الثلاثاء 12 تشرين أول , 2021

تفجير قندوز: تحدي طالبان الجديد

تفجير قندوز

تواجه حركة طالبان بعد أكثر من شهرين من تسلّمها للسلطة في أفغانستان، تحديات عديدة ومهمة أبرزها ما يتعلق بالجانب الأمني. فالحركة تقف أمام اختبار، بكيفية تأمين الحماية لمواطني البلد من القوميات والمذاهب الأخرى، خصوصاً بعد الذي حصل من تفجير انتحاريان لنفسيهما في مسجد يقع بمنطقة سعد آباد في ولاية قندوز، والذي أدى الى استشهاد 50 شخص وجرح 100 آخرين. وقد أعلن تنظيم داعش الوهابي الإرهابي مسؤوليته عن هذا الحادث، الذي يعتبر مؤشراً لبدء هذا التنظيم مرحلة تنفيذ العمليات المباشرة ضد الاهداف المدنية، من أجل تحقيق الأهداف والمصالح الأمريكية، في إشاعة جو من التوترات الاجتماعية والأمنية، والتي ستنتقل حكماً الى الدول المجاورة.

فالولايات المتحدة الأمريكية هي من قامت بنقل عشرات الآلاف من هؤلاء الإرهابيين، من شمالي الفرات السوري ومخيم الهول، وقامت بإرسالهم الى أفغانستان، بالتزامن مع إجراءها للمحادثات ما يسمى بالسلام، مع حركة طالبان في قطر. وهذا ما قد كشفه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير.

وقد أصدر الإمام القائد السيد علي الخامنئي بياناً عقب هذا الانفجار، أكد فيه الإمام الخامنئي على ضرورة معاقبة منفذي هذه الجريمة، واتخاذ كل التدابير اللازمة التي تمنع تكرار مثل هذه العمليات.

هذا وقد اتهم وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو"، بأنهم هم من نقلوا عناصر داعش الوهابي التكفيري من سوريا إلى أفغانستان، حيث نقلوهم بالحافلات أولا من بعض المدن، ثم عبر الطائرات ومن ثم تم تركهم في أفغانستان.

موقف طالبان

وبالنسبة لحركة طالبان فإنها بالتأكيد لا مصلحة لها في وقوع هذه التفجيرات مستقبلاً، خاصة أن هذا الحادث يبعث على دلالات خطيرة أهمهما:

_ استهداف منطقة قندوز الواقعة على الحدود مع طاجيكستان، والتي تعتبر منطقة استراتيجية من الناحيتين العسكرية والاقتصادية. ففيها تتقاطع أهم الطرق التجارية الدولية، كما ينظر إليها كبوابة لجنوب آسيا نحو آسيا الوسطى.

_ كما تكتسب هذه الولاية أهمية بما أنها من مناطق شمال أفغانستان ذات الأهمية الكبيرة خاصة في ظل التوترات الأخيرة مع طاجيكستان. كما تعد هذه المناطق تاريخياً من المناطق التي كانت تشكل حاضنة أساسية، لتحالف القوى المناهضة لحكم "طالبان" خلال مرحلة التسعينيات.

_ كما تتميز هذه الولاية عن غيرها من معظم الولايات، بتنوعها الديموغرافي حيث يقطنها خليط من القوميات بنسب متقاربة. ويبلغ عدد سكانها مليون و136 ألف نسمة، يشكل البشتون نسبة حوالي 33% منهم، فيما الأوزبك يشكلون 27% والطاجيك 22% والتركمان 11%. أما الهزارة في هذه الولاية فيشكلون ما نسبته 6%، وعليه فإن على طالبان إثبات أنها قادرة على حماية الأقليات في مناطق نفوذها وقوتها، وعليها إثبات أنها قادرة على ضرب التنظيمات الإرهابية بقوة.

_ ويشير التفجير إلى أن استراتيجية تنظيم داعش ومن يشبههن من تنظيمات وهابية إرهابية، سيكون بالعمل على إضعاف سلطة الحركة، في المناطق التي لا يشكل فيها البشتون أغلبية، من خلال إظهار عجز الحركة عن توفير الأمن للأقليات، ودفعهم نحو تأمين حماية ذاتية لهم، وربما أيضاً بدفعهم الى الاشتباك مع الحركة.


الكاتب: غرفة التحرير