الأحد 24 تشرين أول , 2021

حزب الله والكونغرس الأمريكي: المعركة مستمرة

الكونغرس الأمريكي و حزب الله

عبثاً تحاول الولايات المتحدة الأمريكية وبشتى الطرق، إضعاف حزب الله أو الحد من قدراته، على إفشال مخططاتها في لبنان والمنطقة. والإدارة الامريكية حين تواجه خصماً قوياً كالحزب في أي منطقة في العالم، تلجاً الى استخدام عدة طرق وأساليب ذات طابع مختلف: منها العسكري والاستخباري، ومنها السياسي والاقتصادي، ومنها أيضاً الإعلامي والاجتماعي. ومؤخراً باتت تركز على إصدار قوانين عقوبات في مجلس الكونجرس، ضد الأطراف التي تعجز أمامها في الوسائل الأخرى، مثل سوريا التي انهزمت أمامها فأصدرت قانون قيصر لمعاقبتها وكل من يتعامل معها. والجمهورية الإسلامية الإيرانية التي فشلت في كل محاولات حصارها جغرافياً وعسكرياً فضاعفت من العقوبات عليها حتى وصلت الى أكثر من 1500 بند. أو العقوبات المفروضة على حزب الله ومؤسساته ومسؤوليه منذ تأسيسه قي العام 1982. وقانون "ماغنتسكي" الشهير الذي تدعي فيه واشنطن حرصها على حقوق الإنسان لكنها تستغل هذا العنوان للتأثير والتسلط على سياسيي البلدان (رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مثال في لبنان لعلاقته بحزب الله). أو عبر قانون مكافحة الإرهاب للضغط على حلفاء قوى المقاومة في العالم، ومنهم على الصعيد اللبناني النائب علي حسن خليل والوزير السابق يوسف فنيانوس بسبب مسؤوليتهما المباشرة عن التنسيق والتواصل مع الحزب.

وفي الآونة الأخيرة، تعرضت الإدارة الأمريكية لعملية صد قوية من الحزب، في أغلب مخططاتها. آخرها ما حصل لناحية الاستثمار السياسي للتحقيق في جريمة مرفأ بيروت، عبر وقوف السفارة ومجلس الكونغرس والشيوخ خلف القاضي طارق بيطار، وما تسببه ذلك من تحرك سياسي إعلامي للحزب لمنع هذا الاستثمار. أو من خلال الفشل الذريع للقوات اللبنانية ورئيسها، في إشعال الحرب الأهلية وجر الحزب الى الاقتتال الطائفي، عبر مجزرة كمين الطيونة، الذي أدى لارتفاع سبعة شهداء. لكن الحزب عبر أمينه العام السيد حسن نصر الله استطاع لملمة الجراح، وتجنيب لبنان هذه الكارثة، وبالتالي إفشال المسعى الأمريكي.

الرد الأمريكي: قانون لا قيمة له

وفي رد منها على سلسلة الفشل هذه، أقرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الكونغرس الأميركي، مشروع قرار ضد حزب الله، طرحه مجموعة من 20 نائباً يتبعون للحزبين الديمقراطي والجمهوري، ويدعون فيه أن "استقرار لبنان وتعدديته وأمنه وسيادته واستقلاله" يصبوا في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. فهل غاب عن هؤلاء النواب أن بلادهم منعت وما زالت، أي دولة من تقديم المساعدة للبنان، لا سيما الدول الخليجية ومن تملك عليها تأثيراً. ومن خلال منع المسؤولين اللبنانيين أيضاً، من التجاوب مع مبادرات الدول الصديقة للبلد مثل إيران والصين وروسيا.

وفي آخر في بند من المشروع، ادعى هؤلاء النواب أن إدارة بلادهم حريصة على دعم جيش لبناني "مستقل ونزيه"، وأنهم يعتبرونه المؤسسة الوحيدة المؤتمنة على الدفاع عن سيادة لبنان، فيما توغل إدارة بلادهم في حصاره ومنعه، من التجهز والتسلح وشراء أي منظومة دفاعية متطورة، قد تستخدم في وجه كيان الاحتلال الإسرائيلي.

وفي محاولة للتحريض وزرع بذور الفتنة ما بين المقاومة والجيش، أعلن النواب عن دعمهم للشراكة الأميركية مع الجيش، في سبيل "مواجهة المنظمات الإرهابية كحزب الله وداعش والقاعدة في لبنان". وهذا ما يؤكد ما قد حذر منه السيد حسن نصر الله مراراً، بأن من أهداف أمريكا الكبرى لبنانياً، ضرب أركان المعادلة الثلاثية "شعب، جيش، مقاومة" مع تأكيد السيد نصر الله بأنها ستفشل في ذلك. كما يؤكد نفاقهم بانهم يدعمون الجيش في محاربة التنظيمات الإرهابية علناً فيما قد يضغطون عليه سراً، لعدم مواجهة هذه التنظيمات كما حصل في جرود السلسلة الشرقية سابقاً.

وفي جانب آخر، اتهم نص المشروع الحزب وإيران بأمور إضافية أبرزها:

1)عرقلة مهمة الحكومة، وما تسببه ذلك من تفشي الفساد وسوء الإدارة من قبل الأطراف اللبنانية. متناسين دعمهم للفريق الذي سيطر على مؤسسات الحكم والدولة العميقة طيلة الـ 30 عاماً الماضية.

2) اتهام إيران بأنها تعمل على تهديد سيادة لبنان. وهذا ما تنفيه علاقة الدعم الإيراني الاستراتيجي لكل قوى المقاومة في لبنان خلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي وما بعد انتصارات عام 2000 وعام 2006.

3) اتهام حزب الله بتحريك النعرات الطائفية وزعزعة الاقتصاد اللبناني ودعم الفساد والعنف في البلاد، محرضين الدولة والجيش على التصدي للحزب. ومتهمين الحزب بأنه يتمتع بنفوذ في مرفأ بيروت، أدى إلى استعماله كنقطة عبور وتخزين لأنشطته الإرهابية. داعين الدولة إلى إجراء ما سموه بتحقيق شفاف وغير منحاز للنظر في أسباب الانفجار والمسؤولين عنه، وأن يضم فريق التحقيق خبراء دوليين.

وهذا دليل إضافي على الاستثمار الأمريكي في جريمة مرفأ بيروت، وأنه سيبقى مستمراً على هذا المنوال حتى الانتخابات النيابية، بهدف إيصال القوى والشخصيات والجمعيات التابعة لها. لذلك ستستمر هذه التدخلات الأمريكية في لبنان خلال المرحلة المقبلة، لكنها ستلقى الهزيمة والفشل كما حصل في كل فترات المرحلة السابقة.


الكاتب: غرفة التحرير