الجمعة 03 كانون الاول , 2021

يديعوت: اقناع المستوطنين بخسائر المواجهة مع حزب الله وايران معضلة حقيقية

بينت

مع انعقاد الجلسة السابعة للمفاوضات على الاتفاق النووي في العاصمة النمساوية فيينا، يكون كيان الاحتلال قد فشل في اقناع الإدارة الأميركية عن تغيير إرادة الولايات المتحدة والعدول عن العودة للاتفاق النووي.

ترجح "إسرائيل" الخيار العسكري ضد إيران، بنفس الوقت الذي تراه واشنطن تهوراً لا يمكن التوصل من خلاله إلى نتيجة بعد فشل كل العقوبات التي استمرت على البلاد طيلة أكثر من 40 عاماً. غير ان اليأس الإسرائيلي من تغيير واقع تقدم إيران اقليمياً ودولياً وعلى غير صعيد يجعل من الأمر بالنسبة لتل أبيب مسألة وجودية، والذي يدفعها بالتالي لدراسة خياراتها بشكل دائم.

صحيفة يديعوت أحرنوت أشارت في مقال لها إلى ان "إسرائيل متشائمة جداً هذا الأسبوع من نتائج محادثات النووي بين طهران والقوى العظمى في فيينا، بعد خمسة أشهر من التوقف وتنصيب رئيس جديد في الجمهورية الإسلامية. تستعد إسرائيل للوقوف أمام هذا التحدي وحدها" معتبرة ان اقناع الجبهة الداخلية بتكاليف خوض الحرب ضد إيران وحزب الله مسألة صعبة. وفيما يلي النص المترجم:

"إسرائيل متشائمة جداً هذا الأسبوع من نتائج محادثات النووي بين طهران والقوى العظمى في فيينا، بعد خمسة أشهر من التوقف وتنصيب رئيس جديد في الجمهورية الإسلامية. تستعد إسرائيل للوقوف أمام هذا التحدي وحدها. في معضلة بين قنبلة في أيدي الإيرانيين والقصف، نقترب أكثر من أي وقت مضى للإمكانية الثانية، رغم وجود مسافة معينة في الزمن، والقيود العسكرية والدبلوماسية.

يصعد الجيش الإسرائيلي في هذه الأثناء جاهزيته لهذه الإمكانية، ولا سيما بتدريبات سلاح الجو وبجمع المعلومات الاستخبارية، والآن يتبين أن اللجنة الوزارية لشؤون التسلح التي انعقدت الأحد من هذا الأسبوع، أقرت بقيادة وزير الدفاع بني غانتس ليس فقط شراء 12 مروحية "سوبر يسعور" جديدة من طراز CH-533K، بل وأيضاً مخزون إضافي من صواريخ اعتراض للقبة الحديدية. وذلك إضافة إلى طلب أقره الأمريكيون قبل بضعة أشهر بنحو مليار دولار، وكذا نفذت ارتباطاً جديدا ًلشراء قذائف وأسلحة دقيقة من متنوعة لسلاح الجو بكميات كبيرة. وحسب الوثيقة الرسمية المصنفة "سري للغاية" تحت عنوان "دائرة ثالثة"، فإن الكلفة الشاملة لهذه المشتريات هي نحو 5 مليارات شيكل.

في الصفقتين الإضافيتين، يدور الحديث عن وسائل ستصل في معظمها من الصناعات الأمنية في البلاد والقسم الأصغر في تبكير موعد عقود الارتباط في إطار اتفاق المساعدة الأمنية. وتفيد هذه الصفقات بجدية الموضوع في إسرائيل، بعد أن حرر الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة مقدرات الاستعدادات للهجوم نحو رفع مستوى الجيش البري والاستخبارات انطلاقاً من تقدير استخباري اعتمد على اتفاق القوى العظمى مع إيران – وبموجبه يمكن عمل ذلك في ظل إدارة مخاطر محسوبة وحرص على احتياجات الجيش الأكثر إلحاحاً.

وكما يذكر، فقد انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018، والآن من الصواب أن نسأل عن سبب عدم تسرع إسرائيل خطط الهجوم منذئذ كي تبدي جدية وتوضح بأن الخيار العسكري على الطاولة. في هذا السياق، يقول مسؤولون كبار جداً في هيئة الأركان بأن الدرس استوعب، وأنه حتى لو نجحت الولايات المتحدة في الوصول إلى اتفاق جيد (واحتمالية ذلك متدنية) فلن يخفضوا مستوى السرعة في الاستعدادات لهجوم عسكري.

