الإثنين 21 شباط , 2022

نظام الـSWIFT: سلاح أمريكا في القمع والحصار المالي

نظام سويفت SWIFT

للولايات المتحدة الامريكية سلاحاً مالياً اقتصادياً، استطاعت من خلاله فرض حصارها، على الكثير من الدول في العالم، لا سيما تلك التي لا تجاريها في سياساتها وتأمين مصالحها، وعلى رأسهم الجمهورية الإسلامية في إيران. إنه نظام "السويفتSWIFT"، أو ما بات يلقب بـ"إمبراطورية التحويلات المالية في العالم".

ولذلك فإن الإدارة الأمريكية دائماً ما تستغل هذا النظام، لحصار وفرض العقوبات، أو حتى في تهديد الدول، من أجل تحقيق مصالحها، مثلما يحصل الآن مع روسيا، فيما يتعلق بأزمة أوكرانيا.

فما هو هذا النظام، كيف تأسس وما هي آليات عمله؟ وكيف استطاعت أمريكا من بسط نفوذها على هذه المؤسسة الدولية أيضاً؟

_ هو نظام يتم استخدامه في عالم المعاملات المالية، بحيث يشكل صلة وصل الاتصالات المالية بين البنوك في جميع أنحاء العالم. وهو واحد من المنظمات والأنظمة التي غيرت النظامات المصرفية الحديثة.

_ يدير هذا النظام منظمة "جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك" التي تأسست في العام 1973 في بروكسل ببلجيكا، بهدف إنشاء بعض العمليات والمعايير المشتركة للمعاملات المالية، وبدأ عملها في العام 1977.

_ يؤمن هذا النظام الطريقة الآمنة للبنوك في جميع أنحاء العالم، لتحويل المبالغ المالية من بلد إلى آخر. ويوفر شبكة آمنة، تسمح لأكثر من 10 آلاف مؤسسة مالية في 212 دولة مختلفة، بتبادل المعلومات حول المعاملات المالية لبعضهم البعض.

_قبلSWIFT، كانت البنوك والمصارف تعتمد على نظام "تيليكس- TELEX"، الذي كان يتصف بالبطء الشديد، وكان يفتقر إلى الأمان الضروري.

_ غالبية الأعضاء التي تستخدم هذا النظام، هي البنوك والشركات الأخرى التي تعمل كوسيط مالي وأمني، بالإضافة الى شركات المقايضة، والمؤسسات والشركات المالية غير المصرفية.

_ وما يزيد من أهميته، أن بورصات وأسواق الصرف العالمية تعتمد بشكل رئيسي عليه، في مجال الربط وتبادل المعلومات والرسائل بين أسواق المال العالمية.

السيطرة الأمريكية

_ وبالرغم من أن هذه المنظمة مستقلة من الناحية النظرية، ولا يقع مقرها في أمريكا، إلا أن الإدارة الأمريكية تسيطر عليها من خلال نوافذ خلفية تقنية، ومن خلال هيمنة الدولار على التجارة العالمية.

وعندما تفرض أمريكا عقوباتها على أي دولة، ترفض أن تقوم المنظمة بأي عملية استثناء، فارضةً سيطرتها على "سويفت" لكي توقف جميع التعاملات المالية مع الدولة المعاقبة (أي الدول المحاصرة)، تحت تهديد مواجهة العقوبات الأميركية، بما في ذلك تجميد موجوداتها هناك. وبالتالي ستكون هذه المنظمة مجبرة على التقيد بالحظر الأمريكي، حتى تحافظ على عمليات التحويلات والتسوية المالية بالدولار، ولكي تفلت من الحظر أيضاً.

التجربة الإيرانية

عانت إيران كثيراً، من فصل بنوكها عن شبكة هذا النظام. وبدأت رحلتها في المعاناة منذ شهر آذار/مارس عام 2012، حينما فرضت عليها العقوبات الدولية لأول مرة، بسبب برنامجها النووي السلمي.

لكنها عادت اليه مرة أخرى، بعد سريان قرار رفع العقوبات في كانون الثاني/يناير للعام 2016.

ثم تعرضت مرة أخرى للفصل في العام 2018، بعد أن ألغى الرئيس الأمريكي وقتئذ دونالد ترامب التزام بلاده بالاتفاق النووي، وفرض عقوبات أحادية الجانب.

ويؤدي الى هذا الفصل، الى تقويض قدرة البلد على إجراء المعاملات التجارية الخارجية، والتحويلات المالية.

لذلك تسعى إيران دائماً، إلى توسيع مقدار عدم التقيد بالدولار في صادراتها النفطية، من خلال الاتفاقيات الثنائية مع الدول المشترية.

كما وتبحث دائماً عن بدائل لهذه الشبكة، عبر التعامل بعملات أخرى غير الدولار، أو عبر التبادل التجاري مع الدول الحليفة بالعملات المحلية، ومن خلال استخدام نظام المقايضة في العمليات التجارية.


الكاتب: غرفة التحرير