الأربعاء 12 كانون الثاني , 2022

قصور وضعف في مراكز صنع القرار الإسرائيلي!

معهد دراسات الأمن القومي الاسرائيلي

اعترف مسؤولون في الكيان الإسرائيلي سابقاً، بأن الكيان يفتقر الى مركز او جهاز واضح لصنع القرارات على كافة المستويات، فقد ورد في جملة تصريحاتهم ان نظام صناعة القرار في "إسرائيل" عبارة عن نظام هواة قائم على الارتجال وغير محدّد المعالم، كما يفتقر الى تحديد واضح للمسؤوليات والصلاحيات بين مختلف المسؤولين، وبشكل خاص في مكتب رئيس الحكومة حيث يشير أحد من تولى منصب مدير مكتبه بين الأعوام 1984 و 1986 "ان الكادر السياسي الأعلى في إسرائيل لم يسبق له ان ناقش بشكل جدي وجذري اية وجهة نظر استراتيجية فيما يتعلق بعملية السلام مع الدول العربية". وبدوره كشف سكريتير الحكومة الإسرائيلية الاسبق ان أغلب الجلسات الحكومية الرسمية تنعقد بدون ترتيبات، وبل في الغالب لا يكون لدى الوزراء معلومات حول القضايا التي سيتم مناقشتها في وقت عليهم ان يتخذوا فيها القرارات.

ثمة العديد من الأجهزة لا سيما العسكرية التي تؤثر في عملية صنع القرار في الكيان، ومنها "المؤسسة المركزية للاستخبارات والأمن (الموساد)، جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان)، دائرة البحوث السياسية، مصلحة الأمن العام (الشين بيت أو الشاباك)، مصلحة يهود الاغتراب، شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي، شعبة الأمن السياسي في وزارة الدفاع". وكلها تُعتبر أنها تمارس فقط دوراً في "جهاز التفكير" وكلها في الإطار "الرسمي" ليست تابعة لـ "وحدة صنع القرار" بل تتبع أجهزة متفرقة.   

أمام هذه المشاكل يطرح الباحثون في الكيان تساؤلات حول ضرورة إعادة هيكلة نظام لصنع القرارات، فكان اقتراح إنشاء "مجلس الأمن القومي" كجهاز "مدني" يكون الى جانب الحكومة المحاطة بمراكز ذات الخلفية العسكرية، كأحد أوجه الحل. الا ان هذا المجلس، بحسب ادعاءات أوساط من الكيان، لم تُتح له فرصة القيام بمهامه الموكلة اليه، واقتصر دوره "الفعلي" على الإعداد والإشراف لسياق اتخاذ القرار وطرح البدائل، في المقابل كشف هذا المجلس العديد من الثغرات لناحية التنسيق بين العسكر والسياسة والأمن داخل الكيان.

وظهر من التحقيقات أن حكومة الاحتلال قد صادقت على قرارات كبيرة أثناء الحروب، دون أن يكون لديها المعرفة الكافية والكاملة حول هذه القرارات، كما مارست "المؤسسة العسكرية الإسرائيلية" ضغوطاً كبيرة ومن خلال الأطر غير الرسمية التي تعمل داخل مكتب رئيس الحكومة لتسيير القرارات بالوجهة التي ترغب بها هذه المؤسسة.

وفي هذا الملف المرفق، دراسة شاملة تعرض بالتفاصيل، خلفيات تأسيس "مجلس الأمن القومي" الاسرائيلي، والأهداف المرجو تحقيقها منه، بالإضافة الى هيكلته الداخلية وتأثيراته، وأبرز المهام التي قام بها والقضايا التي شارك في صنع القرار فيها، مع ذكر التفاصيل في النماذج العملية من التاريخ الحديث.


المصدر: مركز دراسات غرب آسيا

الكاتب: غرفة التحرير