الأحد 12 حزيران , 2022

اغتيالات مشائخ سلفيين في عدن: صراع نفوذ ام "خروج على ولي الأمر"؟

بن زايد وبن بريك

مع كل عملية اغتيال تطال أحد المشائخ السلفيين -وكان آخرها اغتيال الشيخ تامر صدقي حمود في تعز- يعود الحديث حول الجهة التي تقف خلف مسلسل الاغتيالات هذا وعن الهدف المقصود وراءها خاصة وان الحركة السلفية في اليمن ليست على رأي وانتماء واحد، في ظل تعددية الأطراف التي تستغل الصراع القائم والتي تقع بغالبيتها تحت العباءة السعودية- الاماراتية.

يمكن القول ان الحرب على اليمن كانت نقطة مفصلية في مسار كل الجماعات، ومنهم من وجد نفسه منذ الأيام الأولى لإعلان التحالف حربه على البلاد أنه قد تحول إلى مجرد "محرك صغير" في مشروع ضخم يطبخ ويهيأ في السعودية تارة والامارات تارة أخرى ثم يقدم ساخناً للتنفيذ دونما أي اعتراض وإلا يعد "خروجاً على ولي الأمر" كحال الجماعات السلفية.

كانت من أولى الخطوات التي قامت بها الرياض تعويم بعض الشخصيات السلفية التي كانت قد عملت على احتضانها منذ عقود، واعطائها مناصب ذات تأثير على المعادلة السياسية، ومعظهم من خريجي "دار الحديث" في منطقة الفيوش والذي أسسه عبد الرحمن بن عمر العدني والذي تتلمذ بدوره على يد من يلقب بـ "مجدد السلفية" في اليمن، مقبل بن هادي الوداعي، وابن باز والجامي وغيرهم. كان المركز قائماً على الدعم السعودي المالي والعسكري والسياسي.

مع الأيام الأولى للحرب لم يكن بعد للامارات جمعيات وهيئات منظمة  ولم تكن تربطها علاقات وطيدة مع أي جماعات دينية وهو ما دفعها للسعي بشكل عاجل لاستقطاب شخصيات سلفية بإغراءات مالية ومادية متعددة وانتقلت "قبلة الطاعة" لدى هؤلاء من الرياض إلى أبو ظبي، ليبدأ بذلك صراع النفوذ.

كانت فكرة تحييد أي عقبة أمام هذا المسار ضرورية، وبذلك لم يقف الأمر على الاغتيالات وحسب، إنما أيضاً بتجميد جمعياتهم وتعيين آخرين، كتحييد أبو العباس وتعيين عادل فارع، ثم أنه بعد اغتيال الشيخ صالح حليس تم الاستيلاء مباشرة على منبره من قبل جماعة بن بريك المدعوم اماراتياً -وهو اليوم نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي-.

خلال فترة قصيرة تم استبدال 24 خطبياً من خطباء وأئمة المساجد في عدن وتعيين آخرين من مكتب الأوقاف بتنسيق مباشر مع بن بريك، فيما تم اعتقال عدد من رموز التيار السلفي وأبرزهم الشيخ عبدالله اليزيدي.

وفي مراجعة سريعة للشخصيات السلفية التي تم اغتيالها خلال عام واحد ما ين 2016 و2017، نجد أنها بمعظمها قد اغتيلت في عدن، المدينة التي تعد اليوم مركز الصراع الدائر بين التابعين للامارات والسعودية حول مسألة تقسيم النفوذ والتي يستخدم فيها خطاب التحريض وتتصدرها اتهامات الخروج على "ولي الأمر". وأبرز هذه الأسماء:  

-4 كانون الثاني 2016  علي عثمان الجيلاني في عدن

-31كانون الثاني 2016 سمحان الراوي وهو قيادي في ما يسمى "المقاومة الجنوبية" وخطيب مسجد إبن القيم اغتيل في عدن

-28 شباط/ فبراير عبد الرحمن بن مرعي العدني وهو شيخ "دار الحديث" في منطقة الفيوش وأحد أبرز دعاة التيار السلفي اغتيل في الفيوش

-29 نيسان 2016 مروان أبو شوقي وهو عقيد في الجيش وقائم بأعمال مدير المرور في عدن

-6 أيار عام 2016 وهاد نجيب مدير سجن المنصورة وأحد أبرز قيادات المقاومة الجنوبية اغتيل في عدن

-18 حزيران 2016 مزهر العدني وهو قياد بالمقاومة الشعبية ومدير فرع جامعة الإيمان في عدن وأحد دعاة جمعية الحكمة اليمانية الخيرية

-22 حزيران 2016 عبد الرحمن الزهري إمام وخطيب مسجد الرحمن اغتيل في عدن

-24 تموز 2016 فائز الضبياني وهو قيادي في المقاومة الشعبية

-25 تموز 2016 عابد مجمل خطيب جامع الفاروق اغتيل في عدن

-10 تشرين الأول 2017 ياسين العدني وهو خطيب جامع الشيخ زايد

-18 تشرين الأول 2017 فهد اليونسي خطيب جامع الصحابة وأحد مؤسسي جمعية الحكمة اليمانية والأمين العام المساعد لربطة دعاة عدن

-28 تشرين الأول عادل الشهري خطيب مسجد سعد بن أبي وقاص اغتيل في عدن


الكاتب: مريم السبلاني