السبت 15 نيسان , 2023 01:07

معاريف: نتنياهو حوّل إسرائيل من قوة عظمى إلى فريسة

شرطة الاحتلال تقمع المستوطنين المتظاهرين

يرزح كيان الاحتلال تحت نير الانقسامات الداخلية المتزايدة والتي تستمر على وقع التظاهرات في الشوارع. وتقول صحيفة معاريف العبرية انه "إذا ما أجيزت قوانين الانقلاب بالقراءة الثالثة، فإن عدد الطيارين الذين سيتوقفون عن التطوع سيصل إلى ألف، وهو معظم قوة سلاح الجو".

النص المترجم:

قبل لحظة من وصول إسرائيل ابنة 75 سنة تصبح مشابهة في طابعها لشخصية زعيمها، الأصغر منها بقليل: متنازعة مع نفسها ومع محيطها، مليئة بالاستياء والكراهية، قلقة، عديمة الاتجاه ومفعمة بإحساس بالنقمة.

تجلب الشيخوخة معها أحياناً النضج وطول النفس والتسليم، غير أن كثيرين ممن تطلق الشيخوخة لديهم قيوداً سلوكية ومزايا طبيعية سلبية كانت موجودة دوماً، لكنها كبتت وتستيقظ وتتعاظم مع ضعف قوة مقاومة الروح.

بعد 100 يوم من الاندفاع في رحلة تدمير عديمة الكوابح، يبدو رئيس الوزراء في الأيام الأخيرة كمن يحاول إجراء رقابة إضرار وإبطاء التدهور إلى هوة الضياع. نجح نتنياهو في تفكيك الأمن القومي والشخصي، ويحول إسرائيل من قوة إقليمية عظمى يدق كل العالم بابها سعياً وراء قدراتها، إلى دولة ممزقة يرى أعداؤها فيها فريسة سهلة فيما ينظر أصدقاؤها إليها كمن تعاني من الضياع.

يبدو نتنياهو في الأيام الأخيرة كمن يجتهد لارتداء عباءة الراشد المسؤول الذي يتخذ قرارات متوازنة، بل ونجح عشية الميمونة في التحدث عن الوحدة في ظل تغلبه على طبيعته للتحريض ولاتهام الآخرين. من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان هذا يبشر بعودة نتنياهو السابق، الحذر والدقيق، في شؤون الأمن أم أن هذه طبقة زينة طليت على عجل وسرعان ما ستذوب ما إن يعود الابن إلى قربه.

لكن حتى لو افترضنا أن نتنياهو صادق في رغبته في الإصلاح وأنها ليست حيلة مخادعة أخرى امتشقت من كمه، فثمة أضرار لم يعد ممكناً إصلاحها. من أحب أن يرى نفسه كـ "سيد الأمن" فقد ثقة القيادة الأمنية في إسرائيل. معظم قادة أجهزة الأمن عندها يشكون بفطنة نتنياهو وقدرته على اتخاذ قرارات عقلانية. لم تهدأ هيئة أركان الجيش الإسرائيلي بعد اللقاء المشحون معه عشية الفصح. وقد رأينا مقطعاً مصوراً يتحدث فيه وزير الدفاع يوآف غالانت ويجلس نتنياهو إلى جانبه، فيما تدور عيناه بعدم ارتياح في مجال الغرفة.

بعد أن خرجت الكاميرا، نشب تراشق قاس للكلام: "رجال الاحتياط لديكم يهددون بالإضراب"، عاد نتنياهو واتهم الحاضرين وكأن من يخدم في الاحتياط ليسوا منا. تحدث عن رفض رجال الاحتياط إلى أن أبدى له أحد الجنرالات ملاحظة بأنه لم يسبق أن كانت حالة واحدة من الرفض، وأن اختيار استخدام تعبير "الرفض" يعد قولاً سياسياً. وسرعان ما أسكت الجنرال، لكن يخيل أن رئيس الأركان هرتسي هليفي هو الآخر أدرك بأن استخدام تعبير "الرفض" يزيد احتمال تحققه.

الأشخاص الذين يتحدثون عن وقف التطوع إذا ما أجيزت قوانين الانقلاب النظامي هم أناس قاتلوا وطاروا وهاجموا تحت خمس حكومات نتنياهو السابقة. وحتى لو لم يتماثلوا مع سياسة الحكومة فإنهم لم يشككوا قط بشرعيتها ووضعوا الرسمية والالتزام تجاه دولة إسرائيل فوق كل شيء. أما الآن فيحذرون من وضع مختلف، إذا لم تعد الدولة ديمقراطية، ومثلما يعترف حتى وزير العدل فلن نتمكن من المواصلة في خدمتها.

