السبت 03 نيسان , 2021 01:36

"ثورة تشرين" أداة أميركية لتعويض الفشل

الاحتجاجات في العراق

بعد الإخفاقات التي رافقت الخطط الأمريكية في السيطرة على العراق، من طرد الإحتلال العسكري المباشر في 15 كانون الأول 2011 عبرالمقاومة العراقية ، إلى هزيمة داعش في 9 كانون الأول 2017 على يد الحشد الشعبي والجيش العراقي، وبعد تنامي استقلالية حكومة الرئيس عادل عبد المهدي، ورفضها للتدخل و النفوذ الأمريكي في محطات عدة. قامت الولايات المتحدة باستخدام قوتها الناعمة، لتأجيج الشعب العراقي ضد الحكومة في تشرين 2019، من خلال المظاهرات والإحتجاجات الشعبية، لكي تؤدي إلى فوضى داخلية، تتيح لها التدخل في فرض إدارة جديدة للبلاد، ومن ثم عودة سيطرتها الكاملة على العراق، مستفيدة من ضعف الأداء الداخلي للحكومة، ومن الفساد المستشري المزمن في إدارات الدولة. 

فما هي الخطوات التي قامت بها الحكومة وأدت إلى الغضب الأمريكي؟ وكيف أدارت أمريكا هذا التحرك وبأي أدوات؟ ثم كيف واجهت الحكومة والقوى التي تدعمها؟ وماذا كانت النتائج؟

قامت الحكومة العراقية بعدة خطوات إستراتيجية تساعد على نهوض البلد إقتصادياً، وتحصينه عسكرياً وأمنياً أمام التهديدات المختلفة متحدية الإرادة الأمريكية عبر:
 - التفاوض مع روسيا لشراء منظومات دفاع جوي متطورة، بعد الإعتداء الإسرائيلي على مقرات الحشد الشعبي .

- توثيق العلاقة مع إيران على المستويين الرسمي والشعبي.

 - توقيع اتفاقيات مع الصين وألمانيا، لتطوير البنية التحتية، ليتم لاحقاً إلحاق العراق بمشروع الحزام والطريق الصيني.

- تموضع العراق في محور المقاومة، ووصل الطريق ما بين إيران وسوريا وبالتالي لبنان.

عندها استغلت الإدارة الأمريكية الأوضاع الإقتصادية الصعبة للشعب العراقي، وتشجيعه على التظاهر، فقامت بعدة خطوات لإدارة التحركات الشعبية وتوجيهها بما يخدم مصالحها عبر:

- تشكيل فرق من عناصر مدربة ومجهزة على أعمال الشغب، وقيادة المظاهرات الشعبية، تساعدها شبكة من الضباط و العناصر الأمنية و العسكرية.

- الاستعانة بجمعيات المجتمع المدني NGO’s حيث يوجد في العراق أكثر 5000 جمعية تستقطب الشباب، وتروج للقيم الغربية.

- الضغط السياسي والإعلامي على الحكومة، والاستعانة بشبكات التواصل الإجتماعي، بعد أن أثبتت فعاليتها في العديد من البلدان التي استهدفتها سابقاً كأوكرانيا و أرمينيا.

 - قيام عناصر مندسة في التظاهرات بإستخدام الأسلحة، وإطلاق النار على القوى الأمنية، وإستقدام قناصين لرمي المتظاهرين، حتى تتهم القوى الأمنية بذلك. وقد تم إحصاء مقتل ما يزيد عن 30 عنصر أمني و مقتل ما لا يقل عن 751 متظاهر، وجرح ما يزيد عن 22000 شخص.

- قيام عناصر مدربة، على تخريب مقرات حكومية، وأخرى دبلوماسية مثل إحراق القنصليات الإيرانية في النجف والبصرة وكربلاء.

لكن نظراً لانكشاف الأهداف الأمريكية والدور الذي لعبته في توجيه المظاهرات والتحركات، قامت الحكومة والقوى السياسية الداعمة لها، بعدة خطوات ساعدت في إفشال المخطط منها:

- تحييد الفرق المخلة بالأمن، وحصر التعامل معها بالأجهزة الأمنية، دون تدخل القوى السياسية.

- شجعت الحكومة المتظاهرين السلميين على التفاوض معها، ودعوتهم إلى تشكيل وفود تطرح مطالبهم المحقة.

- دعمت المرجعية الدينية والقوى السياسية، حق التظاهر السلمي للمحتجين، مع الحفاظ على الأملاك العامة الخاصة.

-  قامت المؤسسات الإعلامية الداعمة للحكومة والأحزاب، بفضح المخططات والأدوار الأمريكية، عبر الكشف عن المجموعات والأشخاص الذين يخلون بالأمن، ويضرون بمطالب المتظاهرين المحقة. كما قامت بكشف التدخلات الخارجية التي تحرض على العنف، المتواجدة في السعودية والإمارات.

ورغم استقالة حكومة عادل عبد المهدي، الا ان هذه "الثورة الملونة" الموجهة أمريكياُ، قد فشلت في تحقيق أهدافها، لأن هذا الحراك خالف الإرادة الشعبية، التي تسعى لتغيير الأوضاع السياسية والإقتصادية بالطريقة السلمية أي الإنتخابات. كما أن الشعب العراقي أظهر وعياً كبيراُ للمؤامرات الأمريكية التي تحاك ضده، فكان رده مهيباً خلال تشييع المليوني للشهداء القادة الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما، وأيضاً في التظاهرة المليونية الرافضة للوجود الأمريكي في العراق.


الكاتب: غرفة التحرير



وسوم مرتبطة

دول ومناطق


روزنامة المحور