في مثل هذا الحدث، إذا ما وقع، ثمة مسألتان مركزيتان: هل الأمريكيون معنا في العملية نفسها، وإذا لم يكونوا – فهل سيسندوننا، مثلاً بمساعدة أمنية في ظل الحرب وبعدها؟

بالنسبة للإمكانية الأولى، وفي ضوء سلوك إدارة بايدن في المنطقة، فإن احتمال التعاون أدنى مما في الماضي. أما بخصوص للدعم، فثمة تقديرات إيجابية في هذه المرحلة، ولا سيما إذا ما أوضح بما لا يرتقي إليه أي شك بأن الإيرانيين أدوا إلى ذلك، وأنه لم يكن لإسرائيل مفر.

السؤال المركزي الإضافي هو: هل سيدخل "حزب الله" إلى المعركة ضد إسرائيل؟ وإذا كان نعم، فبأي شكل؟ في الماضي كان الجواب قاطعاً نعم، وبكل القوة. إذ من أجل هذا استثمر الإيرانيون في هذا التنظيم الذي يحوز قدرات جيش بمليار دولار في السنة. أما الآن، وفي ضوء حقيقة أن نصر الله لم يعد يرى نفسه كقوة إيرانية متقدمة وكمرعيّ، بل كزعيم إقليمي شبه متساوٍ، خصوصاً مع سياقات داخلية في لبنان مثيرة للاهتمام من حيث انهيار الدولة وصراعات سيطرة ينشغل بها حتى ما فوق الرأس- فقد باتت المنظومة الأمنية تعتقد بأنه لن يسارع للدخول إلى مثل هذه الحرب التي سيضحي في نهايتها -حتى لو تسبب بضرر كبير في إسرائيل- بدولة لبنان وبتنظيمه على حد سواء، لأنه يدرك أن إسرائيل ستكون ملزمة بنزع القفازات تجاهه إذا ما ألحق بها ضرراً ما.

في هذا الموضوع معضلة في المنظومة السياسية – الأمنية حول كيفية إيصال الموضوع إلى الجمهور، ولا سيما بالنسبة للضرر الذي سيلحق بالجبهة الداخلية مع حجم ناري من نحو 2.500 صاروخ في اليوم ونحو 100 موقع تدمير في اليوم، مثلما اطلع الوزراء في اللجنة الوزارية للجبهة الداخلية، التي انعقدت مؤخراً، ومثلما جرى التدرب عليه في السيناريوهات في مناورة الجبهة الداخلية الوطنية. ومن شأن هذا أن يخلق ضغطاً وقلقاً، بل ويعظم قوة العدو. مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي يتعاطون مع سيناريو دخول "حزب الله" إلى المعركة بعد الهجوم كمعقول للغاية، ولكن لا يعرفون بأي قوة. كما أن هذا هو السبب الذي يجعل الجيش الإسرائيلي يشتري المزيد فالمزيد من صواريخ القبة الحديدية للاعتراض، مما يوجه نقداً إضافياً تجاه الجيش، الذي يفيد بأنه كان ينبغي أن يفعل ذلك منذ زمن بعيد، وأن يستكمل منظومة الدفاع الجوي القطرية؛ أي نشر البطاريات الدائمة في أرجاء الدولة.

يملك الجيش الإسرائيلي الآن تسع بطاريات قبة حديدية، وتنقصه بضع بطاريات للنشر الدائم، وهذا ما أقرته الحكومة في ميزانية الدولة. في هذا السياق، يدعو الجيش بأن القيادة السياسية – نتنياهو وكل وزراء الدفاع – كانت تعرف الفجوات وفضلت عدم التمويل.

فضلاً عن المشتريات المكثفة، فمن أجل استكمال الجاهزية لأي مواجهة مع إيران، أجرى الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة عدداً كبيراً من المناورات لتحسين الجاهزية والأهلية لوحداته للمعركة التالية. وشاركت في المناورات قوات الجيش الإسرائيلي في النظامي وفي الاحتياط من عموم الأذرع والأقسام، وتدربت على قتال متعدد الجبهات، مكثف وطويل إلى جانب مناورة عملياتية في مجال اللوجستي في هيئة الأركان وفي الميدان.

في أعقاب حملة "حارس الأسوار"، بعد أن تأجل "شهر الحرب" الذي خطط له الجيش الإسرائيلي، تقرر إعادة تخطيط التدريبات السنوية في الجيش الإسرائيلي، وأضيفت إليها مناورات لتحسين أهلية الجيش الإسرائيلي لحرب في عموم الساحات.

وهكذا، جرت في الأشهر الأخيرة مناورتان أركانيتان: مناورة "الجبهة الداخلية الوطنية" ومناورة سايبر، وأربع مناورات للفرق، ومناورات التعاون الدولي، وتسع مناورات لوائية. وتدربت قوات الأسطول الخامس الأمريكي مع الذراع البحري، وقوات المارينز الأمريكية، وتدربت مع قوات الذراع البري في مناورة "علم أزرق" – مناورة جوية دولية واسعة النطاق، ودربت ثماني دول على التعاون معاً".


المصدر: يديعوت

الكاتب: يوس يهوشع