الخميس 05 أيار , 2022

حرب المعلومات: كيف تطبق مبادئ البروباغندا والدعاية في أوكرانيا؟

حرب المعلومات والعملية الروسية

لا يمكن للدول شن الحروب العسكرية، إلا إذا أعدت نفسها (من خلال أجهزة الدعاية) وشعبها (من خلال إثارة الخوف وخلق القضية الوطنية)، لخوض ميدان معركة لا هوادة فيها، أو ما يعرف اصطلاحاً بحرب المعلومات.

وهذا ما نشهد أشدّ أمثلته اليوم، خلال العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث يجند المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية كل وسائله، لكي ينتصر في هذا الميدان، وإن لم يستطع تحقيق ذلك عسكرياً.

قواعد البروباغندا والدعاية

منذ ما يقرب قرن من الزمن، أثناء اندلاع الحرب العالمية الأولى، راقب الدبلوماسي البريطاني "آرثر بونسومبي" عن كثب، كيفية إنشاء معلومات معادية لألمانيا في مكاتب الحكومة البريطانية، ووجد أن هناك إجراءات لتزوير المعلومات أثناء هذه الحرب. ما دفعه الى قول جملة باتت مأثورة:"عندما تعلن الحرب الحقيقة هي أول ضحية"، والتي أوردها في كتاب ألفه، بعنوان "التزييف في زمن الحرب: أكاذيب الإعلام في الحرب العالمية الأولى"، يشرح فيها الآليات الأساسية للدعاية في زمن الحرب.

ومع ذلك، فإن هذه المبادئ لا تتعلق بالحرب العالمية الأولى فقط، بل إنه قد تم تطبيقها في جميع النزاعات المفتوحة والحروب، وكذلك في الحرب الباردة، حتى يومنا هذا (أكبر مثال في أوكرانيا). حيث تشكل هذه الأساليب، أساس حرب المعلومات لكسب الرأي العام لقضية ما.

وتتركز هذه الأساليب في 10 مبادئ، سيتيح لنا التأمل فيها ومقاربتها في الواقع، اكتشاف كيف تستخدم حالياً، في تضليل الشعوب في شتى أنحاء العالم.

أما المبادئ فهي:

1)لا نريد الحرب:

دائماً ما يقدم الرؤساء الأمريكيون أنفسهم على أنهم من محبي السلام، والرافضين لتحول النزاعات الى صراع عسكري. وحينما تتجه الأمور نحو ذلك، يسارعون الى التبرير بأنهم أجبروا على خوض أو شن الحرب، حينما بدأها الطرف المقابل، في خانة "نحن ملزمون بالرد كدفاع عن النفس، أو احترام لالتزاماتنا الدولية.

وفي حالة ما يحصل اليوم في أوكرانيا، إذا صحت مزاعم الدول الغربية بعدم رغبتها باندلاع هذه الحرب، فلماذا صمتت هذه الدول، طيلة أكثر من 8 سنوات جرى خلالها اعتداء الدولة الأوكرانية والميليشيات القومية والنازية على سكان إقليم "دونباس"، وسقط خلالها أكثر من 14 ألف ضحية مدنية؟ ولماذا لم يدفعوا حكومة كييف الى التزام بتطبيق معاهدتي مينسك 1 عام 2014 وميسنك 2 عام 2015؟ والكثير من الأسئلة التي تؤكد أن المعسكر الغربي كان يدفع باتجاه اندلاع هذه الحرب، بهدف إضعاف روسيا، كما عبر عن ذلك بصراحة وزير الدفاع الأمريكي "لويد أوستن".

2)الطرف الآخر هو المسؤول الوحيد عن الحرب:

وهنا يأتي الدور على اتهام الطرف الآخر بالمسؤولية على اندلاع هذه الحرب، وتركيز الضوء على استعداداته العسكرية وحشده للقوات، وتضخيمها وإبرازها إعلامياً.

