السبت 19 شباط , 2022

أوهام جعجع الرئاسية: واشنطن تفضّل مرشحاً آخرا

سمير جعجع

منذ فترة تم تسريب حديث لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع زائر رسمي سعودي، خلاله طلب جعجع "الحالم" بالرئاسة الدعم السعودي لوصوله الى هذا المنصب مقابل تقديم خدمات واضحة في سبيل مواجهة حزب الله والمقاومة، وطرح عناوين أقل ما يقال فيها انها تدخل البلاد في أتون الفتنة البغيضة التي سعى كل اللبنانيين لوقفها منذ تسعينات القرن الماضي.

ومنذ فترة أيضا تحدث جعجع بوضوح عن ضرورة انتخاب من ترشحهم القوات في الانتخابات النيابية المقبلة، حتى يتم خفض سعر الدولار الاميركي مقابل الليرة اللبنانية وتحسين الاوضاع المعيشية والحياتية للمواطن، في ابتزاز واضح للناخبين واستغلال للازمة التي يعاني منها لبنان وللحصار المفروض اميركيا وسعوديا عليه.

كل ذلك يترافق مع حملة إعلامية تروج بأن الفريق الاميركي في لبنان سيفوز بالانتخابات المقبلة وان هناك فرصة تاريخية لإيصال مرشح كسمير جعجع، الذي يظن انه قادر على تحقيق ما عجز غيره عن تنفيذه في لبنان، وانه قادر على تحقيق الرغبات الاميركية الاسرائيلية والسعودية على الوقوف بوجه حزب الله وتعطيل قدراته، حيث بات الحزب -باعتراف الجميع- رقما صعبا إقليميا وليس محليا فقط.

هذا الترويج القواتي المزعوم بأن جعجع سيصل الى قصر بعبدا في الدورة الرئاسية المقبلة، تقابله معلومات تؤكد وجود شخصيات تملك فرصاً أقوى من جعجع بالوصول الى سدة الرئاسة، وحتى في الفريق الداعم لجعجع هناك من يسرب معلومات ان الاخير غير جدير بالوصول الى هذا "الحلم" بالنسبة إليه، وان الادارة الاميركية تدعم وصول غيره الى منصب رئيس الجمهورية فيما لو أتيح لها إيصال شخص من خصوم المقاومة.

وفي هذا السياق ثمة مؤشرات من خلال زيارات السفيرة الاميركية دوروثي شيا الى دعم أميركي بإيصال رئيس "حركة الاستقلال" ميشال معوض، الذي تربطه علاقات قوية مع جهات نافذة في مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة لا سيما بعض أجهزة الاستخبارات هناك، ومعوض ينال حيزا كبيرا من الدعم المالي الذي يقدم لبقايا ما كان يسمى فريق "14 آذار"، وهو على تواصل دائم بالاميركيين ويلتقيهم باستمرار، كما انه زار العام الماضي الولايات المتحدة في زيارة تزامنت مع تشديد الحصار على لبنان، وطالما يستقبل المسؤولين الاميركيين الذين يزورون لبنان، كما حصل واستقبل العام الماضي في منزله وزير الخارجية الاميركي السابق مايك بومبيو.

هذه العلاقات القوية لمعوض مع الاميركيين تتزامن مع تصورات لهم بامكانية إجراء تبديلات -ولو صورية- لمجموعة من الوجوه السياسية التابعة لهم في الداخل اللبناني كما حصل مع سعد الحريري، وبالتالي بات الحديث جديا عن احتمال إزاحة جعجع كجزء من الطبقة السياسية القديمة من الواجهة السياسية لحلفاء واشنطن في لبنان، والهدف من ذلك القول إن الادارة الاميركية رفعت الغطاء عن الفاسدين والطاقم السياسي الحاكم وانها تدعم مجموعة من الشخصيات "المستقلة" او التي ركبت موجة "الثورة" كما تدعم جمعيات ما يسمى "المجتمع المدني". 

هذا الدعم الاميركي لمعوض يظهر كذب دعاية جعجع بقرب وصوله الى قصر بعبدا الرئاسي(علم يثبت حصوله على أي وعد أميركي او سعودي بدعمه للوصول الى الرئاسة)، وذلك دليل على إجهاض كل جهود جعجع في الترويج لنفسه انه "الأحق" من بين حلفاء وأتباع اميركا والسعودية في لبنان للوصول الى الرئاسة، وهذا يؤكد خطأ الادعاءات عن قوة القوات اللبنانية في الانتخابات المقبلة وارتفاع شعبيتها وانها قادرة على حصد ما تركه رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري بعزوفه عن الترشح ومنع اي ترشيح من تياره.

ورغم كل ذلك فإن جعجع كشخص يتميز بتاريخه الدموي هو شخصية غير مقبولة لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين الذين يدركون أفكار وارتباطات هذا الرجل التاريخية والحاضرة، وكيف يتصرف ويغدر بأقرب المقربين له وما جرى مع الحريري منذ اعتقاله في السعودية بخريف العام 2017 حتى الامس القريب، خير دليل على ذلك.

يبقى ان هناك شخصيات كرئيس تيار المردة سليمان فرنجية تحوز على أرجحية كبيرة بالوصول الى سدة الرئاسة، سواء بمقارنتها بجعجع او بميشال معوض، ففرنجية لديه شبكة كبيرة من العلاقات جيدة وقوية مع أغلب الاطراف على الساحتين المحلية والاقليمية، كما لديه علاقاته الدولية القوية التي تشكل نقاطا إضافية في رصيده بالسباق الرئاسي، والسفيرة الاميركية تزور بنشعي بشكل مستمر، بالاضافة ان هناك شخصيات كرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي يعتبر مرشحا طبيعيا للمنصب بانتظار التفاهمات داخل فريق "8 آذار" في ظل وجود "فيتو" أميركي على باسيل بعد فرض "عقوبات" عليه. وكذلك قائد الجيش جوزيف عون الذي زار واشنطن قبل عدة سنوات والتقى المسؤولين فيها، وسمع تلميحا او تصريحا بامكانية ان يحظى بدعم الولايات المتحدة لرئاسة الجمهورية.


الكاتب: غرفة التحرير