الجمعة 31 كانون الاول , 2021

أيمن نوفل: قائد ركن الاستخبارات في كتائب القسّام

قائد ركن الاستخبارات في كتائب القسام ايمن نوفل

اختمت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية مناورتها باسم "الركن الشديد 2"، في التاسع والعشرين من الشهر الحالي والتي استمرت ليومين، ومن بين فعالياتها العسكرية ما يحاكي إطلاق الصواريخ واقتحام المقاومة بهدف اسر جنود للاحتلال، بالإضافة الى تدريب العناصر على آخر الخبرات العسكرية التي توصّل إليها كل فصيل حتى يصير "الكلّ على مستوى واحد من القوة".

وقد حملت المناورة في طيّاتها العديد من الرسائل الى الكيان الإسرائيلي وخاصة أنها تنفذ في توقيت مهم حيث الكثير من الملفات تعصف في الساحة الفلسطينية، ويبقى هدفها الأساسي إعلان جهوزية المقاومة لأي تصعيد عسكري جديد في حال راوغ الاحتلال في الملفات السياسية. وعقب المناورة انعقد مؤتمر صحفي لقادة الأجنحة العسكرية للفصائل، لكنّ المتغيّر اللافت في هذه المناورة بالتحديد هو ظهور القادة العسكريين مكشوفي الهوية، أي دون ملثّم على الوجه، مع التعريف بالاسم الكامل.

ومن بين اللذين كُشف عن وجوههم، القائد في كتائب القسّام أيمن نوفل، وهو بحسب المصادر الفلسطينية، مسؤول ركن الاستخبارت في "القسّام"، وهو يُعد من الشخصيات الأمنية وكان لا يظهر في الاعلام منذ حوالي عقد كامل، وكذلك لا يُعرف الكثير عن عمله العسكري الذي لا يزال يتابعه ويتحمّل مسؤوليته.

فمن هو القائد أيمن نوفل؟

من مواليد عام 1965 في مخيم "البريج" في قطاع غزّة، كان قائداً لواء غزّة في الكتائب وممن قادوا العمل العسكري إبان الانتفاضتين حيث يحمله الاحتلال مسؤولية تجهيز العديد من الاستشهاديين الذي أوقعوا الخسائر والاصابات في صفوف جيش الاحتلال.

كان قد تم اعتقاله في سجون الاحتلال الصهيوني عام 1991 للمرة الأولى، والمرّة ثانية عام 1997 لدى مخابرات سلطة الفلسطينية.

الاعتقال في مصر والتحرّر

وفي العام 2008، اعتقلت السلطات المصرية القائد نوفل عند الحدود في مدينة رفح بعد اتهامها بتواجد سلاح مع الشابين الذين كانا برفقة القائد في السيارة التي أرادت عبور الحدود.

 وكانت حركة حماس قد طالبت السلطات المصرية في أكثر من مناسبة بإطلاق سراح القائد نوفل وكان الناطق الإعلامي باسم كتائب القاسّم "أبو عبيدة" قد قال: " نحن في مقدمة أصوات الجماهير الفلسطينية التي تطالب جمهورية مصر العربية بالإفراج الفوري عن القائد القسامي أيمن نوفل المعتقل ظلماً في سجون مصر ونطالب بإنهاء هذه المأساة عاجلاً، لا يوجد أي مبرر لا أخلاقي أو قانوني أو وطني لاحتجاز مجاهد مطلوب لدى قوات الاحتلال هذه المدة في سجون مصر الشقيقة". لكن هذه المطالبات بقيت دون جدوى، ودون استجابة من الطرف المصري.

ويروي القائد بنفسه لصحيفة مصرية ان "كانت هناك أكثر من محاولة من قبل الحركة وتحدثت أكثر من مرة من خلال هاتف محمول مهرب مع معظم أعضاء وفد حماس الذين جاءوا للقاهرة للتفاوض حول شاليط لإطلاق سراحي وكانوا يخبرونني بأن الحكومة المصرية تماطل ومرة ترد بأن القضية في يد الرئيس مبارك، ومرة أخرى تقول إنه لا يمكن الإفراج عنى إلا في وضع أمنى حتى لا تستهدفني إسرائيل أثناء ترحيلي، وثالثة تقول إنه لا يمكن الإفراج عنى إلا إذا أفرج عن شاليط من قبل حماس وكأنهم كانوا يريدون مقايضتي بشاليط".

    وعن محاولة التحرّر من السجون المصرية، فقد بدأ القائد التخطيط لها منذ اندلاع الأحداث في مصر في 25 كانون الثاني عام 2011، حيث عاش السجن حالة تفلّت أمني وصار الخطر محدق بحياة جميع السجناء، وقد استطاع القائد نوفل الانتقال والتواصل مع القسم حيث يقول وبحسب مقابلته السابقة مع الصحيفة المصرية، ان القسم فيه "خلية حزب الله" التي ساعدته في تأمين الاتصال مع كتائب القسّام حتى توفر له المساعدة في الخروج من السجن.  

وكتائب القسام، أكدّت على تقدّم نوعي في الناحية الأمنية والاستخباراتية حيث استطاعت استقدم وحدات خاصة لهذه المهمات، واستطاعت الاحتفاظ بالجندي جلعاد شاليط الذي أسرته عام 2006 لخمس سنوات قبل إتمام صفقة "وفاء الاحرار" دون ان يتمكّن الاحتلال من الوصول اليه او الحصول على أي معلومة عنه، ولليوم تحافظ الكتائب بأربعة جنود تفاوض عليهم الكيان عبر الوساطة المصرية من أجل ابرام صفقة جديدة تحرّر به آلاف الاسرى من سجون الاحتلال. كما كانت عملية "حد السيف" عام 2019 حيث تصدّت الكتائب لمحاولات تسلّل إسرائيلية الى قطاع غزّة لوحدة "سيريت متكال"، أثبتت الكتائب من خلالها قدرات في الرصد الأمني والجهوزية الدائمة.

وكتائب القساّم تمثّل الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية – حماس في فلسطين، انطلقت في 14 من شهر كانون الأول عام 1987، كان لها الدور الأساسي في الانتفاضتين، وتبلورت بعدها هيكيلتها العسكرية التي تألفت من عدّة وحدات متخصصة عملت بشكل مستمر على تطوريها ما مكنها من التصدي لعدوان الاحتلال على كافة الأراضي الفلسطينية لا سيما في حروبه على غزّة (2008 – 2012 – 2014 – 2021). ولدى الكتائب قدرات عسكرية مهمة منها الصواريخ المحلية بعيدة المدى والطائرات المسيرة والغواصات، بالإضافة الى القدرات السيبرانية والاستخباراتية، وقسم الاعلام الحربي.


الكاتب: غرفة التحرير