وهذا عبرت عنه مؤخراً، التغطية الفضائية الأمريكية اللافتة، من خلال الأقمار الإصطناعية، والتي تواكب مراحل العملية خطوة بخطوة، وتحصر تركيزها بالجانب الروسي.

3)للعدو وجه الشيطان:

وفي هذه الخانة يمكننا تفسير وصف الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بـ"الجزار" و"مجرم الحرب"، عندها سيستطيع تأليب الرأي العام في بلاده ودول العالم ضد روسيا، وسيسلب أي إمكانية حتى لتفهمها إن لم نقل التعاطف معها.

4)يجب إخفاء الأهداف الحقيقية للحرب تحت قضايا نبيلة.

5)العدو يرتكب الفظائع عن قصد، أما نحن فإذا ارتكبنا أخطاء فادحة، فهي غير مقصودة:

يلاحظ أن كل الوسائل الإعلامية الغربية بكافة منصاته، تركز على إظهار حجم الدمار في المدن، وتتعمد نقل المشاهد القاسية وتنسبها من دون تدقيق أو أدلة مثل حادثة بوتشا، للجيش الروسي. كما أنها تتعمد أيضاً، إخفاء الجرائم التي تقوم بها المجموعات الإرهابية النازية والقومية المتطرفة. كما أن هذا ما يفسر فبركة الأحداث والأخبار، عن قيام روسيا بتعمد إصابة المنشآت النووية كما حصل في منشأتي زابورجيا وتشيرنوبيل.

6)نعاني من خسائر قليلة جدا، أما خسائر العدو فهي هائلة:

وفقاً للمصادر الأوروبية فإن الخسائر البشرية في الجانب الروسي تخطت عشرات الآلاف، بينما لم تعترف وزارة الدفاع الروسية إلا بما هو أقل بكثير لا يتجاوز الـ 4 آلاف جندي. أما في ميدان الحرب الاقتصادية، فإن واشنطن ادعت بأن الاقتصاد الروسي سينهار وسيصاب بمقتل، جراء فرض الغرب العقوبات القاسية وغير المسبوقة عليه. لكن آخر المعطيات تفيد بأن الروبل حقق قيمة غير مسبوقة، أقل مما كانت عليه قبل اندلاع العملية وشن العقوبات، بحوالي 65 روبل مقابل الدولار الأمريكي.

7)قضيتنا مقدسة.

8)الفنانون والمثقفون يدعمون قضيتنا

9)يستخدم العدو أسلحة غير مشروعة:

يركز المسؤولين الأمريكيين وآخرهم مساعدة وزير الخارجية فيكتوريا نولاند، على اتهام روسيا بالتخطيط لاستخدام أسلحة كيميائية أو حتى نووية، محذرينها من خطورة القيام بذلك. وهذا ما لا يتوافق مع الأهداف الروسية أصلاً، كما لا حاجة تكتيكية له أيضاً.

لذلك هناك خشية من قيام المجموعات المتطرفة بتنفيذ العديد من الهجمات بأسلحة غير مشروعة، لاتهام الجيش الروسي بالمسؤولية عن ذلك، كما حصل مراراً شبيه لذلك في سوريا.

حتى أن هناك بعض التقارير تفيد، بأنه قد يتم الاستعانة في سبيل ذلك، بفريق منظمة الخوذ البيضاء، التي تنشط في مناطق سيطرة المجموعات الإرهابية في سوريا، والتي لديها خبرة كبيرة في فبركة الهجمات الكيميائية.

10)أولئك الذين يشككون في دعايتنا هم خونة:

محاربة كل الوسائل والشخصيات الصحفية والسياسية التي تشكك في الدعاية الأمريكية، حتى أن هناك العديد من الشخصيات التي تم الحظر عليها من وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة لأغلب المواقع الالكترونية والمنصات التابعة لوسائل إعلامية روسية.


الكاتب: علي نور الدين




روزنامة المحور