الخميس 10 آذار , 2022

بالتوازي مع العملية الروسية العسكرية: حرب الكترونية وسيبرانية كبرى

قدرات الحرب الالكترونية والسيبرانية الروسية

أكد آمر قوات الفضاء الفرنسية الجنرال "مايكل فريدلنج"، حصول هجومين سيبرانيين كبيرين، ضد محطات ومُستقبلات الإنترنت الفضائي، ما جعلها غير قابلة للعمل ولا للإصلاح. وقد تم الهجوم الأول، في يوم بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا (24 شباط / فبراير)، أما الثاني ففي الـ 3 من آذار الجاري، معبراً عن الهجمات بأن "ما تخيلناه قد حصل".

أما الوسائل الإعلامية، فقد نشرت بأن الهجمات الالكترونية، ضربت عشرات الآلاف من محطات الإنترنت الفضائي، واستطاعت تعطيل أنظمة شركات ViaSat وEutelSat ، التي تتواجد في المانيا واوكرانيا واليونان وهنغاريا وبولندا. كما أدّت الهجمات أيضاً، الى تعطيل 5800 توربين رياح في المانيا، ما أوقف توليد 11 جيغاواط من الطاقة. كما عطلت اتصالات وزارة الدفاع الأوكرانية التي تعتمد على نظام" VisaSat" في اتصالاتها العسكرية.

هذه الأحداث وغيرها، تؤكد أن لروسيا قدرات متطورة ومتقدمة للغاية، في الحرب الإلكترونية والسيبرانية. وبحسب تقارير عسكرية أمريكية، فإن منظومات الحرب الالكترونية الروسية، بالإضافة للأسلحة النووية ومنظومات الدفاع الجوي، تشكل ثالوث الخطر الحقيقي على أمريكا.

وقد أقرّت أمريكا سابقاً، بتخلّفها عن روسيا والصين في هذا المجال، خصوصاً أنها لم تتمكن حتى الآن من تصنيع تقنيات إطفاء "إشارات بثّ الأنظمة بعيدة المدى"، والتي لن تحصل عليها قبل العام 2023.

واستخدمت روسيا قدراتها في هذا المجال، في السنوات الأخيرة خلال القتال في سوريا وإقليم دونباس عام 2014، وتستخدمها الآن في عمليتها في أوكرانيا.

أوجه استخدام القدرات المختلفة

_ حققت روسيا تقدمًا سريعاً في دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة الاستخبارات، أكثر مما توقعه الأمريكيين. حيث بات لديها القدرة على جمع كمية كبيرة من المعلومات، التي يتم جمعها من المصادر المفتوحةOSINT وأقمار التجسس الاصطناعية والعملاء. كما تمتلك أجهزة كومبيوتر قوية ومحللين ذوي الخبرة، ما يمكنها من امتلاك معلومات استخبارية مكثفة، حول الوضع العسكري والسياسي في أوكرانيا.

_ استخدام الحرب النفسية وحرب الإعلام المضاد، فبالرغم من حظر قنواتها ووسائل إعلامها وأغلب منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنها ما زالت تقدم الكثير من المعطيات والمواد الإعلامية، التي تساعدها في إظهار إنجازاتها الميدانية. واستطاعت في أيام قليلة، دحض شائعات الدولة الأوكرانية، التي كانت تدّعي تمكنها من إيقاع الخسائر الكبيرة وبالآلاف لدى الجيش الروسي. وهذا ما تؤكده مناشدات وإطلالات الرئيس الأوكراني "فيلودومير زيلنسكي" المتكررة.

_استهداف الحكومة الأوكرانية ومنشآت الاتصالات السلكية واللاسلكية التابعة لها، بما في ذلك وزارة الشؤون الداخلية بهجمات سيبرانية، ما مكنهم من سرقة الكثير من البيانات وإتلافها. كما تضمنت الهجمات، اختراق أجزاء من شبكة الكهرباء في البلاد.

_لروسيا تاريخ طويل في التحكم في الطيف الكهرومغناطيسي، حيث لديها قدرات حربية إلكترونية متقدمة، تسمح لها تدمير الإنترنت والأبراج الخلوية باستخدام مجموعة من التقنيات، واستخدام أنظمة تتداخل مع استقبال الإشارات من الأقمار الاصطناعية، وتزييف إشارات GPS لتعطيل الملاحة (وهذا ما يعطل جميع مهام الطائرات بدون طيار).


الكاتب: غرفة التحرير