الإثنين 09 آب , 2021

السعودية تحكم على كوادر من حماس بالسجن المؤبد

66 معتقلًا فلسطينيًا وأردنيًا في السجون من بينهم ممثل حركة حماس الدكتور محمد الخضري. ولا يلتبس الأمر على أحد، لم يُقصد هنا السجون الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، بل المعتقلات السعودية، لكن وإن تغيّر المكان غير ان الهدف واحد.

أصدرت المحكمة الجزائية السعودية يوم الأحد، أحكامها التي وصل بعضها إلى السجن 22 عامًا بتهمة "الانتماء لحركة حماس ودعم الإرهاب"، وجاءت هذه الأحكام بعد عامين على اعتقال كوادر من الحركة في الرياض، وفشل المساعي والمقترحات العربية للإفراج عنهم، أبرزها المبادرة اليمنية التي أعلن عنها قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي عن استعداده للإفراج عن أسرى السعوديين مقابل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

مصادر مطلعة كشفت عن أسماء بعض المعتقلين ومدة حكمهم: محمد العابد 22 عامًا، محمد البنا 20 عامًا، أيمن صلاح 19 عامًا، محمد أبو الرب 18 عامًا، شريف نصر الله 16 عامًا، جمال الداهودي 15 عامًا، باسم الكردي 7 سنوات، صالح قفة 5 سنوات، وأيمن العقاد 4 سنوات. فيما حُكم على د. الخضري بالسجن 15 عامًا مع وقف التنفيذ نظرًا لوضعه الصحي الصعب.  

هؤلاء لم يخالفوا القانون السعودي، ولم يرتكبوا جُنحًا مخلّة بالأمن أو يقوموا بعمليات تفجيرية، فلماذا يُعتقل هؤلاء ومن بينهم طلاب وأكاديميون ورجال أعمال وكوادر من حركة حماس إحدى اهم فصائل المقاومة الفلسطينية والتي تدّعي السعودية بأنها تقدم كل الدعم لهم؟

لا تحتمل الإجابة على هذا السؤال الكثير من الريب، فلا شك ان هذه الخطوة جاءت لتحضير الأرضية الشعبية لقَبول خطوات أكثر تقاربًا وتماهيًا مع الخطوات اللاحقة التي عملت الرياض للتجهيز لها طيلة الفترة الماضية "من تحت الطاولة" وهي محاولة خلق صورة مغايرة للصورة النمطية عن فصائل المقاومة وخاصة حماس وربطهم "بالإرهاب" من جهة، والقضاء على كل مساعي التكافل المادي والمعنوي في المملكة ومناهضة كل أصوات التضامن مع القضية الفلسطينية.

هذه المتاجرة بالقضية الفلسطينية التي تتقنها المملكة اتهمت بها الجمهورية الإسلامية لعقود، رغم ان الأخيرة تقدم الدعم المالي والعسكري والسياسي إلى الفصائل كما لم يفعل أحد حسب تصريح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار بعد معركة "سيف القدس"، ورغم استقبالها للقيادات الفلسطينية في محافلها الرسمية، وكان آخرها حفل تنصيب رئيس الجمهورية الإسلامية السيد إبراهيم رئيسي، فيما تُبدع السعودية في التنكيل والتعذيب بالفلسطينيين، وتجفف ما استطاعت من مواردهم المالية...

عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أعلن انطلاق "الحملة الوطنية والدولية للمطالبة لإنهاء الاعتقال الإداري... من غزة المحاصرة، وفي هذا المؤتمر التزامني بين غزة والضفة في (ما يمثّل) موقفاً موحّداً، نعلن عن انطلاق الحملة الوطنية لكسر ملفّ الاعتقال الإداري وإنهاء هذه المعاناة...ونطالب جميع المؤسّسات الحقوقية على مستوى فلسطين والعالم، باتّخاذ خطواتٍ قانونيّةٍ من أجل وقف ذلك الاعتقال... وندعو برلمانات الدول العربية والإسلامية والبرلمانات الحرّة في العالم الغربي إلى الوقوف مع أسرانا".

من جهته أدان المكتب السياسي لأنصار الله الأحكام التي اعتبرتها "طعنات خنجر مسموم في ظهر القضية الفلسطينية ورسائل ود وولاء وتبعية لإسرائيل"، وفي بيان له أشار المكتب السياسي إلى ان "هذا النظام المتهافت على التطبيع مع العدو الصهيوني فإننا ندعو الشعوب الإسلامية للتضامن مع المعتقلين الفلسطينيين والضغط على النظام السعودي الجائر للإفراج عنهم". مذكرًا بمبادرة قائد أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي "باستعداد صنعاء لإطلاق سراح أسرى سعوديين مقابل إطلاق الرياض للمعتقلين الفلسطينيين".

وكانت السعودية قد اعتقلت 66 فلسطينيّا وأردنيا في شباط 2019 أي منذ عامين بتهمة "حشد الدعم المالي للفصائل الفلسطينية".


الكاتب: غرفة التحرير