الإثنين 19 تموز , 2021

الأردن تتحول إلى قاعدة عسكرية أميركية

مع وصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض، شهدت السياسة الخارجية الأميركية تحولًا كبيرا تجاه المنطقة، وقد تُرجم ذلك فعليا على عدة مستويات، خاصة التواجد العسكري في الشرق الأوسط، مستفيدة بذلك من شبكة علاقاتها تاريخية العميقة خاصة مع الأردن.

بدأت القوات الامريكية العاملة ضمن منطقة عمليات القيادة المركزية منذ الاسبوع الأول من شهر حزيران 2021 إعادة انتشار وتموضع كبيرتين لحوالي 65% من القوات البالغة 70الف عسكري ضمن خطة اعادة انتشار تتلاءم مع الاستراتيجية العسكرية والسياسية القادمة وشملت خطة اعادة الانتشار البلدان التالية:

  1. أفغانستان: سحب كافة القوات التي تقارب الـ12ألف جندي مع كامل عتادهم نصفهم إلى الولايات المتحدة، والنصف الباقي إلى بلدان مجاورة كطاجكستان وباكستان وتركمانستان والاردن.
  2. قطر: تفكيك قاعدة السيلية بالكامل ونقلها إلى الاردن. في إشارة إلى أن قاعدة السيلية التي انتهى بناؤها عام 2001 استخدمت كمركز عمليات القوات الجوية الامريكية والقوات المتحالفة في حرب العراق عام 2003 والتي استخدمت بعد نهاية حرب العراق كمخازن ضخمة للعتاد الثقيل والذخائر وغيرها والتموين الغذائي واللوجستي لإمداد كامل القوات العاملة في منطقة عمليات القيادة المركزية الامريكية وبالأخص القوات العاملة في افغانستان والعراق وسوريا (العدد في سوريا صغير جداً وكان يتم إمداده من القواعد العراقية).
  3. الخليج: نقل قواعد صغيرة في الكويت والسعودية والامارات كانت تستخدم لأغراض العمليات في افغانستان إلى الاردن.
  4. الاردن: بدء تفعيل الاتفاقية العسكرية الموقعة بين الولايات المتحدة والاردن في شباط 2021 والتي تقدم للقوات الامريكية تسهيلات ضخمة في الاردن لمدة 15 عاماً منها تقديم 12 قاعدة جوية وبحرية في الاردن بشكل كامل و4 قواعد تستخدم للتدريب ولأغراض متعددة لتستعمل بشكل مشترك بين الجيشين الامريكي والاردني.

التسهيلات الاردنية:

  1. استخدام بعض القواعد الاردنية الكبيرة كقاعدة الشهيد الطيار موفق السلطي الجوية المعروفة بقاعدة الازرق في منطقة الأزرق بقلب الصحراء الاردنية على بعد مئتي كيلومتر من الحدود الأردنية العراقية. كقاعدة متعددة المهام أهمها المنشأة والمدرج الذين جرى زيادة طولهما وتعديلهما من قبل الفرقة 470 الامريكية لتصبح المنشأة القاعدة الرئيسية في الشرق الاوسط للطائرات الامريكية بدون طيار مع غرفة عمليات ملحقة جديدة تتولى كل مهام القيادة والسيطرة والتشغيل والمدرج الذي جرى تعزيزه وإطالته ليستوعب طائرات النقل العملاقة من نوعc17  والطائرات الحربية من نوع f35  و f15 و f16
  2. تفعيل العمل الامريكي بمجمع مركز التدريب المشترك في عمان وهو مركز التدريب الرئيسي للقوات الجوية الاردنية وفيه أجهزة محاكاة لعدد من الطائرات الحربية قدمتها واشنطن للأردن في السنوات الاخيرة.
  3. تفعيل العمل الامريكي بقاعدة تدريب القوات المسلحة الأردنية في الحميمة وهي قاعدة بحرية تقع على بعد 65 كيلومتراً من قاعدة العقبة البحرية وقاعدة الحميمة هذه جرى فيها في ربيع العام 2013 تمرين إرساء ثم إبرار لسفينة القيادة الفرنسية وحاملة طائرات المروحية تونير مع كامل مجموعتها المرافقة + (الجنود ال 700 وزوارق الابرار والمروحيات) الذين كانوا على متنها. 
  4. تفعيل العمل الامريكي بقاعدة الملك عبد الله الأولى في عمان وهي مركز قيادة سلاح الجو الاردني.
  5. تفعيل العمل الامريكي بقاعدة الملك عبد الله الثاني الجوية في الزرقاء.
  6. تفعيل العمل الامريكي بالقاعدة البحرية الملكية في العقبة والتي تحتوي أيضاً على الأكاديمية البحرية العليا الاردنية.
  7. تفعيل العمل الامريكي بقاعدة تدريب القوات المسلحة الأردنية في القويرة جنوب الاردن).
  8. تفعيل العمل الامريكي بمركز الملك عبد الله لتدريب القوات الخاصة.
  9. تفعيل العمل الامريكي بقاعدة الأمير حسن الجوية.
  10. تفعيل العمل الامريكي بقاعدة الأمير فيصل الجوية (الجفر).
  11. تفعيل العمل الامريكي بمخيم التتن.
  12. تفعيل العمل الامريكي بـ 15 برجاً حدودياً مع سوريا والعراق تم تصميمها كثكنات صغيرة.

