الخميس 17 تشرين ثاني , 2022

العلاقات الأميركية- الصينية: تايوان هي كلمة السر!

بايدن وجين بينغ على هامش قمة العشرين

اختتمت القمة الـ 17 لمجموعة العشرين أعمالها. وفي حين كثر الحديث عن توقيتها الذي جاء في خضم الأزمات الدولية المتراكمة، توجهت الأنظار نحو اللقاء الذي جمع بين الرئيس الأميركي، جو بايدن بالرئيس الصيني شي جين بينغ، على هامش انعقاد القمة، في جلسة استمرت لساعات ثلاث، لأول مرة يجلس فيها رئيسا الدولتين وجهاً لوجه منذ 3 سنوات.

لطالما تصدر "الخلاف" بين كل من بكين وواشنطن المشهد الدولي طيلة العقود الماضية. حتى وصلت العلاقات بين الجانبين إلى أدنى مستوياتها خاصة في عهد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، الذي خاطب الصين صراحة على أنها "العدو الأول" للولايات المتحدة.

 "من الجيد رؤيتك"، كانت أولى الكلمات التي خاطب بها بايدن نظيره، قبل البدء بحديث مكثف أكد خلاله الأول بأن "لا بديل عن المحادثات المباشرة". وعلى الرغم من "الحرب" التكنولوجية والتجارية التي شنتها واشنطن على بكين، بمنع عدد من الشركات الصينية بالعمل داخل أراضيها، إضافة لفرض عقوبات على بعضها الآخر وعرقلة وصول منتجاتها التكنولوجية والعلمية والسلعية إلى عدد من الأسواق، يبدو ان الإدارة الأميركية، التي لا تزال بعهدة "التيار الديموقراطي"، لا تود ان تستمر العلاقات بين الجانبين بالتدهور، لما ينعكس، اولاً، على مصالحها.

تكمن كلمة السر في تايوان. عزمت واشنطن على تأجيج الساحة التايوانية طيلة الفترة الماضية، بشكل أثار حفيظة الصين، التي اضطرت إلى التلويح بعمل عسكري، خلال زيارة نائبة الرئيس، نانسي بيلوسي الأخيرة. وعلى الرغم من ممارستها السافرة، حرصت الولايات المتحدة على إبقاء التحرك ضمن إطار المراوغة والمساومة. اذ انها لم تتعد في تحركاتها على الهوامش التي كانت قد وضعتها الصين فلم تدعم انفصال تايوان بشكل مباشر مثلاً. وهذا ما تفهمه بكين جيداً.

تحرص واشنطن على إبقاء تايوان كخاصرة رخوة لبكين. ومساحة هشة يمكن من خلالها استفزاز الأخيرة على الدوام، متى استدعى الأمر ذلك. إلا ان التوترات الناجمة عن هذه الممارسات والتي تنعكس بالتالي على عدد من المستويات في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها واشنطن، جعل من كبح جماح التدهور الحاصل أمراً ضرورياً لدى الأخيرة. وبالتالي، حان الوقت أخيراً، بحسب محللين مطلعين، لتحويل الصراع إلى منافسة بما يخفف من احتقان الساحة الدولية.

لذلك، أكد جين بينغ، مرة أخرى خلال اللقاء، على ان "تايون خطاً أحمر"، موضحاً بأنها تحتل "رأس المصالح الجوهرية للصين، وحجر الأساس للعلاقات الصينية-الأميركية وأول خط أحمر لا يمكن تجاوزه".  وحث الولايات المتحدة على الوفاء بوعدها، وهو عدم تأييد "استقلال تايوان"، وعدم استخدام تايوان كأداة لتحقيق التفوق في منافستها مع الصين أو لاحتوائها. فيما وعد بايدن بأن بلاده ستلتزم بسياسة "الصين الواحدة".

وعلى الرغم من طبيعة المجموعة التي لا تعد منظمة دولية، إلا ان اللقاءات التي تعقد دورياً، والتي تضم 19 دولة إضافة للاتحاد الأوروبي، تمنحها أهمية خاصة فيما يتعلق بالأزمات الاقتصادية الدولية. اذ ان تأسيسها، جاء بغية إيجاد حلول مشتركة بعيد الاضطرابات المالية التي شهدتها الأسواق أواخر تسعينات القرن الماضي. وفيما عقد الاجتماع الافتتاحي على مستوى وزراء المالية في أيلول/ سبتمبر عام 1999، رفعت الاجتماعات إلى مستوى رؤساء الدول والحكومات بعيد الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث باتت بعدها الاجتماعات، تعد كونها منتدى سنوي للتعاون الاقتصادي الدولي.

وبما ان القمة هي الأولى منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، كان من اللافت غياب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. كما ان قرار الدولة المَضيفة، وهي اندونيسيا، الغاء الصورة الجماعية، التي عادة ما يقف فيها رؤساء الدولة في إطار واحد كتقديم صورة عن "الوحدة الدولية"، كان لافتاً ايضاً.


الكاتب: غرفة التحرير