الخميس 28 تموز , 2022

رسالة اقتحام مجلس النواب العراقي والردّ عليها!!

السوداني والمالكي والكاظمي

بطريقة مفاجئة ومثيرة لعلامات الاستفهام، اقتحم مئات المتظاهرين المؤيدين للتيار الصدري بالأمس الأربعاء، مبنى البرلمان الذي يقع في المنطقة الخضراء (ذات الخصوصية الأمنية الاستثنائية لما تضم فيها من مؤسسات ومقرات حكومية ورسمية ودبلوماسية)، للتنديد بمرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الحكومة النائب محمد الشياع السوداني.

وهذا ما فسره المراقبون والمتابعون، بأنه رد التيار الصدري الذي لم ينتظر وقتاً طويلاً، مستخدماً ورقة الشارع، للتعبير عن رفضه لهذا الترشيح، لكن بصورة مستنسخة عما حصل في أمريكا مطلع العام الماضي (غزو أنصار ترامب للكونغرس في كانون الثاني / يناير)، بحيث قام مناصروه اقتحام المبنى دون أدنى مقاومة من القوى الأمنية والعسكرية المولجة حمايته، ثم اقتحموا قاعته الرئيسية وهم يرفعون الأعلام العراقية وصور السيد مقتدى الصدر، ويطلقون الهتافات.

ورغم محاولات البعض الترويج لحصول مواجهات، بين المحتجين والقوات الأمنية والعسكرية في بغداد، إلا أن الصور والفيديوهات المباشرة أكدّت وجود تواطؤ وتنسيق وتسهيل ما بين حكومة الكاظمي والتيار الصدري، بل وحتى مع رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي. فالكاظمي الذي سيستفيد حكماً من إطالة مدى الانسداد السياسي، اكتفى بإصدار بيانين شدد فيهما على المتظاهرين بالالتزام بسلميتهم، وبتعليمات القوات الأمنية المسؤولة عن حمايتهم، حسب الضوابط والقوانين، داعياً إياهم إلى الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء. ثم دعا في بيان ثانٍ المتظاهرين، بالانسحاب الفوري من مبنى مجلس النواب.

لكن وبعد نحو ساعتين من دخول المحتجين الى المبنى، وانتشار صورهم وفيديوهاتهم على كل الوسائل الإعلامية المحلية والعربية وحتى العالمية، بالإضافة الى وسائل التواصل الاجتماعي. دعا زعيم التيار السيد مقتدى الصدر مناصريه، في تغريدة له على تويتر، إلى الانسحاب قائلاً: "ثورة إصلاح ورفض للضيم والفساد، وصلت رسالتكم أيها الأحبة، فقد أرعبتم الفاسدين"، موجهاً الدعوة لهم بالانسحاب والعودة الى منازلهم سالمين، بعد أداء صلاة ركعتين. وعلى إثر هذه الدعوة، بدأ المتظاهرون على الفور بالانسحاب تدريجياً من مبنى البرلمان. واستعادت قوى الأمن السيطرة على مبنى البرلمان، وسط انتشار أمني كثيف في المنطقة.

رفض السوداني بتهمة ارتباطه بالمالكي

هذا وقد أظهرت كل تعليقات المشاركين في هذه الاحتجاجات، أنهم يرفضون المرشح السوداني، ويطلقون عليه صفة "الفاسد" (دون ذكر أي دلائل أو حوادث على ذلك)، فقط لكونه كان سابقاً عضواً في حزب الدعوة الإسلامي وفي ائتلاف دولة القانون، اللذان يقودهما رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، وبالتالي يعتقدون بأن الأخير هو المسؤول عن تسميته، ومن الممكن أن يكون السوداني حينها واجهةً له.

لكن الوقائع وشخصية المرشح السوداني، تؤكد عكس هذه الصورة تماماً. فالسوداني يمتلك من الصفات التي تؤكد أنه مستقل تماماً، ولا يمتثل للضغوط بل يعمل وفق قناعاته. أما ترشيحه فكان من قبل كل قوى الإطار، دون ترجيح رأي طرف على آخر.

وهذا ما دفع بالإطار بعد أحداث الأمس، إلى إصدار بيان حاسم جاء فيه:

_ مطالبة حكومة تصريف الأعمال باتخاذ إجراءات حازمة لحفظ الأمن والنظام ومنع الفوضى، والممارسات غير القانونية.

_ التأكيد على أن قوى الإطار اتفقت بالإجماع على ترشيح شخصية وطنية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، بهد فإكمال الخطوات العملية للبدء بتشكيل حكومة خدمة وطنية.

_ رصد تحركات ودعوات مشبوهة تحث على الفوضى وإثارة الفتنة وضرب السلم الأهلي.

_ التأكيد أن ما جرى من أحداث متسارعة والسماح للمتظاهرين بدخول المنطقة الحكومية الخاصة واقتحام مجلس النواب والمؤسسات الدستورية وعدم قيام القوات المعنية بواجبها يثير الشبهات بشكل كبير. تحميل حكومة تصريف الأعمال المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة الدوائر الحكومية ومنتسبيها والبعثات الدبلوماسية والأملاك العامة والخاصة.

_ دعوة الشعب العراقي إلى مزيد من الوعي والحذر من مكائد الأعداء والتصدي لأي فتنة يكون الشعب وأبناؤه وقودا لنارها.

لذلك فمن الأرجح ألا تؤثر رسالة التيار الصدري مطلقاً، على جهود تشكيل الحكومة برئاسة السوداني، بل ربما تكون سبباً للإسراع فيها.


الكاتب: غرفة التحرير