الأربعاء 17 تشرين ثاني , 2021

إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس: خديعة بايدن للفلسطينيين!

مقر القنصلية الامريكية في القدس

في تقدير لكيان الاحتلال مطلع الأسبوع الحالي يشير الى "أن التغيرات الديمغرافية والسياسية في الولايات المتحدة، وعودة الحزب الديمقراطي إلى البيت الأبيض وإلى السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في الكونغرس، وكذلك التغيرات الأيديولوجية في الحزب الديمقراطي نفسه واشتداد الصراع بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، تستوجب إعادة النظر حيال العلاقات مع الولايات المتحدة".

ويأتي التقدير في وقت تتسّع الفجوات وتزيد حدّة الانقسامات في الأولويات والرؤى الاستراتيجية بين إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن وبين رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بنيت في العديد من القضايا السياسية الإقليمية كما في الداخل المحتل، فبالإضافة الى الاختلافات حول التعامل مع البرنامج النووي الإيراني ومع مشاريع الاحتلال الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلّة، تبرز في الشهرين الماضيين قضية إعادة فتح القنصلية الأمريكية في المنطقة التي تعرف بحسب التعريفات الدولية "القدس الشرقية".

فالرئيس الأمريكي بايدن كان قد ادعى – وحتى في برنامجه الانتخابي – نيته إعادة افتتاح القنصلية الامريكية في "القدس الشرقية" والتي كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد أغلقها في آذار عام 2019 ودمجها بالسفارة الأمريكية التي نقلها من "تل أبيب" إلى القدس منتصف العام 2018، ليعلن بعدها عن "صفقة القرن" المزعومة التي اعتبر فيها "القدس عاصمة لإسرائيل"، وما كان في ذلك من تجاوز للقانون والمجتمع الدولي ولقرارات الأمم المتحدة بجمعيتها العامية التي "تصنّف القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزّة أراضٍ فلسطينية محتلّة"..

إعادة فتح القنصلية: خديعة أمريكية

وبايدن الذي ادعى انه جاء الى البيت الأبيض كـ "عهد جديد" للولايات المتحدة ولتوضيب وترتيب فوضى القرارات غير المدروسة لترامب لكن خطوته في محاولة إعادة فتح القنصلية ليست الا "شكلية وخداعاً للفلسطينيين، على رغم أن البعض يرى فيها اعتدالا في الموقف الامريكي المتطرف والمنحاز"، بحسب ما أكّد المسؤول الإعلامي في حركة الجهاد الاسلامي، داوود شهاب، في تعليق لموقع "الخنادق"، فباطنها "تسوية" سياسية على مبدأ ما يسمى "حل الدولتين" والذي يعني ابتلاع كيان الاحتلال الإسرائيلي لـ 78% من الأراضي الفلسطينية. (وهو "حل" يقضي باعتراف الفلسطينيين بسيطرة الاحتلال على 78% من الارض بحيث إنها تشكل مساحة الداخل المحتل، ولا يبقى الا ما يقارب 22% لـ "الدولة الفلسطينية"، وتم إقراره في قرار مجلس الأمن242).

ويضيف شهاب أن "الرهان الحقيقي يجب أن يكون على إرادة الصمود والمقاومة وليس على أمريكا وعملية التسوية التي فشلت ولم تقدم أي حلول جدية للصراع".

انقضاض الاحتلال على كامل القدس

فيما وصل الموقف المتطرّف الإسرائيلي الى حدّ زعم رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بنيت - اليمني المتطرّف – رفضه " المتشدّد" لإعادة فتح القنصلية الامريكية في الضفة الغربية، ما يؤكد "طموح" كيان الاحتلال الانقضاض على كامل القدس المحتلّة (الشرقية والغربية) ووضعها تحت "السيادة الإسرائيلية" بموجب صفقة ترامب المزعومة، ويأتي ذلك أيضاً وفي وقت تجاوز فيه الاحتلال الحدود القياسية في التوسع الاستيطاني في الضفة وادعاء بنيت الرفض المطلق "لحل الدولتين".

كما ان الموقف المتشدّد من هذه الخطوة لم يكن فقط لدى اليمين الإسرائيلي بل انسحب أيضاً الى اليسار حيث قال رئيس خارجية الاحتلال يائير لابيد مطلع شهر تشرين الاول الماضي: "نعتقد أن هذه فكرة سيئة وأبلغنا أمريكا بذلك".

تاريخ القنصلية الامريكية

وتأسست القنصلية الأمريكية العامة في القدس أولا عام 1844 في البلدة القديمة، ثم انتقلت في أواخر القرن التاسع عشر إلى موقع آخر في شارع الأنبياء الذي يبعد قليلا عن البلدة القديمة لتعود وتنتقل الى عام 1912 والموجود في "طريق أجرون" في "القدس الغربية".

وفي عام 1952، استأجرت الحكومة الأمريكية موقعا آخر في شارع نابلس بالقدس الشرقية، وتتحد مكاتب شرقي وغربي القدس تحت سلطة القنصل الأمريكي العام، الذي يرأس إرسالية أمريكية مستقلة والتي تمثل الممثلية الدبلوماسية الرسمية للولايات المتحدة في القدس والضفة الغربية وغزة. 


الكاتب: غرفة التحرير