الأحد 07 آب , 2022

في 48 ساعة: الاحتلال يرتكب جرائم ضد الإنسانية في غزّة

مجازر الاحتلال في غزة

منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في شباط / فبراير الماضي سارعت الدول الغربية وكل الدول التي تدور في الفلك الأمريكي باستنكار العملية واتهام موسكو بانتهاك القانون الدولي وحقوق الانسان وارتكاب جرائم الحرب. وكان الموقف الحاد من رئيس حكومة الاحتلال الحالي يائير لابيد الذي اعتبر أن روسيا "تؤذي السكان المدنيين عمداً" في كييف، لكن اليوم يشنّ لابيد نفسه عدوناً على الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة مرتكباً عدداً من المجازر في أقل من 48 ساعة ومدمراً أكثر من 650 وحدة سكنية وسط صمت دولي.

أعلن الدفاع المدني الفلسطيني في غزّة أن "الاحتلال ارتكب أمس جرائم ضد الإنسانية" داعياً "لإدخال معدات الإنقاذ حتى يقوم الجهاز بكامل مهامه على أكمل وجه" فـ " إمكانياتنا لا ترتقي إلى حجم الدمار الكبير الذي سببه قصف الاحتلال الإسرائيلي"، ذلك في ظل إغلاق الاحتلال للمعابر وتحكمه بحركتها اليومية لتشديد الحصار على القطاع.

مجازر في جباليا ورفح

نفّذ الدفاع المدني 71 عملية إنقاذ منذ بدء العدوان على غزة عصر يوم الخامس من شهر اب / أغسطس الجاري ولغاية صباح اليوم (7/8/2022). شملت مهام إطفاء وإنقاذ وإسعاف، وتركزت معظم الأحداث في محافظات غزة، وشمال غزة، ورفح ما أدى الى الآن لارتقاء 31 شهيداً، بينهم 6 أطفال و4 سيدات، الى جانب إصابة نحو 265 فلسطيني بجروح مختلفة.

في الشمال، في مخيّم "جباليا" ارتكب الاحتلال مجزرة، ليل أمس، في محيط مسجد "الشهيد عماد عقل" ‏وقصف مجموعة من المُصلين اثناء تجمعهم لأداء صلاة العشاء موقعاً 9 شهداء من بينهم طفلين. كذلك استهدف صباح اليوم منزل وسط المخيم لعائلة "أبو جاسر" ونقلت على إثرها أكثر 8 إصابات في صفوف المدنيين. وعلّق الصحفي الإسرائيلي في قناة "كان" العبرية أن " المشاهد التي تصل من مخيم جباليا قد تغير قواعد المعركة".

أمّا في رفح، فمجزرة أخرى "دون سابق إنذار" في ساعات متأخرة من ليل أمس فيما لم تتمكن الأطقم الطبية والدفاع المدني من انتشال الجثامين من بين الركام والدمار  الا عند الفجر. اذ شنّ الاحتلال سلسلة من الغارات على 3 منازل أدت الى استشهاد 5 فلسطينيين من بينهم الطفل محمد إياد حسونة (14 عاماً). أيضاً عثرت فرق الدفاع المدني على جثماني سيدة وابنها وشهيد ثالث، استشهدوا جراء القصف على مخيم "الشعوت". كما افتتح الاحتلال عدوانه بقصف في مدينة غزّة أودى بحياة الطفلة ذي الخمسة أعوام وهي الشهيدة الاء عبد الله قدوم.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من مقاطع الفيديو والصور التي تظهر إصابات الأطفال وجراحهم، اللافت من بينها كان صورة لـ 6 فتيات فقدن أباهنّ وأمهنّ خلال القصف، وفيديو لطفلة جريحة لا تتجاوز 5 و6 أعوام تقول لليهود "أنتم لستم دولة، أنتم تقتلون الأطفال".

جثامين الشهداء توضح حجم إجرام الاحتلال

أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أن "أغلب جثامين الشهداء كانت متفحمة ومصابة بتهتك في الأنسجة وبجروح متفرقة في الجسم" ما يدلّ على نوعية الأسلحة التي يتعمّد الاحتلال استخدامها في الأحياء السكنية المكتظّة في غزّة لإحداث إصابات كبيرة في صفوف المدنيين!

اذ إن "أطفال ونساء ورجال تمزقت أجسادهم تحت القصف، بيوت هدمت فوق ساكنيها، وما زال الاحتلال يتفرد بغزة طولاً وعرضًا.. أين صوت هذا العالم الظالم الذي هبّ من كل حدب وصوب لنصرة الاحتلال المجرم الذي يمارس ارهابه بحق شعب أعزل" كما عبّر الكاتب الفلسطيني الدكتور خالد نجّار. وتابع "ازدواجية المعايير تتجلى في أقذر مشهد عنصري بين ظلال أنظمة دولية هرعت لإدانة روسيا وحماية الشعب الأوكراني، ودعم النظام الدولي في فرض عقوبات لوقف الحرب".

 من جهته، اعتبر المتحدث باسم لجان المقاومة الشعبية "أبو مجاهد" أن " جرائم العدو الصهيوني ومجازره المتواصلة بحق اهلنا وابناء شعبنا في قطاع غزة هي نتيجة طبيعية للصمت الدولي والتطبيع العربي المخزي". فيما أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن "الصحف العالمية لم تنزعج من العملية الإسرائيلية في قطاع غزة ولا قتل الأطفال".

يدرك كيان الاحتلال وجيشه أن الاستهداف العسكري للمقاومة الفلسطينية وكوادرها لن يثنيها عن الاستمرار في القتال والمواجهة، بل وشدّد الناطق العسكري باسم سرايا القدس "أبو حمزة" أن السرايا "بدماء الشهيدين القائدين الكبيرين تيسير الجعبري وخالد منصور وإخوانهم المجاهدين نزداد صلابة وشموخاً في معركتنا وحدة الساحات". لذا يلجأ الاحتلال الى استهداف المدنيين العزّل في محاولة للضغط على المقاومة وبيئتها وهذا ما يدّل على ارتباكه أمام مواقف المقاومة وفعلها الميداني المستمر رغم الظروف فقد أعرب "أبو حمزة" عن فخر المقاومة واعتزازها "بكل قطرة دم سالت من أبناء شعبنا المجاهد".


مرفقات


الكاتب: مروة ناصر