات اللبنانية ونتائجها، ستأخذ حيزاً كبيراً من الدراسة والتدقيق، خلال الأيام المقبلة، لما تخللته من تقلبات وتغيّرات دراماتيكية في الفائزين، وما ستفرزه من نتائج ستؤثر بشكل كبير، على العملية السياسية الداخلية وما يتقاطع معها من سياسات للمحاور الخارجية.

لكنها فيما يتعلق بالمواجهة مع معسكر الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية التابعة لها، كشفت عن حقيقة لا لبس أو شبهة فيها، بأن الثنائي الوطني وحاضنته الشعبية، الذين واجهوا حرباً ضروساً ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية، من أقسى ما يكون خلال الـ 3 سنوات الأخيرة الماضية خصوصاً، قد استطاع الثبات على قوته التمثيلية الشعبية. بل واستطاع إفشال كل رهانات المعسكر الغربي ومخططاته، بالرغم من تفاوت القدرات والإمكانيات، وبالرغم من تواطئ الدولة العميقة في لبنان أيضاً (الأمريكية الهوى والتوجيه).

فمن خلال ما تم الكشف عنه من نتائج أولية، التي أظهرت فوز نواب الثنائي بنسب أصوات وفوارق مرتفعة، مع مرشحي اللوائح الأخرى، بما يستحيل منافسة الأخيرين لهم، وعدم خرق ساحته الداخلية (27 نائب من أصل 27)، يكون الثنائي قد حقق أولى وأهم الأهداف، التي تم وضعها للمعركة الانتخابية، والتي سميت بـ"حرب تموز السياسية". لذلك يكفي التوقف ملياً أمام هذا الاسم، لندرك أن ما كان يُراد لهذه الحرب أن تحققه هو: إلغاء وجود المقاومة السياسي، بما يختزله هذا الوجود من قدرة على التأثير، وأداء دور وازن في صنع السياسات الداخلية والخارجية للبلد، أو المشاركة في صنعها بالحدّ الأدنى. بالإضافة إلى أن من أهم إيجابيات هكذا حرب أيضاً، بما لا يقلّ أهمية، هو في تأثيرها على رصّ صفوف الحلفاء، وتوحيدهم حول أهداف وخطة عمل واضحة ومشتركة.

أما أبرز ما قد نتج عن هذه المواجهة أيضاً:

_ إفشال المخطط الأمريكي في خرق الساحة الشيعية ولو بمقعد واحد، من خلال الأشخاص الذين يُطلق عليهم توصيف "شيعة السفارة"، وهذا ما تسعى كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة دائماً الى تحقيقه. وقد أكدّ نائب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق "ديفيد شينكر" على جانب من هذه المساعي، من خلال ما كشفه في الفيديو الأخير، عن دور لبلاده في دعم أشخاص شيعة معارضين لحزب الله.

بالرغم من استخدام واشنطن لسلاح فتاك، تمتلك فيه إمكانيات تفوق ما لدى الثنائي، من وسائل إعلامية من كافة التخصصات (تلفزيون، راديو، مواقع إلكترونية، منصات تواصل اجتماعي)، ومن جنسيات متنوعة لبنانية وعربية (خليجية خصوصاً) وحتى أجنبية.

وبالرغم من الدعم المادي الهائل أيضاً (من قبل السعودية والإمارات)، الذي تتلقاه هذه الشخصيات والوسائل، بما لا يمكن مقارنته مع إمكانيات الثنائي وحلفائه للمواجهة، التي بأغلبيتها تعتمد على التطوع من قبل مقدميها، لتعلقهم وإيمانهم بأحقية خيار المقاومة.

_ التأكيد على قدرة وحق الثنائي، في خوض الانتخابات في كل المناطق التي يتواجدون فيها، لكي يوصلوا من يمثلّهم خير تمثيل الى الندوة البرلمانية، رغم كل محاولات الطرف الآخر الى منع حصول ذلك، عبر شن حملات التحريض والكراهية، وإثارة التفرقة بين أبناء المنطقة الواحدة، من خلال استغلال الاختلافات الثقافية، التي لم تؤدي سوى الى نتائج عكسية.

_ النتائج الكارثية التي حققتها ما يسمى بجمعيات المجتمع المدني في هذه الساحة، وضآلة نتائجها الانتخابية بالرغم من توحدها بعكس باقي المناطق (بعد مساع عربية وغربية حثيثة)، بحيث كشفت أنها لم تستطع اختراق هذه الساحة حتى الآن. كما بينت بأن الرهان الأمريكي عليها مستقبلاً، لن يجلب إلا الخسائر المضاعفة له.

_ سيؤسس الانتصار في هذه الحرب حتماً، الى صياغة خطة مواجهة تضمن ما تم تحقيقه من أهداف، بل وتحصن الساحة أمام أي مخططات مستقبلية.

_ تحقيق أوسع مشاركة شعبية تمثيلية، بحيث حقق هذا الفريق أكبر نسبة من الأصوات التفضيلية على صعيد لبنان كلّه، واستطاع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب الحاج محمد تحقيق أعلى نسبة في الأصوات التفضيلية على الصعيد الوطني أيضاً.


الكاتب: علي نور الدين