الجمعة 04 حزيران , 2021

"نحن قادرون" شعار الإمام وجد طريقه بين شعوب المنطقة

الأحداث التي تجري في المنطقة تعيد إلى الواجهة تطلعات ورؤى الامام الراحل روح الله الموسوي الخميني، هذه الثوابت التي أطلقها الإمام قبل عقود لا تزال إلى اليوم مرجعية في نضالات الشعوب في غرب آسيا والعالم، كأيقونة ونموذج وطريق للخلاص، ليس فقط من سطوة حكّام أثبتوا فشلهم في إدارة شؤون بلادهم، بل من الغطرسة الأميركية التي أمعنت التنكيل والاستغلال لمقدرات هذه الشعوب ورعت "وجه الشر" في العالم "إسرائيل"، تلك الرؤى التي عمل الإمام على ترسيخها بثورة غيّرت وجه إيران والمنطقة.

بعد ما خبرت الشعوب العربية نموذجًا من الثورات المضللة فيما سميَّ "الربيع العربي"، ورزحت تحت نير الأنظمة الاستبدادية لعقود، بدأت تتبنى رؤى الامام وأفكاره، خاصة بعدما فرضت الجمهورية الإسلامية في إيران نفسها على الساحة العالمية منتزعةً حق تقرير مصيرها وخياراتها وهويتها من بين انياب "الشيطان الأكبر" كما سمّاها الإمام الخميني.

رسّخ السيد الإمام مجموعة من المفاهيم على مختلف الصعد السياسية والجهادية الثورية، من كيفية تطويع الظروف السياسية لإشعال فتيل الثورة، إلى دور الشباب الأساسي في ذلك، إضافة للاستفادة من إنجازات هذا الاستحقاق لبناء نظام مؤسساتي قادر، وطريقة الانتقال إلى نظام آخر جديد يخدم تطلعات هذه الشعوب ويمثّل خياراتهم السياسية والعقائدية التي يؤمنون بها، لا تلك التي كانت قد فُرضت عليهم، خاصة تلك المتعلقة باتفاقيات التطبيع.

اليوم وبعد 32 عامًا على رحيل الامام الخميني، وما رافق هذه السنوات من تحديات، بات من الواضح ان الشعوب في العالمين العربي والإسلامي قد تلقفوا الركائز الأساسية لحركة النهضة الثورية من بينها: 

- نحن قادرون: هذا الشعار الذي أطلقه ورسّخه الإمام الخميني بقوة في إيران، وأثمرت نتائجه بوصول محور المقاومة إلى ما هو عليه اليوم، والقدرة المتعاظمة التي بات يمتلكها على كافة الصعد والمستويات، من القوة العسكرية، إلى التلاحم السياسي ووحدة الموقف، وصولًا إلى التنسيق الأمني والتبادل الثقافي، وليس آخرًا نصرة الشعوب لبعضها البعض ضمن إطار "الواجب المقدس"، حتى أصبحت متكاملة تجمعها وحدة المصير والأهداف والانتماء، ولعل الحروب الأخيرة التي خاضها هذا المحور خير دليل على ذلك، من حرب 2006 في لبنان، إلى حرب 2011 في سوريا، وصولًا لمعركة "سيف القدس" في قطاع غزة.

لقد استطاع الإمام أن يرسم مستقبل هذه المنطقة، حتى باتت كل شعوب العالم تثق بقادة هذه الحركات المقاومة أكثر من ثقتها بقياداتها، وبدأت تحتسب عمر "إسرائيل" الذي بات يأخذ "منحى انحداري" كما عبّر الإمام السيد علي الخامنئي.

- الثقة بقدرة الشعوب على التغيير: آمن الإمام بقدرة الشعوب على التغيير، بل على وعيها وإدراكها لضرورة حصوله، ففي عام 1963 خاطب الإمام الشاه البهلوي من المدرسة الفيضيّة في مدينة قم بالقول: "إن فعلت كذا وأكملت على هذا المنوال: فسأطلب من الشعب الإيرانيّ أن يطردك من إيران". الرجل الذي لا يملك سلاحًا ولا عتادًا ولا دعمًا دوليًّا كان يعوّل على قدرة الشعب ووعيه ومقدراته، ويذكر هنا رد الإمام على سؤال الشاه بمن ستحاربني؟: "سأحاربك بالذين يلعبون في أزقّة الشوارع".

بهذا لم يكن الإمام روح الله مستفيدًا من غضب الناس وحركتهم الاحتجاجية، بل كان صانعًا لهذه الحركة، وقد رسّخ نظريته التي تعتمد على "الإيمان بدور الشعب في تحقيق هذا التحوّل". بالنسبة للشعوب العربية خاصة، لم تخبر هذا النوع من التآلف بين من يصل إلى مركز صناعة القرار وبقية الناس، وهو الأمر الذي أدركته الشعوب العربية جيدًا وبدأت تنظر إليه نظرة مختلفة.

-الطبقة الحاكمة والفساد: إطلاع شعوب العالم، والشعوب العربية في المنطقة بشكل خاص على شخصية الإمام الخميني جعل من إطار الوعي عندها يتسع أكثر لفكرة المقارنة، ما بين النماذج الحاكمة التي لا تقل ثروتها عن مئات مليارات الدولارات في حساباتها الشخصية، استولت عليها من مال ومقدرات الدولة، وبين قائد للثورة، كانت تطرح عنه دوما أسئلة من قبيل: كيف عاش الإمام؟ ماذا كان يملك؟ أي راتب كان يتقاضى؟ وإدراكها العميق ان الحكم والسلطة ليسا مقرونين بالفساد والرشوة والاستبداد والظلم، بل من الممكن أن يأتي من هو زاهد وعارف وقادر وشريف يأخذ الدولة إلى بر الأمان.

أثمرت تطلعات الإمام روح الله الخميني، حتى باتت شعوب المنطقة هي الرابحة في معارك الوعي وكي الوعي التي تُفرض عليها، وعلى الرغم من الويلات التي عانت منها شعوب غرب آسيا، لكن لا تزال تنظر إلى اليوم الذي يمكن لها تطبيق أفكار الإمام كما طبّقها الإمام نفسه، فكما حققت هذه الأفكار قفزة هائلة في إيران على غير صعيد، وجعلت منها دولة مقتدرة وعظيمة مستقلة، هي  اليوم الملهمة لحركات التحرر في العالم، وتُعرّف "الديار" العربية على نوع جديد من الثورات.


الكاتب: غرفة التحرير



دول ومناطق