السبت 19 شباط , 2022

تويتر ...مصدر معلومات للاستخبارات

تويتر

الاستخبارات هي "العملية التي يتم من خلالها جمع المعلومات، وتحليلها، ورفعها إلى صانع القرار، فيما يعرف بـ "دورة الاستخبارات". وتعنى المنتج الذي ينتج عن جمع، وتنقيح ودمج، وتقييم وتحليل وتفسير البيانات المتوفرة عن الدول الأجنبية، والقوى أو العناصر المعادية، وكذلك مناطق العمليات الفعلية أو المحتملة (وبشكل عام، يمكن تفسير تركيز أغلب التعريفات للاستخبارات على مسألة المعلومات وتحليلها إلى حقيقة أن نحو 95% من المعلومات المرفوعة إلى صانع القرار الأمريكي في صورة تقارير استخباراتية تعتمد على "مصادر علنية" (Open Sources).

تتركز أدوار أجهزة الاستخبارات في مختلف دول العالم على حماية الأمن القومي، وتعزيز مصالح الدول الخارجية في حالتي السلم والحرب، عبر مجالين رئيسيين الأول: توفير قاعدة من المعلومات الموثوقة، والتعميمات الاستراتيجية لصناع السياسات لاتخاذ قرارات عقلانية ورشيدة. أما المجال الآخر، فيتعلق برقابة توجهات الدول الأخرى، والتأثير المستتر فيها، بخلاف منع التجسس المضاد على الدولة. وفي ضوء مدى فعالية أجهزة الاستخبارات من عدمه في هذين المجالين، يتحدد ما إذا كان دورها يمثل عاملاً مضافاً أم خاصماً من قوة وأمن الدول.

أدت ثورة الاتصالات، والإنترنت، والهواتف الذكية إلى تحويل المواطنين إلى شركاء في نقل الحدث (صحافة المواطن)، والمعلومات عنه، والتعبير عن آرائهم حول أحوال بلدانهم في وسائل التواصل الاجتماعي. وأنتج ذلك بدوره تحدياً جدلياً أمام استخبارات الدول بين أهمية إتاحة الحكومات لحرية المعرفة أمام المواطنين، كجزء من التواؤم مع أجندة حقوق الإنسان العالمية، ومخاطر الأمن المعلوماتي والسيبراني للدولة ذاتها.

الأخطر من ذلك أن التجسس السبيراني على الأفراد قد يتحول إلى نمط من التهديدات الحرجة للأمن القومي للدول، إذا ما أقدمت دولة على اختراق لمنشآتها الحيوية لدولة أخرى بهجمات فيروسية بغرض تخريبها. ولعل أحدث الأمثلة على ذلك اتهام وزارة العدل الأمريكية استخبارات كوريا الشمالية في سبتمبر/أيلول 2018 بالوقوف وراء فيروس الفدية الشهير Wannacry، والذي تسبب في أضرار وخسائر الاستخبارات من جهة ملاحقته وردعه في الفضاء الإلكتروني، وامتلاك مصادر القوة السيبرانية المضادة، كبرامج ونظم الحماية الإلكترونية المضادة لتعزيز قوة الدولة.

تتزايد، بصورة مطردة، صعوبة التمييز بين المعلومة والخبر، بين الزبائن والمنتجين، بين الخاص والعام، بين الحلفاء والمنافسين. بالنسبة إلى دان باتلر Dan Butler، المكلف بالتطوير الاستراتيجي في مكتب مدير الاستخبارات القومية يقول: " يجب أن ندرك اننا لا نملك الأجوبة كلها ولا الخبراء جميعهم، إذاً علينا الانفتاح على الخبرة الخارجية، والانتقال من جماعة المعلومة (la communauté du renseignement) إلى المعلومات التي تقدمها الجماعة (renseignement par la communauté)".

ويمثل مصدر الاستخبارات المفتوح (Open Source Intelligence) (OSINT) نظاماً يقلب ممارسة المعلومات. وقد لاحظت جماعة المعلومة متأخرةً أن عليها البدء بذلك والتخلي عن ثقافة السر، وعن الذهنية والطرق الموروثة من الحرب الباردة، وعن الفصل والعزل والحرب بين الأجهزة لمصلحة المشاركة بالمعلومات والممارسة التضامنية وإدارة المعرفة.

آخر عرض قامت به الكتيبة 304 للاستخبارات العسكرية في الجيش الأميركي، واستعاده اتحاد العلماء الأميركيين حول الاستخدام الممكن لتكنولوجيات الاتصال المتحركة (GPS, Skype, Twitter, mashups cartographigues) أو أيضاً خلفيات الشاشات الذي قد يلجأ إليه إرهابيو القاعدة، ودار هذا العرض حول عالم التدوين (la blogosphère) ووسائل الاعلام على الإنترنت " وماذا لو استخدم الارهابيون وسائط الاتصال ذاتها كأي شخص عادي؟" يشير التقرير إلى أنه فيما يتخطى مجرد التهديد الإرهابي، فقد صار تويتر (twitter) آداة نشاط اجتماعي بالنسبة للشباب والناشطين والسياسيين وقراصنة السياسة الناشطين (Hackivistes) على الإنترنت". وارتكزت دراسة الاستخبارات العسكرية، التي ذكرها اتحاد العلماء، حصراً، على مصادر علنية، يمكن النفاذ إليها على شبكة الأنترنت.

ونخلص الى القول أن "توتير" ((twitter تحول الى مصدر من مصادر الاستخبارات العلنية، أو مصدر للاستعلام المفتوح.


الكاتب: غرفة التحرير