الخميس 17 شباط , 2022

المعركة ما بين الحروب: سيف أصاب حدّه إسرائيل فقط!

المعركة ما بين الحروب

شكلّ خطاب الأمس للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ضربة قوية لخطاب مسؤولي كيان الاحتلال الإسرائيلي، في المستويين السياسي والعسكري، الذين دائماً ما يروجوا لانتصاراتهم الوهمية، للإعتداءات والعمليات التي أطلقوا عليها اسم "المعركة بين الحروب". حينما كشف السيد نصر الله عن نتائج هذه المعركة، أوما تسببت به من تطوير في قدرات المقاومة منذ سنوات، بعكس ما يهدف إليه كيان الاحتلال. وفي الوقت عينه حينما فضح الأمريكيين والإسرائيليين، بأنهم يعلمون ذلك، وبالرغم من ذلك مازالوا يكذبون على المستوطنين بتحقيق إنجازات على هذا الصعيد.

ولعلً شدّة الضربة التي أصابت المسؤولين الإسرائيليين، هو ما دفعهم الى تنفيذ عدوان على المنطقة الجنوبية للعاصمة السورية دمشق، قبيل منتصف ليل الأمس.

أما ما قد كشفه السيد نصر الله في خطابه، فيرتكز على 3 جوانب أساسية ومهمة لهذه المعركة المفتوحة. ولم يخلو ما قد كشفه من رسائل مبطنة، ستصل بالتأكيد الى أصحاب القرار في إسرائيل.

أولاً: مصانع دقة الصواريخ

"انا أستطيع اليوم ان أعلن انه منذ سنوات وليس الان، نتيجة اننا نواجه تهديد نقل الصواريخ ‏الدقيقة الى لبنان، حسناً، بالتعاون مع اخواننا، لدينا اذكياء وتقنيين وافراد متخصصين وبالتعاون ايضاً مع ‏الخبراء في الجمهورية الاسلامية نحن أصبح لدينا قدرة على تحويل صواريخنا الموجودة بالآلاف الى ‏صواريخ دقيقة وبدأنا ذلك منذ سنوات، وحولنا عدد كبير من صواريخنا الى صواريخ دقيقة، ولسنا نحتاج ان ننقل من إيران".

بهذه الفقرة، أعلن السيد نصر الله أن مشروع تطوير القدرات الصاروخية للمقاومة، لم يعد يعتمد على النقل من إيران مباشرةً، بل باتت المقاومة منتجة لها. وهذا ما يترتب عليه العديد من الأبعاد أبرزها:

1)أن مشروع الدقة لم يعد متعلقاً بموارد مادية فقط، من منشآت أو حتى شاحنات وطيارات وسفن نقل، بل بات مشروعاً ذاتياً للحزب، يضمّ فنيين ومهندسين (موارد بشرية) لن تستطيع إسرائيل المسّ به، مهما شنّت من غارات واعتداءات أو حتى عمليات كوماندوس.

2)القدرة الذاتية على تحويل الصواريخ الى دقيقة، يعني بترجيح كبير قدرات على التصنيع الذاتي للصواريخ أيضاً، ما سيتيح للحزب زيادة وتطوير ترسانته الصاروخية باستمرار، وبأقل الوقت المطلوب لذلك. بل وسيتيح للحزب أيضاً بنقض ما قاله وزير الحرب الإسرائيلي السابق موشيه يعلون ذات مرًة، بأن إطالة أمد اندلاع الحرب سيجعل صواريخ حزب الله تصدأ في مخازنها.

3)قد يطال مشروع الدقة، الصواريخ التي تنتمي لسلاح المدفعية أيضاً، مثل صاروخ غراد 122ملم، وبالتالي سيصبح كيان الاحتلال أمام سيناريو جحيم واقعي بعد اندلاع أي مواجهة.