خطوات مصاحبة مترابطة ومتزامنة ولافتة:

تزامن ذلك النشاط العسكري الامريكي المرتفع في عدد من البلدان مع سلسلة من الخطوات المتتالية في الميدان الاردني مباشرة أو بشكل مرتبط به:

أولاً: خلال الاسبوعين الماضيين ارتفع الوجود العسكري الامريكي في الاردن من 3000 جندي إلى 6 آلاف والعدد في تصاعد وقد جرى نقل كامل عديد قاعدة السيلية من قطر إلى الاردن كما جرى نقل 2000 جندي من المنسحبين من أفغانستان الى الاردن.

ثانياً: بعد ثلاثة أعوام من آخر تعديل و عدم ذكر أو إضافة شيء إلى الملف المعلوماتي الخاص بالعلاقات الامريكية الاردنية في الكونغرس والذي يتداوله أعضاء اللجان الخارجية والدفاع والأمن فيه كملف معلومات عن الاردن، جرى في 15 تموز 2021 تعديل وإدراج معلومات جديدة ترتبط بتطورات بدء العمل بالاتفاقية العسكرية بين البلدين ومعلومات عن احتياجات الاردن العاجلة الاقتصادية والدفاعية كما جرت إضافة معلومات جديدة للملف تشرح فشل محاولة الانقلاب التي قادها أخ الملك الأمير حمزة بمساعدة أعيان القبائل الكبيرة في الاردن في نيسان 2021.

ثالثاً: كإجراءات مصاحبة تضمنت لائحة النقل الدفاعي - الجزء الخامس Defense Transportation Regulation – Part V الصادرة عن وزيرة الدفاع الامريكية (البنتاغون) نهاية شهر حزيران 2021 في الفصل 512 المرتبط بإجراءات النقل الخاصة بالقيادة المركزية الامريكية ومنطقة عملياتها خطة لتنظيم النقل والبريد الخاص بالقوات العسكرية المنتشرة حديثاً في الاردن وبمطالعة أولية يتبين أنه جرى تفعيل العمل بالقواعد الجوية والبحرية الـ 14  المذكورة أعلاه وجرى تنظيم كافة عمليات النقل اللوجستية وعمليات النقل الخاصة والعامة العسكرية بشكل دقيق وتحديد منافذ عبورها الى الاردن والجهات الرقابية والفنية  المعنية باستلامها وتوزيعها.

رابعاً: تبين أن العديد من القواعد الاردنية الجوية والبحرية بدأت تستقبل جنوداً أمريكيين وبعضها الآخر ينفذ إجراءات عاجلة وتجهيزات أمنية ولوجستية لاستقبال الوافدين الامريكيين الجدد إليها.

خامساً: جرى نشر اعلانات تجارية في الصحف الاردنية عن الحاجة لمترجمين وسعاة وطباخين وحلاقين وسائقين أردنيين يتقنون التكلم بالإنكليزية للعمل في بعض تلك القواعد.

سادساً: إرتفاع نشاط النقل العسكري الامريكي الخارجي إلى الاردن بطائرات c17 غلوب ماستر وداخلياً بين المطارات العسكرية الاردنية بواسطة طائرات نقل من طراز c130.

تقييم أولي لأهداف الخطوات الامريكية العاجلة:

مما تقدم يظهر واضحاً أنه جرى تفعيل الاتفاقية العسكرية (الاردنية – الامريكية) الموقعة في شباط 2021 بشكل عاجل. مما يعني أن الاستعجال ناتج عن الحاجة العملية الأمريكية وذلك للاحتمالات التالية:

