الأربعاء 01 كانون الاول , 2021

"بلاسخارت" تكرار تجربة فاشلة!

بلاسخارت

توازياً مع التطورات التي تشهدها المنطقة، والتي يهندسها عدد من الدول، تبرز بعض الأطراف التي تشارك بأشكال مختلفة على مساعدة الولايات المتحدة لتحقيق مشروعها، منها من الفاعلين الدوليين البارزين، وآخرين ليسوا إلا تابعين. في هذا الاطار يمكن الحديث عن هولندا التي تدور في فلك واشنطن، والتي برزت خلال الفترة الماضية في عدد من الساحات من العراق إلى سوريا. عيّنت الأمم المتحدة قبل عامين جينين هينيس بلاسخارت ممثلة خاصة له في العراق، التي لم تراكم إلا الفشل.

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 31 آب 2018 تعيين هولندا جينين هينيس بلاسخارت ممثلة خاصة له في العراق ورئيسة لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي). وستخلف يان كوبيش من سلوفاكيا، الذي يشعر الأمين العام بالامتنان له على خدماته.

تتمتع السيدة بلاسخارت بأكثر من 20 عامًا من الخبرة السياسية والدبلوماسية، حيث عملت في العديد من المناصب الحكومية والبرلمانية رفيعة المستوى. كانت وزيرة الدفاع الهولندية (2012-2017)، وهي أول امرأة يتم تعيينها في هذا المنصب. كوزيرة، أشرفت على هيئة الأركان المركزية وقيادة الدعم ومنظمة المواد الدفاعية والقوات المسلحة الملكية الهولندية الأربعة: الجيش والبحرية والقوات الجوية والجيش وشرطة الحدود. في هذا المنصب، أشرفت على المشاركة الهولندية في العمليات العسكرية في مالي وأفغانستان والعراق، وأقامت تعاونًا وثيقًا مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي وشركاء الأمم المتحدة.

عملت السيدة بلاسخارت أيضًا كعضو في مجلس النواب الهولندي (2010-2012) وعضو في البرلمان الأوروبي (2004-2010). عملت في المفوضية الأوروبية في بروكسل وفي ريغا ولاتفيا وفي مدينة أمستردام.

_استقالت وزيرة الدفاع الهولندية بسبب مقتل جنديين خلال تدريب في مالي عام 2016:

استقالت جينين بلاسخارت بعد التقرير الذي تحدث عن "أوجه قصور خطيرة" في وزارتها، حيث لقي الجنود مصرعهم عندما انفجرت قذيفة هاون بشكل غير متوقع أثناء التدريب على الهدف. وأصيب ثالث بجروح خطيرة.

وصرّح مجلس السلامة الهولندي قائلا إن الجيش كان يستخدم قنابل يدوية قديمة معيبة لم يتم اختبارها أو تخزينها بشكل صحيح. وقالت في تقريرها إن القذائف تم شراؤها في عام 2006 "بمساعدة وزارة الدفاع الأمريكية وسط ضغوط زمنية". بحيث لم تتبع وزارة الدفاع الإجراءات الخاصة بها للتحقق من سلامتهم.

_الحكومة الهولندية تعترف بأن غارة جوية قتلت ما يصل إلى 70 شخصا في العراق:

 قتلت طائرة هولندية من طراز F-16 حوالي 70 شخصًا في العراق في 2 يونيو 2015، وأكدت رسالة من وزارة الدفاع الهولندية يوم الاثنين. كانت الطائرة تعمل ضمن قوات التحالف الأمريكي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

أضافت وزيرة الدفاع الهولندية التي خلفت بلاسخارات أن هناك "متفجرات في مصنع العبوات الناسفة أكثر بكثير مما كان معروفًا أو يمكن تقديره من قبل هولندا". كما أخفقت المعلومات الاستخبارية غير الدقيقة أو القديمة في مراعاة عدد اللاجئين الذين يعيشون في المنطقة، مما تسبب بهذه الكارثة الكبيرة.

_تورط هولندا في الغارة الجوية على الموصل:

ضُرب عراقيان في غارات جوية أثناء فرارهما من الموصل في 26 كانون الثاني 2015، وذلك في عهد وزيرة الدفاع الهولندية بلاسخارات. مع اعتراف وزارة الدفاع أخيرا في 5 تشرين الثاني 2019 بأن الوزارة كانت على علم بالوفيات بعد سنوات من الإنكار.

كما ربطت تقارير جديدة الجيش الهولندي بهجوم آخر، هذه المرة على الموصل في سبتمبر/أيلول 2015، والذي أسفر عن مقتل أربعة من أفراد عائلة باسم رازو.

ظهرت قضية عائلة رازو في تحقيق كبير لصحيفة "نيويورك تايمز" العام 2017، ما أدى بدوره إلى حدوث تغيير في كيفية تقييم "البنتاغون" للأضرار التي لحقت بالمدنيين، لكن في ذلك الوقت لم يكن الدور الهولندي معروفا. كانت الحكومة الهولندية قد اعترفت بشن غارة جوية في ذلك اليوم في الموصل، لكنها لم تكن قد اعترفت بعد بأنها قتلت أربعة مدنيين.

على مدار الأعوام الأربعة الماضية، برر الهولنديون افتقارهم للشفافية من خلال ادعاءات "الأمن التشغيلي".

 لكن مهمة إف-16 الهولندية انتهت في ديسمبر/كانون الأول 2018، ومنذئذ تدين الحكومة الهولندية لعائلات رازو والقتلى الـ 70 في الحويجة بالإجابات على من استهدف أسرهم ولماذا. والآن بعد أن كُشف عن هذه المعلومات، يتعين على الحكومة الهولندية تقديم مدفوعات تعزية سريعة وعادلة. عليها أيضا تقديم تفسير وتقييم كاملين لما إذا كان الهجوم قانونيا بموجب قوانين الحرب، بما في ذلك ما إذا كانت هولندا قد اتخذت جميع الاحتياطات الممكنة لحماية حياة المدنيين في الهجوم.

_الناتو ينتقد بشدة ضعف الإنفاق الدفاعي لهولندا:

تعد مراجعة القدرة على التخطيط الدفاعي لحلف الناتو بالغة الأهمية بالنسبة لسياسة الدفاع الهولندية، سواء في مقدار الأموال التي تستثمرها الدولة في قدراتها الدفاعية وقدرة الجيش الهولندي على الانتشار.

انتقد الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي ناتو الجنرال ينس ستولتنبرغ هولندا لإنفاقها القليل على الدفاع. وقال ستولتنبرغ في حوار مع أعضاء البرلمان الهولندي في لاهاي: "نحن نتوقع المزيد"، ذكر ستولتنبرغ هولندا أيضاً بالاتفاق بين الدول الأعضاء في الحلف على إنفاق 2 % من إجمالي ناتجها المحلي على الدفاع، في حين بلغ الإنفاق العسكري-ميزانية الدفاع الهولندية لعام 2017: 9.58 مليار دولار ما يعادل أي 1.16% من إجمالي الناتج المحلي. هذا الأمر إن دل على شيء فإنه قد يدل على سوء الإدارة من قبل وزيرة الدفاع آنذاك.


الكاتب: غرفة التحرير