الإثنين 06 كانون الاول , 2021

هآرتس: "إسرائيل" تستغل ارباك واشنطن للضغط عليها

لا يزال كيان الاحتلال يعقد الرهانات على قدرته بإقناع الولايات المتحدة على تغيير موقفها حيال العودة إلى الاتفاق النووي خاصة بعد وصول السيد إبراهيم رئيسي إلى سدة الرئاسة الأمر الذي تراه "إسرائيل" سيزيد من تشدد إيران في المطالبة برفع الحصار بأكمله، وتحقيق انفراجات تمكنها من متابعة تحقيق نموها على مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وبطبيعة الحال النووية أيضاً.

صحيفة هآرتس اعتبرت في مقال لها أن "الخط المتشدد الذي قدّمته إيران في المحادثات في الأسبوع الماضي، عندما تراجعت عن التفاهمات التي تحققت في الجولات السابقة، يوفّر أرضية مريحة للتأثير على واشنطن" وتابعت الصحيفة ان هناك "مصادر إسرائيلية قدّرت ان الإرباك الأميركي يُنتج نافذة فرص يمكن لـ "إسرائيل" فيها إحباط عودة إلى الاتفاق النووي ودفع الإدارة إلى زيادة الضغط على طهران".

النص المترجم:

عشية استئناف محادثات النووي في فيينا، "إسرائيل" تزيد الضغط على الولايات المتحدة في القضية الإيرانية. الخطوة تهدف إلى إقناع الولايات المتحدة بعدم العودة إلى شرط الاتفاق النووي الأصلي أو دفع اتفاقٍ مرحلي، بل تشديد العقوبات على طهران وعرض تهديدٍ عسكري واضح ضدها. مصادر دبلوماسية قدّرت أن الخط المتشدد الذي قدّمته إيران في المحادثات في الأسبوع الماضي، عندما تراجعت عن التفاهمات التي تحققت في الجولات السابقة، يوفّر أرضية مريحة للتأثير على واشنطن.

رئيس الموساد دافيد برنياع يبدأ اليوم الإثنين جولة لقاءات مع مسؤولين في واشنطن، بينهم رئيس الـ "CIA" ويليام بيرنس، ومستشار الأمن القومي جايك سالفيان.

في يوم الخميس القادم سيصل أيضاً إلى الولايات المتحدة وزير الأمن بيني غانتس، الذي سيجتمع بوزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستين.

موعد زيارة غانتس تقرر قبل عدة أسابيع، قبل أن تصل محادثات فيينا إلى طريقٍ مسدود. رئيس الحكومة نفتالي بينيت تحدث بنفسه مع بلينكن في الأسبوع الماضي وأعرب عن قلق من إمكانية العودة إلى الاتفاق النووي.

ومن المتوقع أن يقدّم المسؤولون الإسرائيليون لمحاوريهم الأميركيين طلبًا إسرائيلياً بترك مفاوضات العودة إلى الاتفاق النووي وبلورة خطة عمل بديلة للتعامل مع النووي الإيراني. إلى جانب تشديد العقوبات، الهادفة لإضعاف إيران نحو جولات المحادثات القادمة، "إسرائيل" تتوقع أيضاً تهديداً عسكرياً ملموساً ورادعاً من جانب الولايات المتحدة.

في هذا السياق، من المتوقع أن يعرض المسؤولون الإسرائيليون إمكانيات لاستعراض قوة ضد إيران ووكلائها. مطلب إضافي سيُطرح هو أن يشمل أي اتفاقٍ مع إيران تعهدها بالانسحاب من سورية ومن دول إضافية في المنطقة، وضمان التفوّق الجوي لـ"إسرائيل".

المندوب الإيراني في فيينا، علي باقري كني، قدّم للدول الكبرى في الأسبوع الماضي وثيقة فيها مطلب رفع العقوبات الأميركية كشرط للتقدم في الاتصالات، وكذلك تعهد الولايات المتحدة وبقية الشريكات في الاتفاق بعدم العودة إلى فرض نفس العقوبات في المستقبل.

في "إسرائيل" يقدّرون أن واشنطن لن تستجيب لهذه الشروط، وأنها فوجئت بالمسلكية الإيرانية. مصادر إسرائيلية قدّرت ان الإرباك الأميركي يُنتج نافذة فرص يمكن لـ"إسرائيل" فيها إحباط عودة إلى الاتفاق النووي ودفع الإدارة إلى زيادة الضغط على طهران.

في "إسرائيل" يسِمون المستشار ساليفان كشخصٍ مركزي صاحب تأثير على صنّاع القرار في واشنطن، مواقفه تجاه الاتفاق صقورية متشددة نسبياً. في مقابله، روب مالي، المبعوث لشؤون إيران ورئيس الفريق الأميركي في فيينا، يُعتبر داعماً متحمساً لحلٍ دبلوماسي وعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي.

على هذه الخلفية اختار رئيس الحكومة نفتالي بينيت عدم لقاء مالي خلال زيارته لـ"إسرائيل" عشية استئناف المحادثات.

التقدير في "إسرائيل" هو أنه على الرغم من عجرفة ممثليها، إيران لن تسارع إلى تفجير المفاوضات مع الدول الكبرى، حيث ـأنها بحاجة شديدة لرفعٍ ولو جزئي للعقوبات عليها بسبب أزمتها الاقتصادية. المحادثات، التي كان من المفترض أن تنتهي في الأسبوع الماضي، ليس لها موعد انتهاء محدد. في "إسرائيل" يخشون من وضعٍ تستمر فيه لأشهرٍ كثيرة، في ظل غياب ضغطٍ خارجي على إيران، ما سيمكّنها من مواصلة التقدّم ببرنامجها النووي.

في موازاة المباحثات في فيينا، من المتوقع أن يحاول برنياع إقناع محاوريه الأميركيين بأن إيران تسخر من الشريكات في الاتفاق وأنها لا تنوي أبداً وقف تطوير برنامجها النووي.

برنياع، الذي أخذ معه مادة استخبارية تدعم التقديرات الإسرائيلية، أطلق في الأسبوع الماضي تعبيراً غير عادي عن الطريقة التي ترى فيها جهات الاستخبارات في "إسرائيل" المسلكية الإيرانية: "من الواضح ألا حاجة ليورانيوم مخصّب إلى نسبة 60% لأغراضٍ مدنية، لا حاجة لثلاثة مواقع مع آلاف أجهزة الطرد المركزي الناشطة إلا إذا كان هناك نية لتطوير سلاحٍ نووي"، قال برنياع في حفل في بيت الرئيس.


المصدر: هآرتس

الكاتب: للكاتبين الإسرائيليين يونتان ليس ويانيف كوبوفيتس