الجمعة 13 أيار , 2022

العد العكسي للانتخابات بدأ: البخاري يخلق صداماً سنياً – سنياً!

البخاري في زيارة الشيخ دريان

صحيح أن السعودية أجبرت رئيس تيار المستقبل سعد الحريري على تعليق العمل السياسي مقابل بقاءه للإقامة في الامارات، الا أن الحريري اتخذ موقفاً لافتاً بسحب تيار المستقبل كلياً معه من المشهد الانتخابي، ليقول للسعودية أن لا بديل سنيّ له، وأن البيت السني من بعده سيتشتت وتضيع أصواته. مع بدأ العد العكسي لموعد الاستحقاق – أقل من 48 ساعة – لا يزال مناصرو الحريري يرفعون شعار "مقاطعة لعيونك" رغم "الجهود الحثيثة" التي يبذلها السفير السعودي وليد البخاري منذ عودته الى لبنان.  

تدخل في سحب مرشحين سنة

طاف البخاري في المناطق وبين الشخصيات السنية مقدماً الدعم السياسي في محاولة لمّ شمل الأصوات السنية بعد أن عجز عن إقناع الحريري بدعوة مناصريه بوقف المقاطعة، وحاول سحب مرشحين سنة من لوائح لصالح مرشحين من الطائفة نفسها على لوائح أخرى بهدف تجيير الأصوات للمرشحين المدعومين من رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي غدر بالحريري و"المستقبل" ليكون الزعيم السني المنصّب سعودياً على تركة الحريري. (زار البخاري قبل أيام بلدة الفرزل، قاصداً ميشال الضاهر ليضغط بسحب مرشحه عمر حلبلب لصالح المرشح بلال الحشيمي المدعوم من الرئيس فؤاد السنيورة على لائحة القوات).

الدفع نحو الاقتراع بصبغة دينية!

التدخّل الانتخابي الفاضح للبخاري يكمُن في زياراته المتكررة لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (آخرها في 12 الجاري، أمس، مع سفراء مجلس التعاون الخليجي) والتي أدت الى إصدار المديرية العامة للأوقاف الإسلامية - بتوجيه من الشيخ دريان - تعميماً على أئمة وخطباء المساجد في لبنان لدعوة اللبنانيين في خطبة الجمعة المقبلة (اليوم) إلى "المشاركة الواسعة وبكثافة في ممارسة واجبهم الوطني بانتخاب ممثليهم في المجلس النيابي...وحث المواطنين على النزول الى صناديق الاقتراع للانتخاب وعدم التهاون في ممارسة هذا الاستحقاق"، وذلك ليس الا محاولة ضغط من خلف العباءات والعمامات الدينية لتحشيد الأصوات ورفع نسبة الاقتراع لدى الطائفة والدفع بمناصري الحريري للخروج عن "طاعته".

الصندوق الفرنسي – السعودي: "مساعدات" لحلفاء السعودية فقط!  

أما من ناحية المال الانتخابي، أقر الصندوق السعودي الفرنسي عشية الانتخابات ليقدّم البخاري الدعم المالي تحت ذريعة "المساعدات" حيث قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أنه" طُلب منا سعوديا وفرنسيا أن نقوم بإعطاء جردة بالمؤسسات، فأعطيناهم جردة بكل المؤسسات". كما أن الدعم السعودي المطلق لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع للقوطبة على أصوات الطائفة السنية في مناطق "ثقلها"، خاصة شمالاً، كانت أيضاً بمال الرياض حيث ظهرت ماكينات انتخابية للقوات تقدّم المساعدات والخدمات الاجتماعية بالإضافة الى مخاطبة جعجع للسنة في كلماته الانتخابية.

صدام سني – سني!

اذاً، يخلق البخاري – من أجل رفع نسبة الاقتراع للوائح المدعومة سعودياً – نوعاً من الصدام السني – السني حيث يضع الناخبين السنة من الأطراف الأخرى مقابل مناصري الحريري الذين من المتوقع أن ينزلوا الى الشوارع يوم الأحد في 15 أيار لإحداث "بلبلة" أمنية (حسب ما أشارت المعلومات)، لكن ستقطع صناديق الاقتراع الشكّ باليقين وتحسم ما إن كانت مساعي البخاري قد نجحت بتحييد الحريري وتياره نهائياً عن الحياة السياسية أم أن الأخير لا يزال يتمتع بكتلة وازنة لا يمكن للشارع السني أن يلفظها بسهولة.

في حين، تترك تدخلات البخاري في الشؤون الداخلية اللبنانية – السياسية والمالية – وفي الانتخابات وسيرها وهيكلتها وهي مخالفة قانونية فاضحة برسم وزارة الداخلية وهيئة الاشراف على الانتخابات.


الكاتب: غرفة التحرير