وفي هذا الجانب أيضاً، كشف السيد نصر الله عن وجود حرب أمنية تجري في الظلال، مترافقة مع هذه الجهود في التطوير، وأن المقاومة تعدّ لكمين شبيه بذلك الذي حصل في انصارية عام 1997: "أن الاسرائيلي يبحث عن الاماكن، وانا أحب ان اقول له نحن عادةً لا نضع كل شيء بمكان ‏واحد، وانتشروا أليس كذلك، وانتشروا. عندما ننتشر اذهب وابحث. هو يبحث عن الاماكن ويشغل العملاء وسوف أتطرّق قليلاً الى المسيّرات، اصبح ‏محتاجاً لتشغيل عدد اكبر من العملاء، والموضوع الاساسي البحث عن الاماكن، بموضوع المسيرات الامر ‏نفسه، وهنا فليذهب وليبحث عن الأماكن، وليبحث وليبحث وليبحث، وان شاء الله نحن بانتظاره وبعون الله ‏تعالى، بفضل الله تعالى، وبوعي المقاومين، وحماقة العدو، وببركة دعائكم ان شاء الله قد نكون امام عملية ‏انصارية 2 إن شاء الله، لإنه هو طبعاً لا يثق بعملائه، عملائه يجلبون له معلومات، عندما يصل الى ‏مرحلة التنفيذ سيقوم بإرسال كوماندوس، يرسل جنود اسرائيليين وضباط اسرائيليين، اما ان يأتوا من البحر ‏او يقوم بإنزالهم في منطقة بعيدة، او يقوم بإنزال صاخب، نحن بانتظاره، انا اقول للإسرائيلي نحن ‏بانتظارك، على امل انصارية 2 ان شاء الله، وجميعكم تعرفون ما معنى انصارية 2".

ثانياً: مصانع المسيرات

أما ثاني ما كشفه الأمين العام، فهو ما يتعلق بالشق الثاني من السلاح النوعي الذي يخافه الإسرائيلي، وهو الطائرات بدون طيار. حينما أعلن عن توطين صناعة المسيرات في لبنان ومنذ سنوات طويلة

محذراً كيان الاحتلال من استمراره في هذا النوع من المعارك بالقول "الله اعلم ما الذي سنقوم بتصنيعه وما الذي ‏سنقوم بفعله لأننا امام الحاجة وامام التهديد نحن قوم لا نسكت لا نستكين لا نقعد لا نستسلم لا نيأس، امام ‏الحاجة وامام التهديد يجب ان نبحث عن كل الفرص، وشبابنا اللبنانيون المقاومون يملكون من العقول ‏والفهم والذكاء والقدرة والارادة والتصميم والعزم على اكتساب اي خبرة، يمكن ان يتصورها أحد موجودة ‏في هذا العالم".

وهذا ما يشير الى العديد من الأبعاد الاستراتيجية:

1)الرقم المتداول في أوساط الكيان عن امتلاك الحزب لـ 2000 طائرة فقط، ليس دقيقاً البتة، نظراً للمدة الطويلة لوجود هذه المصانع.

2)سيكون جيش الاحتلال ومنظوماته الدفاعية، أمام تحد أكثر خطورة في التصدي لآلاف المسيرات، والتي ستتيح للصواريخ أيضاً في تخطي المنظومات وإصابة أهدافها.

3)القدرة التصنيعية للمسيرات، ستتيح الإمكانية أيضاً لتصنيع صواريخ كروز (كما حصل في اليمن)، وهذا ما سيدخل لمعادلات الردع عنصراً إضافياً.

تفعيل منظومات الدفاع الجوي ضد المسيرات الإسرائيلية

أما في هذا الجانب، فقد أضاف السيد على ما قد كشفه سابقاً، بأن المعركة مستمرة بين فرق الدفاع الجوي التابعة للمقاومة، ضد المسيرات الإسرائيلية، وأن حضورهم سوف يزداد يوماً بعد يوم. وأن هذه المعادلة هي التي دفعت بأجهزة استخبارات الكيان، الى إطلاق عمليات تجنيد للعملاء واسعة وبكثرة، للتعويض عن غياب مسيراتهم عن الأجواء.

وبالتالي سنشهد في الفترة المقبلة، العديد من العمليات التي تنفذها هذه الفرق، والتي قد لا تقتصر على المسيرات صغيرة الحجم، بل وربما نشهد إسقاطاً لطائرات بدون طيار ذات أحجام أكبر كـ: هرمس 450، هرمس 900، هرمس 1500، هيرون.


الكاتب: غرفة التحرير