الخميس 11 آب , 2022

الفضاء المجازي معركة أيضاً: كيف خاضتها المقاومة الفلسطينية؟

مواقع التواصل الاجتماعي

شملت معركة "وحدة الساحات" الساحة الالكترونية والرقمية التي باتت جبهة خاصة للصراع بين الروايتين الفلسطينية والإسرائيلية منذ ما بعد معركة "سيف القدس" في أيار / مايو الماضي، وحينها لعب الاعلام الرقمي دوراً أساسياً في فضح الاحتلال وجرائمه وفي قلب موازين القوّة.

في المعركة الأخيرة التي خاضتها حركة الجهاد الإسلامي والفصائل الفلسطينية شنّ الاحتلال هجوماً أيضاً في الساحة الرقمية مستفيداً من عام كامل قمع خلاله المحتوى الفلسطيني وحجب العديد من الصفحات والنشطاء الداعمين للقضية الفلسطينية. وقد كشف تقرير لمنصة "فيسبوك"، عن شركة علاقات عامة إسرائيلية تدعى Mind Force نفذت حملات سياسية ضد المقاومة في قطاع غزة، وتدخلت في قضايا داخل نيجيريا وأنغولا بتكلفة شهرية بلغت 12 ألف دولار (حوالي 40 ألف شيكل شهريًا). وحجبت الشركة 259 حسابًا على فيسبوك، و42 صفحة، و9 مجموعات، و107 حسابًا على منصة "إنستغرام". كذلك سُجّل على منصة "تيك توك" أكثر من 150 انتهاكاً بحق المحتوى الفلسطيني.

وفي حديث مع موقع "الخنادق" علّق الصحفي الفلسطيني المختص في الاعلام الاجتماعي والأمني سائد حسونه أن هذه الشركات والمنصات تجاوزت مرحلة التواطؤ الى مستوى الشراكة مع الاحتلال، فكما يقتل الجيش في الميدان تساهم هذه الشركات في قتل الشعب الفلسطيني.

وشرح "حسونه" معالم عدوان الاحتلال الرقمي بالتزامن مع ساعات العدوان العسكرية، والذي قابله تصدٍ واسع، كما في الميدان العسكري، من الحركة وجمهورها ومن البيئة الشعبية العامة.

خلق خطاب استفرادي بـ "الجهاد الإسلامي"

"شنّ الاحتلال حملة كبيرة من الشائعات التي حاول من خلالها خلق خطاب استفرادي بحركة الجهاد الإسلامي وأنها هي المستهدفة الوحيدة وبثّ التصريحات المزيّفة والمفخخة باسم حركة المقاومة الإسلامية – حماس لزعم أنها لا تريد أن تدخل هذه المعركة مستفيدة من عنصر التناقل والانتشار السريع الذي يميّز مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بهدف صناعة الشرخ بين صفوف المقاومة ما ردت عليه الجهاد السلامي في خطابها الإعلامي الوحدوي الذي شدّد على الوحدة بين جميع الفصائل".

فوجّه الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة خطابه الاوّل مع بداية المعركة عند اغتيال الاحتلال لقائد المنطقة الشمالية تيسير الجعبري الى الكلّ الفلسطيني معتبراً أن عدوان يستهدف الجميع. وفي خطابه قبل وقف إطلاق النار أعلن النخالة "إننا والإخوة في حماس في تحالف مستمر وأيضا مع كافة قوى المقاومة، العدو لن يستطيع أن يفرق بين قوى المقاومة الفلسطينية".

فصل المقاومة عن بيئتها

تابع "حسونه" أن الاحتلال شكّل جبهة مجازية حيث لاحظنا حرباً إعلامية منظمة من الاحتلال ضد المقاومة بهدف فصلها عن حاضنتها الشعبية، وهي حرب لم تبدأ مع المعركة والعدوان بل بدأت فعلياً قبل أسبوعين عندما نشر الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي الفيديو الذي يدعي فيه أن مواقع صواريخ المقاومة تكمن بين المدنيين وكانت الذريعة لقصف الاحتلال الأماكن السكنية خلال هذا العدوان، واستمر خلال المعركة بشائعاته حول تصدير صور الصواريخ وهي تطلق من بين المنازل المدنية".

في المقابل عملت الجهات الفلسطينية المعنية في الاعلام الرقمي على نشر التوصيات والتعليمات للمواطن والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي حول كيفية استقبال الأخبار وكيفية التعامل معها بالإضافة الى التوعية حول دوره في دحض الرواية الإسرائيلية ونشر الواقع كما وبثّ مشاهد تثبت أن جيش الاحتلال هو من يرتكب الجرائم بحق المدنيين.

الوعي الشعبي شريك في انتصار المقاومة

يرى "حسونه" أن هذه الحرب الإعلامية والرقمية "مثّلت ضغطاً على المقاومة، لكنّ التفاعل والتجاوب والتداول الواسع للتوصيات والمشاهد الواقعية من الجمهور خفّف عن عاتقها" وساهم في انتشار الرواية الإنسانية. موضحاً أن "هذا مثّل التحدي في كيفية إدارة الأمور بشكل حكيم من خلال التعامل مع التقييد والحظر الذي حجب صور الأطفال والمجازر، الى جانب النشر المكثّف، فالتفاعل الكبير مع المقاومة خصوصاً في نشر صور الشهداء القادة لم يتراجع منذ بدأ المعركة ولغاية لحظتها الأخيرة، بل كان في تزايد مطرد مع اشتداد عدوان الاحتلال".

تجاوز التفاعل حدود قطاع غزّة ليشمل الفلسطينيين في الدّاخل المحتل حيث نقلت المظاهرات الاسنادية عبر البث المباشر وفي الصور والمقاطع المصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي. بالإضافة الى جمهور المقاومة الإقليمي وفي أماكن انتشاره حول العالم، اذ كثّف عشرات النشطاء الفلسطينيين في الولايات المتحدة حملاتهم الالكترونية لفضح جرائم الاحتلال في قطاع غزة، عبر نشر صور وفيديوهات الأطفال والنساء الذين استشهدوا على يد جيش الاحتلال بأسلحة أميركية، عبر نشر صورهم، وصور المنازل التي تم تدميرها، وقصص العائلات التي فقدت أبناءها بالإضافة الى الحديث عن الحصار المستمر على القطاع.

التفاعل الرقمي حفظ ترابط الساحات

اعتبر "حسونه" ان المعركة الرقمية التي خاضتها المقاومة والشعب الفلسطيني أوصلت الى الحقيقة الى الرأي العام وانجزت أهداف "وحدة الساحات" وحفظت المعادلات وخاصة التلاحم بين غزّة والضفة، ويتبيّن ذلك من خلال ربط النشطاء لصورة الشهيد إبراهيم النابلسي في نابلس مع صور الشهداء في قطاع غزّة.

"يمكن القول بأن مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة باتت واقعية بمعنى أن كل ما يحدث في الميدان يتم نقله مباشرةً وبتقنيات الربط المعروفة بين جميع المناطق الفلسطينية. أصبح العالم يسمع بالمقاومة الحقيقة التي تدافع عن شعبها وفهم لماذا خاضت المقاومة هذه المعركة". 


الكاتب: مروة ناصر