  1. الحاجة إلى نقل الجنود والعتاد وبالتالي الاشغال السريع للقواعد المشمولة بالاتفاق والتي جرى تفعيلها بالتزامن مع إخلاء قواعد أخرى في أفغانستان والخليج.
  2. الابتعاد قدر الامكان عن تأثير الصواريخ الايرانية (الخليج – غرب العراق – شرق سوريا) في ظل الحديث المتزايد عن الضربات التي تتلقاها القوات العسكرية الامريكية في قاعدة عين الاسد التي يبدو أن واشنطن ستخليها لاستحالة الدفاع عنها من الصواريخ والمسيرات التي تطلقها فصائل المقاومة العراقية.
  3. التمتع ببنية تحتية عسكرية جوية وبحرية حديثة وممتازة في الاردن وجيش أردني نصفه من أفراد الفرق الخاصة الاردنية المجربة والتي يتطابق سلوكها وعقيدتها القتالية مع القوات الخاصة الامريكية.
  4. وجود القواعد الجوية الاردنية في منطقة وسطية يمكنها من العمل والدفاع عن القوات الامريكية والحليفة في 75% من منطقة غرب آسيا.
  5. تمتع القواعد الاردنية في الجنوب (العقبة –الجميمة – القويرة وغيرها) بميزات خاصة تمكن الامريكيين من حسن الاستفادة من البحر الاحمر والدفاع عنه ضد أي من التهديدات البحرية.
  6. وجود هذه القوات والعتاد والمخازن العسكرية الضخمة الموضوعة بتصرفها بقرب إسرائيل مما يعني تأمين متطلبات الدفاع عنها من عديد وعتاد بدون أي مشقات إضافية.
  7. الحاجة لبناء قدرة عسكرية أكبر من تلك الموجودة في قاعدة التنف لتأمين مراقبة ورصد الحركة الايرانية القريبة في محافظات دير الزور ودرعا والسويداء.
  8. الحاجة لتأمين قدرة عسكرية أقوى لتعطيل الخط البري المنطلق من إيران والمار بالعراق وصولاً إلى سوريا ولبنان.

استنتاجات أولية للخطوات الامريكية العاجلة والمتسارعة في الاردن:

  1. الخطوات الامريكية العسكرية في الاردن وإن كانت في مظهرها تبدو وكأنها خطوات دفاعية لتجميع بعض القوات الامريكية المسحوبة أو المنسحبة من أفغانستان وبعض دول الخليج إلا أنها خطوات تخفي نوايا عدائية ضد الوجود الايراني في محافظات دير الزور ودرعا والسويداء لأسباب ترتبط بأن اتجاه التجميع الأمريكي الأساسي في شمال الاردن هو الصحراء السورية والعراقية المجاورة.
  2. بسبب وجود أكثر من 14 قاعدة أردنية عسكرية (جوية وبحرية) بتصرف الجيش الامريكي فإن التحركات الامريكية في الاردن تبدو تحركات تمهيدية تسبق حشداً كبيراً للقوات في مسرح العمليات الاردني بمقابل التحشد الايراني في جنوب شرق سوريا قد يقتصر على الامريكيين وقد تضاف إليه قوات مقاتلة من الناتو.
  3. أحد الأهداف الرئيسية من التموضع الامريكي الجديد في الاردن هو إدامة الهدف الاستراتيجي من وجود قوات عسكرية أمريكية في شرق سوريا وغرب العراق وهو التشويش والتعطيل ومنع إيران من إدامة الشريان الحيوي الرابط بين الجمهورية الاسلامية والمار عبر العراق إلى سوريا فلبنان.
  4. أحد أهداف التواجد الامريكي في الاردن هو حماية وتأمين القوات الامريكية العاملة في سوريا والعراق في حال اشتدت عمليات استهدافها من قبل المقاومة، واستقبالها في القواعد الاردنية في حال صدر قرار بانسحابها من العراق وسوريا لاحقًا.
  5. وجود وتفعيل أكبر مطار للطائرات المسيرة بدون طيار بالشرق الاوسط في قاعدة الشهيد موفق السلطي الجوية بشمال الاردن ضمن الاجراءات الامريكية الجديدة يعني وضع كامل المنطقة الممتدة من لبنان فسوريا فالعراق تحت الرقابة الاستطلاعية الامريكية.
  6. وجود وتفعيل أكبر مطار للطائرات المسيرة بدون طيار بالشرق الاوسط في قاعدة الشهيد موفق السلطي الجوية بشمال الاردن ضمن الاجراءات الامريكية الجديدة يعني نقل عمليات القتل المستهدف التي كانت تنفذها هذه الطائرات من جنوب غرب آسيا إلى شمالها (فلسطين – لبنان – سوريا – العراق – إيران)
  7. في حال تعثر العودة للاتفاق النووي ستكون القواعد الاردنية متاحة لحماية القواعد الأمريكية في حال قيام محور المقاومة بتصعيد واسع ضدها.

المصدر: مركز دراسات غرب آسيا