الثلاثاء 15 آذار , 2022

لا بديل سني عن الحريري...وهكذا يستعد حزب الله

تغلق اليوم – قبل 60 يوماً من موعد الاستحقاق النيابي – أبواب الترشّح للدورة الانتخابية 2022، فيما يبقى الباب مفتوحاً أمام حسم التحالفات وأسماء المرشحين لكل لائحة. ولا يمكن الإنكار بأن المشهد الانتخابي لا يزال متأثراً بتعليق رئيس تيار المستقبل سعد الحريري عمله السياسي، في وقت حسم فيه حزب الله خياراته منذ أكثر من 6 أشهر!

الحريري للسعودية: لا بديل سُنّي لكم!

في المعلومات التي باتت مؤكدة أن إجبار السعودية الحريري تعليق حياته السياسية والترشّح لم يحمل معه قرار انسحاب تيار المستقبل من المشهد السياسي، بل كان خيار الحريري نفسه، تفادياً لأن تبرز قيادات سنية بديلة عنه تسطو على "تُركته" السياسية. ولما يحمل ذلك من رسائل مفاجئة للرياض بأن لا بديل عنه في الشارع السني، وما إن يخرج ستتشّتت الطائفة ويرتبك البلد والتحالفات، وتضطر الرياض والرعاة الإقليميون للعودة اليه. فالقوات اللبنانية، على سبيل المثال، كانت تأمل بكسب ثلاثة أو أربعة مقاعد إضافية من تحالفاتها في بعض المناطق مع تيار المستقبل، لإعادة ما يشبه هيكلية 14 آذار السابقة في المجلس النيابي.

 وتبرز رغبة الحريري في البقاء "زعيم" الطائفة السنية الوحيد، في استيائه الذي أبلغه الى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، أولاً من محاولات رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة فرض نفسه كبديل – قبل إعلان عزوفه عن الترشّح -  من خلال هندسة لائحة في دائرة بيروت الثانية وكانت على مشارف اكتمال أسمائها، وثانياً من إصرار آخرين في "التيار" على الترشّح في المناطق الشمالية، بل يبدو أن استقالة عضو تيار "المستقبل" مصطفى علوش كان تخلّصاً من غطاء "التيار" مع إحتمال ورود اسمه ضمن لائحة سنية في الشمال مدعومة من السنيورة ومن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ولو ضمناً أو بطريقة غير مباشرة.  

هذا التشتّت لدى هؤلاء من الواضح سينعكس في صناديق الاقتراع تراجعاً في نسبة المشاركة العامة، وعند الطائفة السنية بشكل خاص، حيث من المتوقّع بحسب استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز دراسات على صلة بحزب الله في الـ 15 دائرة الشهر الماضي أن نسبة العزوف عن المشاركة من بين مجمل عدد المقترعين في الانتخابات الماضية عام 2018 تتراوح بين 15 الى 20 %. الا أن هذه النسبة قابلة للتغيّر – سلباً أو ايجاباً – كلما اقتربنا من موعد الاستحقاق.

حزب الله: جزء من نسيج المناطق على اختلاف طوائفها  

أما على مستوى حزب الله وحلفائه، فبعد التحضير للمعركة الانتخابية منذ أشهر تم بلورة اللوائح المشتركة حسب ما تقتضيه المناطق رغم الكثير من محاولات دسّ السّم في علاقات حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، وهم مستعدون للمعركة بكل قوّة ومصرّون على انجاز الاستحقاق في موعده، كاشفاً للرأي العام انه الحريص على المواعيد الدستورية، وان جوقة السياسيين والإعلاميين التي نظّرت لأشهر، واتهمت حزب الله برغبته الإطاحة بالانتخابات ما هي الا طبول فارغة يعرف اللبنانيون انها تتحرك بأوامر خارجية وتنفذ أجندات إقليمية ودولية. 

وبعد حسم حزب الله أسماء المرشحين عن كل دائرة حسب ما أعلنهم الأمين العام السيد حسن نصر الله في كلمته الأخيرة، تؤكد أوساط الحزب المتابعة للعملية الانتخابية أن المرشحين في كل المناطق هم من المقبولين – بالأغلبية - لدى الناس وخاصة في دائرة البقاع الثالثة (بعلبك – الهرمل) ولا يعني ذلك نفي وجود بعض الأصوات أو الرأي الأخر الذي يطالب بتغيير في بعض الوجوه، او أن يقدّم بعض الملاحظات. أمّا في دائرة جبيل – كسروان التي ترشّح فيها الحزبي رائد برّو فتحمل بدورها رسالة مفادها أن القاعدة الشعبية للحزب هي جزء من النسيج الأساس والعام لهذه المنطقة على اختلاف طوائفها وانتماءاتها. كما أن حصول المرشّح الحزبي على أصوات الناخبين يدحض كل التحريض الطائفي ومحاولات بعض الأطراف السياسية "شيطنة" الحزب في الشارع المسيحي.

أمريكا ومرشحوها في مواجهة حزب الله

تبقى المعركة الانتخابية الأساسية لحزب الله مع أمريكا مباشرةً حيث تكثّفت نشاطات السفارة الامريكية في عوكر، وجولات السفيرة دوروثي شيا في المناطق اللبنانية (وأهمها في الشمال لا سيما عكار). فهي تطمح من خلال الانتخابات لإحداث خلل في موازين القوى السياسية والبرلمانية لتحقيق تأثير فعّال في الحكومة المقبلة، كما في الاستحقاق الرئاسي القادم، وقد لوحظ ان جولات شيا تمحورت في الفترة الماضية بين الحالمين لرئاسة الجمهورية رئيس "حركة الاستقلال" ميشال معوّض، قائد الجيش جوزيف عون، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية.

مكافحة الفساد تركت بصمات مهمة

في البرنامج الانتخابي - الذي سيعلن عنه حزب الله خلال ايام - فإن انطلاق معركة مكافحة الفساد في العام 2018 ترك بصمات مهمة، وأثار إشكالية في الأوساط السياسية، وحرّك الرأي العام تجاه المحاسبة والوعي بملاحقة الفاسدين. وهو إنجاز مهم بحد ذاته حيث بات الفاسدون خائفين قلقين، رغم صعوبة زجهم وراء القضبان لاعتبارات اما طائفية او مذهبية، او محميات حزبية وإقليمية ودولية، او بسبب الفساد الذي نخر الجسم القضائي من خلال الاستنسابيات والمحسوبيات، كما عبّرت بالحد الأدنى عن موقف حزب الله الرافض لهذا النهج وسياسات هدر موارد الدولة. ومن ناحية أخرى فإن مشروع مكافحة الفساد أو أي من المشاريع الاخرى الإصلاحية يتطلّب بالدرجة الأولى تحمّل الدولة اللبنانية لمسؤولياتها الأساسية كي يتكامل العمل على كافة المستويات، ولهذا يواصل الحزب "الضغط من داخل الدولة ومؤسساتها" لإتمام الإصلاحات والوصول الى بناء الدولة، والقضاء على الفساد.