صورة الوضع التي عرضت على نتنياهو مخيفة: إذا ما أجيزت قوانين الانقلاب بالقراءة الثالثة، فإن عدد الطيارين الذين سيتوقفون عن التطوع سيصل إلى ألف، وهو معظم قوة سلاح الجو. وسيكون في الجيش الدائم ضباط كثيرون يسعون إلى فسخ العقد، وحتى في "النظامي" يتوقع هجران للوحدات التطوعية. بل إن التشريع سيصفي الجيش أيضاً إلى جانب جهاز القضاء.

"أخدم الدولة لسنوات، تحت حكومات مختلفة"، قال أحد الطيارين في لقاء مع وزير الدفاع ورئيس الأركان. "كنت أعرف بأني عندما ألقي قنبلة ربما تقتل الكثيرين، بمن فيهم أبرياء، فثمة دولة ستساندني من خلفي، ليس فقط قانونياً، بل وأخلاقياً أيضاً. أما إذا ما أجيز التشريع فسأفقد هذا الإسناد ولن أتمكن من الاستمرار".

منذ ثماني سنوات وعلاقات نتنياهو مع القيادة الأمنية مصابة بالشك. منذ انتخب في المرة الأولى رئيس وزراء شاباً ووقف أمام "أمنون لبكين شاحك" الراحل، وهو رئيس أركان قديم ومجرب، لم يخف عدم تقديره له، كان نتنياهو دوماً يرى في رجال الجيش والأمن خصوماً محتملين. حتى بعد عشرات السنين في الحكم، فيما أنه هو الذي عين كل قيادة الأمن، فإن الشك لا يزال هناك.

كل رؤساء الأركان الذين عينهم، وكل رؤساء الشاباك والموساد (باستثناء واحد)، خرجوا ضده دائماً. رغم الخدمة العسكرية، ورغم سقوط الأخ، ورغم سنواته كقائد، ما زال نتنياهو يشعر بالغربة أمام قادة أجهزة الأمن في إسرائيل. ثقافة التحقيق الصادق، وثقافة اختبار النتيجة وليس الأقوال ومجرد وجود ضمير قيمي – كلها غريبة عليه. ولعله يشعر بأن هؤلاء الأشخاص يرون مواضع ضعفه أكثر من الجميع.

النائب دافيد بيتان، باستقامته التي يتميز بها، قال ذات مرة إن "شيئاً ما في الخدمة في الشاباك والموساد يحول قادتهما إلى يساريين". يجب النظر إلى الواقع كما هو، دون التأثر بالتغريدات أو التصريحات العليلة في بث حي ومباشر. هؤلاء الأشخاص يقولون له الآن إنه يقودنا إلى مصيبة لم تقتصر على الأمن.

ربما شيء ما يتسلل من هذا. فقرار نتنياهو إلغاء إقالة وزير الدفاع كان لازماً وسليماً، حتى وإن تغلف بخطاب تحريض آخر وهروب من المسؤولية. فحقيقة أنه قاد الكابنيت إلى قرارات محسوبة حيال سوريا وغزة وامتنع عن الانجرار خلف الهامل الذي عينه كـ "وزير الأمن القومي" في القرار عن الحرم، هي مؤشر مشجع.

في المقابل، فإن قطيع أبواقه وأبواق ابنه يواصل الحديث عن “انقلاب عسكري” وعن طيارين ورجال احتياط "لا حاجة لهم"، ويشعلون النار في الجمرات الملتهبة في أوساط خادمي الاحتياط. إن الاختبار الأهم لنتنياهو هو: وقف قوانين الانقلاب. هذا هو المفجر الذي يهدد بتدميرنا جميعاً. لو شارك "حزب الله" وحماس وإيران في التصويت لوقفوا بحماسة إلى جانب لفين وروتمان.

أيام الذكرى القريبة ستكون هذه السنة حزينة على نحو خاص. فالانقسام والانشقاق اللذان فرضا علينا سيكونان حاضرين أيضاً في المقابر والصافرة. هذه السنة، حين سنتذكر من كانوا "طبق الفضة" سنعرف أنهم لم يمنحونا الحياة فقط بموتهم، بل ووجوب مواصلة الكفاح في سبيل استقلالنا.


المصدر: معاريف

الكاتب: ألون بن ديفيد




روزنامة المحور