الخميس 07 تموز , 2022

ما هي شروط سوريا لعودة حماس؟

بشار الاسد - محمود الزهار

زيارة رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية الى بيروت خطوة مهمة للتقارب من محور المقاومة، حيث قُرأت في طيّات تصريحاته في المؤتمر القومي الإسلامي رسائل غزل الى سوريا، واكد مصدر فلسطيني متابع لموقع "الخنادق" أن هنية التقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لإبلاغه أن "حماس اتخذت القرار بالعودة الى دمشق".

لم تكن هذه محاولات "حماس" الأولى في التودّد الى سوريا، فقد سبقها تبادل رسائل وزيارات، لكنّ التحوّل الأهم في تلك الفترة تمثّل في التعديل الذي أجرته الحركة في وثيقتها السياسية الجديدة التي ألغت تعريف حماس بأنها "جناح من أجنحة حركة الإخوان المسلمين في فلسطين"، لتعرّفها بأنها حركة "تحرّر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية، هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني". وأعلنت في المادة 37 من هذه الوثيقة أنها "تؤمن بالتعاون مع جميع الدول الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني وترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما ترفض الدخول في النزاعات والصراعات بينهما".

الزهّار يزور سوريا قريباً!

تستمر جهود حماس الحثيثة للعودة، حيث كشف المصدر الفلسطيني المتابع عن زيارة قريبة للقيادي في الحركة محمود الزهّار الى سوريا، بهدف رأب الصدع بين الطرفين، سبق ذلك مساعي طويلة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحزب الله وفصائل فلسطينية في مقدمتها حركة الجهاد الإسلامي، لتقريب وجهات النظر.

وعن فحوى الرسائل التي بعثتها حماس الى القيادة السورية قال المصدر الفلسطيني إن "الوسطاء أبلغوا دمشق أن حماس أجرت مراجعات ومقاربات سياسية خلال الفترة الماضية فيما يتعلق بموقفها من الازمة السورية". وتابع أن حماس تنظر الى العلاقة مع سوريا على ضوء "تشكيل تحالف جديد يضم إسرائيل والدول العربية المعادية لمحور المقاومة في المنطقة، وهذا الأمر يفرض على الجميع إعادة اللحمة وتقوية محور المقاومة في المنطقة".

هلى لدى دمشق شروط؟

كلّ ما ورد سابقاً، يتماشى مع مطالب دمشق التي عبّر عنها الكاتب السياسي السوري الدكتور حسام شعيب في حديثه مع الخنادق لافتاً الى "أن حماس تدرك شروط دمشق قبل أن تطلبها الأخيرة، وأهمها أن تبقى حماس في مربّع المقاومة والبندقية الفلسطينية. وقد ساهمت معركة سيف القدس بتليين الموقف السوري"، وأضاف "أن دمشق تتعامل وفقاً لمبادئها الثابتة تجاه القضية الفلسطينية والمقاومة والصراع مع الكيان الإسرائيلي. وهو ما شدّد عليه الرئيس الأسد في تصريحاته عام 2013 حيث قال: كان الأوروبيون يأتون الينا ويسألون عما تفعله حماس هنا، كنا نقول لهم إنها حركة مقاومة... وحدها تلك الصفة التي أكسبت حماس احتضان سوريا ودعمها ورعايتها لها. كما كشف الأسد عام 2014 أن تهديدات أمريكية وصلته بعد غزو العراق عام 2003 تقضي بطرد حماس لكنّنا رفضنا ذلك وثبتنا على مواقفنا من منطلق إيماننا بالقضية الفلسطينية".

أفق عودة العلاقات

بعد سنوات من الجهود يبدو أن الأمور ستأخذ منعطفاً أكثر جديّة لناحية حسم المواقف والخيارات. وإذا ما نجحت الأطراف المعنية في كسر الجمود وتذليل العقبات فإن عودة حماس الى سوريا يعني التخلّص من نقطة إشكالية تقع في قلب محور القدس، وتتوّج استراتيجية وحدة الجبهات، لهذا فان الأمور يجب أن تطبخ على نار هادئة، والواضح ان سوريا ترحب بحركة حماس، كما ان الرئيس بشار الاسد لديه قناعة تامة بضرورة عودة الامور الى مجاريها الطبيعية بين الطرفين.


الكاتب: مروة ناصر