الإثنين 17 كانون الثاني , 2022

وحدة "يوآف": تخصص بهدم المنازل في النّقب

وحدة "يوآف"

تكثّفت مشاريع ومخططات الاحتلال الاستيطانية والتهويدية في مناطق صحراء النّقب، جنوب فلسطين المحتلّة في السنوات العشر الماضية، حيث عمل بطريقة ممنهجة على تغيير معالم النّقب وحياة البدو الفلسطينيين فيها، وحصرهم ضمن "كانتونات" او مناطق سكنية اشبه بمعازل. وقد خصص الاحتلال لتنفيذ هذه المخططات وحدة خاصة تدعى "يوآف".

فما هي وحدة "يوآف"؟

أسس كيان الاحتلال وحدة "يوآف" بين عامي 2011 و2012، وهي تُعد وحدة مخصصة للعمل في النّقب هدفها الرئيسي تسريع هدم القرى الفلسطينية البدوية وتجمعات سكّان تلك المنطقة وتهجيرهم. تعمل بشكل منفصل عن شرطة الاحتلال، إذ بحسب ادعاءات الاحتلال فان الوحدة تختص بتنفيذ كل ما له علاقة "بقوانين البناء" أي تنفيذ عمليات هدم المنازل الفلسطينية بزعم "عدم الترخيص" حيث ان محاكم الاحتلال تمتع عن "قبول" بعض الصكوك التي يمتلكها أهالي النّقب والتي تثبت ملكيّتهم للأرض منذ أيام الاحتلال العثماني والبريطاني (1858 – 1920).

وتحضّر الوحدة بشكل أسبوعي، بالتنسيق والتعاون مع وحدات وصناديق أخرى في حكومة الاحتلال منها "الدوريات الخضراء"، التابعة للصندوق القومي اليهودي (كاكال)، و"دائرة أراضي إسرائيل (المنهال)"، قائمة بعشرات البيوت  المُعدة للجرف والهدم، وتضع أيضاً المخطط الكامل للعمليات التي ستقوم بها. وقد بلغت نسبة البيوت التي تهدمها وحدة "يوآف" حوالي الـ 2000 منزل سنوياً في النقب.

وخلال قيامها بعمليات الهدم، كانت تنفّذ اعتداءات عنيفة ووحشية بحق الأهالي، وتشمل اعتقالهم وضربهم بقوة وحتى دهسهم وإطلاق الرصاص الحي مباشرة عليهم. وخاصة عام 2017 حيث وقع يعقوب أبو القعيان شهيداً على يدها.

تشكيلها ومخصّصاتها

تتشكّل وحدة "يوآف" من الجنود الذين أمضوا فترة خدمة في وحدات قتالية في جيش الاحتلال، وتزوّد بمعدات قمع حديثة ومركبات وآليات خاصة بالإضافة الى الكلاب البوليسية، أما من ناحية التمويل، فيخصّص لها ميزانية منفردة عن ميزانية "الدولة" وكذلك من خارج ميزانية الشرطة، وتقدّر بعشرات ملايين الشواكل.

وقد تضاعفت الميزانيات المخصصة لها مع تقدّم السنوات، وتوسّعت "صلاحياتها" خاصة مع تبنّي "وزارة زراعة" الاحتلال، المسؤولة عن النقب هدم البيوت كآلية أساسية لتنفيذ مخططات "التحريش" الاستيطانية. ويقع مقرّ الوحدة في المنطقة الصناعية بجانب مدينة بئر السبع ومن حيث المبنى فهو الأكبر في الجنوب المحتل وربما في فلسطين المحتلة، بحسب تقديرات الأوساط الفلسطينية الخبيرة في الشأن الإسرائيلي.  

وكذلك طوّرت مؤسسات الهدم في النقب أساليب للتضييق على الأهالي، وتهديد الحياة الطبيعية بهدف دفعهم "للانصياع" لأجندة ورؤية الاحتلال لشكل الحياة في النقب، ومن هذه الأدوات: إلزام الأهالي بدفع الغرامات المالية الباهظة، وهو سلاح الاحتلال اللاقانوني ضد البدو الفلسطينيين في النقب، حيث يجبر من يرفض هدم منزله بنفسه بدفع مبالغ طائلة لخزينة الاحتلال مقابل "تكاليف هدم منزله"، بالإضافة إلى ما يسمى قانون "كيمنتس" المعزّز لصلاحيات شرطة الاحتلال في قضية هدم البيوت.

انتقادات للوحدة من داخل الكيان

في رسالة بتاريخ 5 تشرين الثاني 2020، طالبت "المحامية" سهاد بشارة رئيس الوزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير أمن الاحتلال أمير أوحانا، والنائب العام أفيحاي ماندلبليت، ومفوض الشرطة المؤقت موتي كوهين، بالتحرك لتفكيك "وحدة يوآف"، وخاصة بعد انتشار فيديو دهس الفلسطيني على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما تقول بعض أوساط الاحتلال الناقدة لعمل الحكومة أن "إنشاء وحدة شرطة مخصصة لغرض "إنفاذ القانون" بين مجموعة سكانية محددة على أساس العرق يمثل مشكلة بحد ذاتها، وتم إنشاء وحدة يواف الإسرائيلية في انتهاك لمبدأ سيادة القانون لسببين: لا يوجد تشريع إسرائيلي أساسي يصرح بهذا النوع من التعيين لوحدة شرطة؛ ووحدة يوآف تستخدم بنشاط التمييز العنصري".


الكاتب: غرفة التحرير