الإثنين 11 تشرين أول , 2021

هل سيتبنى القطاع الخاص اللبناني العروض الإيرانية؟

"الشركات الإيرانية المتخصّصة على أتمّ الاستعداد في فترة زمنية لا تتجاوز 18 شهراً لبناء معملين لإنتاج الطاقة الكهربائية بقوة2000 ميغاواط، الأول في بيروت والآخر في الجنوب...إنجاز هذا المشروع الطموح من خلال الخبرات الفنية والتقنية والهندسية الموجودة لدى إيران، وبالاستفادة من الاستثمارات الإيرانية اللبنانية المشتركة". لم يكن هذا التصريح لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الأول من نوعه لناحية العروض الإيرانية المقدمة لمساعدة لبنان خاصة في قطاعي الكهرباء والنقل العام والوقود والفيول. فقد قدم عرضًا مماثلًا سفير ايران السابق الشهيد غضنفر ركن ابادي عام 2011، لكنها قد تكون المرة الأولى التي يتم طرح تنفيذ هذه العروض والاستثمار المشترك بين البلدين عبر القطاع الخاص أو بالتعاون مع البلديات، لكون تجربة استقدام المازوت عبر رجال أعمال قد نجحت، وفتحت أفقاً لتطوير هذه الشراكة، واللافت ان عبد اللهيان اجاب عن مخاوف وقلق المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم حول الحصار الاميركي على ايران ولبنان، واقترح عليهم طلب منح استثناءات واعفاءات من الاميركيين بهذا الشأن كما فعل العراقيون والافغان ونجحوا بذلك.

 شريحة واسعة من الشعب اللبناني أيدّت العرض الايراني وطالبت به، وفي السياق اقترح رئيس بلدية الغبيري معن الخليل أن "قطعة الأرض الموجودة ضمن نطاق الغبيري، يبلغ استثمارها سنت واحد للمتر، ومجموعة صغيرة أي 12 شخصا نافذا يحققون أرباحا هائلة، وهنا ندعو الدولة الى أن تستثمر عقاراتها بالشكل الصحيح... ان قارنا نفسنا بمؤسسة كهرباء ​زحلة​، الأرض أصغر من الأرض في الغبيري بكثير، ونحن ننطلق من حاجات الناس من ضرورة وجود الكهرباء، والكثير من ​رجال الأعمال​ متحمسون للمشروع الإيراني المتعلق بالكهرباء".

لا شيء يمنع تبادل المشاريع الحيوية كهذه عبر القطاع الخاص، بل انها حاجة مستعجلة لا تزيد المماطلة والتسويف بها إلا تراجعاً في الإنتاج وأزمة حياتية متفاقمة وتراكماً في الدين العام وعجزاً آخر في الموازنة،  خاصة أن هذين المعملين سيؤمنان ما يقارب ثلثي حاجة البلاد من الكهرباء، بكلفة متواضعة إذا ما تمت مقارنته مع ما انفقته الدولة على البواخر والذي يقدر بمليار و800 مليار دولار، عدا عن نفقات المعامل التي تزيد كلفة صيانتها وتشغليها عن حجم الإنتاج. لكنها قد تصطدم ببعض العوائق القانونية كونها ترتبط مباشرة بوزارة الطاقة أولاً، والدولة بشقها التشريعي والمؤسساتي ثانياً كونه قطاع عام أساسي وهو من مسؤولية الدولة العمل لتحسينه الأمر الذي قد يتطلب اقرار بعض القوانين والتشريعات. 

غير ان التسليم للمناكفات السياسية، وابقاء الحال على ما هو عليه "لتأذن السفيرة شيا" هو أمر مستبعد عند حزب الله، وهو الذي وعد بأنه لن يقف مكتوف الأيدي إذا ما عجزت الدولة عن تأمين حاجات اللبنانيين. الأمر الذي قد يفتح الباب أمام هذا الخيار تماماً كما لجأ الحزب بالاتفاق مع رجال أعمال معينيين لاستيراد المازوت والبنزين الإيراني. وتجدر الاشارة إلى ان اتهام الحزب بالسعي إلى الفدرلة وعزل بيئته عن محيطها عن طريق تأمين احتياجاتها هو أمر دحضته صهاريج المازوت التي وصلت إلى كافة شرائح الشعب اللبناني بكافة أطيافه وطوائفه وانتماءاته.

وفي السياق، فإن هذه العروض لاقت ترحيباً واسعاً لدى الشعب اللبناني الذي يعاني من أزمة الكهرباء بشكل أصبح التأقلم مع هذه الحالة صعباً للغاية، وهو المتيقن أن ما يقف بينه وبين بناء هذه المعامل هو الفيتو الأميركي على أي حل لا يمر عبر سفارتها، والمناكفات السياسية لأزلام السفارة نفسها الذين امتهنوا الفساد والنهب، وقطع الطريق أمام أي مشروع لا يؤمن لهم عائداً مالياً ورضا من واشنطن.

الاستثمار السياسي يفضح المتورطين

غرّد وليد جنبلاط وهذه المرة لا يُعرّف عنه برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بل برئيس مجلس إدارة معمل سبلين لصناعة الاسمنت الراعي الأول للكوارث البيئية والتعديات الذي قرر أن يهاجم الطرح الذي قدمه الخليل بحجة أنه تعدٍّ على المساحات الخضراء "...الممانعة تصر على تزويدنا بمحطة إنتاج كهرباء فهل من الضروري مصادرة نادي الغولف لبنائها وهو مساحة خضراء مميزة في غابة الباطون لمدينة بيروت وضواحيها؟" ليعود ويوضح بعد إزالة التغريدة الأولى "المهم ان تؤمن الكهرباء فوق كل اعتبار لانني لا اريد ان يساء فهمي".

وللمفارقة أن أهالي بيروت والضاحية لا يملكون رفاهية الاستفادة من نادي الغولف لأنه مخصص لأصحاب النفوذ من الطبقة الأوليغارشية حيث يتراوح رسم الاشتراك حوالي 15000 دولار بينما يصل رسم تجديد الاشتراك 2500 دولار سنوياً. إضافة إلى ان معمل سبلين تؤمَن له الكهرباء بشكل دائم 24/24 بالوقت الذي يقضي مناصرو جنبلاط وبقية الشعب اللبناني ليلتهم على ضوء الشموع.

صورة لمعمل سبلين تتوفر فيه الكهرباء وسط انقطاع التيار عن المنطقة

جنبلاط الذي يناشد للحفاظ على هذه "المساحة الخضراء" يعطي الاذن ويؤمن الغطاء السياسي لكسارته بالتهام وتدمير الجبال، نذكر هنا عملية نقل مئة متر مكعب من الأتربة عند مدخل العيشية ونقلها إلى معمل سبلين بناء على طلب الوزير وائل أبو فاعور بمخالفة شاركته فيها وزيرة الداخلية آنذاك ريا الحسن. إضافة لحصته واسهمه في كارتيلات النفط والغاز التي تسببت بشكل مباشر بوقوف طوابير السيارات أمام محطات الوقود ومعامل الغاز. 

لنسلّم جدلًا حرص هؤلاء -ومن بينهم فؤاد المخزومي المتورط بقضايا فساد مالي وتهريب السلاح- على نادي الغولف والمساحات الخضراء، هل سيتم التعامل بجدية مع هذه الطروحات إذا ما تم تأمين أرض بديلة في بيروت أو الجنوب أو حتى البقاع؟ وهل سيتبنى القطاع الخاص مبادرة استقدام الاستثمارات الإيرانية بشكل أو بآخر؟


الكاتب: غرفة التحرير