السبت 29 كانون الثاني , 2022

في ذكرى تحرير الاسرى 2004: العدو سيندم

مهرجان استقبال الأسرى المحررين في الضاحية

في التاسع والعشرين من شهر كانون الأول عام 2004، أبرم حزب الله صفقة تبادل أسرى بالوساطة الألمانية مع الكيان الإسرائيلي، وصفت آنذاك بالأكبر والأهم في تاريخ هذا الصراع، حرّر حزب الله من خلالها جميع الاسرى اللبنانيين من سجون الاحتلال باستثناء الأسير الشهيد سمير القنطار. وشملت صفقة التبادل 23 أسيراً لبنانياً ورفات 59 مقاوماً لبنانياً، و400 فلسطينيا، بالإضافة الى أسرى من جنسيات عربية مختلفة: خمسة سوريين، ليبي، ثلاثة مغاربة، ثلاثة سودانيين، وأسيراً ألمانيا مسلماً. في مقابل ان يتسلّم كيان الاحتلال ضابط المخابرات ألحنان تننباوم، وجثث ثلاثة جنود  اسرائيليين هم عدي أفيطان، وعمر سواعد، وبيني أفراهام كانوا قد قتلوا أثناء أسرهم عام 2000.

ومن الأسرى اللبنانيين الذين أطلق الاحتلال سراحهم كانوا في صفوف المقاومة، ومنهم من تابع عمله الجهادي في حزب الله بعد تحرّره واستشهد لاحقاً،

ومن أبرز المحررين

-الشيخ عبد الكريم عبيد، قيادي في حزب الله، من بلدة جبشيت الجنوبية، اختطفته مجموعة من الكوماندوس الاسرائيلي من منزله بتاريخ 28 تموز 1989 مع اثنين من مرافقيه المدنيين هما أحمد عبيد وهشام فحص. تنقل الشيخ خلال فترة اعتقاله في سجون عدة، وبقي معزولا عن العالم الخارجي بمنعه من لقاء الصليب الأحمر الدولي إلا في مرحلة متأخرة، وكان قبل تحريره في سجن "كفريونا" الذي يقع بالقرب من مدينة طولكرم بالضفة الغربية.

-كان من أبرز المفرج عنهم الحاج مصطفى الديراني الذي اعتقله جيش الاحتلال في أيار 1994 وحمّله مسؤولية أسر الطيار الاسرائيلي رون أراد عام 1986. وقد تعرّض للتعذيب على ايدي قوات الاحتلال في السجون لانتزاع المعلومات منه حول الطيار.  وكان الكيان الإسرائيلي يربط بين الإفراج عن الديراني وعبيد وبين الكشف عن مصير الطيار أراد.

-جواد قصفي، اعتقل في 15 كانون الأول 1988 في بلدة تبنين الجنوبية، إثر عملية كوماندوس للاحتلال، واعتقل في سجن نفحة حيث حُكم عليه بالسجن المؤبد. وقد حرمه الاحتلال من رؤية ابنته حديثة الولادة. واعتقل معه أيضاً يوسف عبد وزني، وحكم عليه بالسجن 25 عاماً

-أنور ياسين، اعتقل في 15 أيلول 1987 بعد إصابته خلال مواجهة خاضتها "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" في مرتفعات جبل الشيخ وصدر بحقه حكم بالسجن 30 عاما.

-حسن محمد العنقوني الذي اعتقل في 20 أتشرين الأول 1987، خلال مواجهة مع قوات الاحتلال في بلدة ميدون الجنوبية، حيث أصيب، وخضع لتعذيب شديد وأدخل سجن نفحة أيضاً وحكم عليه بالسجن 18 عاما.

وكان استقبال هؤلاء المحرّرين في تكريم رسمي ووطني في مطار بيروت، حضره، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ورئيس الجمهورية آنذاك إميل لحود، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، الى جانب فرق من الجيش اللبناني.  

السيد نصر الله: العدو سيندم!

وكان اسم عميد الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال سمير قنطار مطروحاً من حزب الله الا ان الاحتلال رفض التفاوض عليه، وامتنع عن إطلاق سراحه، فكانت هذه الصفقة البادرة لاطلاق السيد نصر الله وعده الخاص والمعادلة الجديدة حيث قال خلال مهرجان استقبال المحرّرين في الضاحية " كان يجب على العدو أن يطلق سمير القنطار الآن، ولأنه لم يفعل أنا أؤكد لكم أنه سوف يندم في المستقبل".

ونفّذ حزب الله أهم عميلة اسر في تاريخه في العام 2006 في عملية أسماها "الوعد الصادق" أدت الى إبرام صفقة تبادل جديدة عام 2008 أجبر فيها الاحتلال على الافراج عن القنطار ومعه حوالي الـ 1000 أسير فلسطيني.


الكاتب: غرفة التحرير