الجمعة 22 تشرين أول , 2021

الطائرات المسيّرة تغيّر المعادلة مع الاحتلال الأميركي في سوريا

الطائرات المسيرة

بعد نفاذ "الصبر الاستراتيجي" التي اتسمت به المرحلة الماضية على الساحة السورية، وتنفيذاً لما وعدت به غرفة عمليات حلفاء سوريا قبل أيام، استُهدفت قاعدة التنف الأميركية الواقعة على مثلت الحدود السورية-العراقية-الأردنية في ضربة أفادت معلومات لموقع الخنادق بأنها لن تكون الأخيرة إذا لم تتلقف القيادة الأميركية الوسطى هذه الرسالة.

لكن اللافت في هذا الاستهداف هو الاعتماد على الطائرات المسيرة حيث نُفذت بـ5 طائرات مسيّرة ذكية وعالية الدقة محملة بالصواريخ، وقامت بقصف القاعدة بشكل مباشر بعد أن كانت تستخدم للرصد وجمع المعلومات الاستخباراتية.

هذه العملية أعادت إلى الواجهة الحديث عن حجم قدرات محور المقاومة وحلفاء سوريا في مجال الطائرات المسيّرة التي أثبتت طيلة الفترة الماضية وخلال عدد من الحروب التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط انه باستطاعتها تغيير قواعد الاشتباك بل وصنع معادلات جديدة، ونذكر هنا استهداف الجيش اليمني واللجان الشعبية لشركة أرامكو في العمق السعودي بالطائرات المسيرة حيث تسببت بخسائر ضخمة أوقفت الشركة عن العمل لفترة وأثرت على انتاج النفط العالمي بما يقارب 6%.

كما تجدر الإشارة إلى ان حركات وقوى وجيوش محور المقاومة تتبع استراتيجية المشاركة في الخبرات التقنية والتكنولوجية العسكرية وغيرها، ما يعني أن أي سلاح موجود عند أحد هذه الجهات من المتوقع أن يكون قد وصل إلى البقية، نظراً لتطابق الرؤى والأهداف.

الطائرات المسيّرة الإيرانية

عام 2018 وقعت الولايات المتحدة وكيان الاحتلال اتفاقاً بشأن التعاون الثنائي لمواجهة وردع التهديدات المتزايدة التي تسببها الطائرات المسيّرة الإيرانية، وقد قسم قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي هذا "التهديد" إلى قسمين: "الطائرات صغيرة الحجم والتي تعمل على لصق القنابل اليدوية على متنها أو تحميلها للقذائف وصواريخ الهاون، والثانية هي الطائرات الأكبر حجماً وهي ما تعتبر أكثر إثارةً للقلق".

تمتلك إيران منظومة واسعة من الطائرات المسيّرة وبقدرات مثيرة للاهتمام، الأمر الذي أشارت إليه صحيفة هآرتس في مقال لها إلى ان "الإيرانيين قادرون على انتاج عدد ضخم من الصواريخ الجوالة والطائرات من دون طيار... لقد أظهروا قدرة مبهرة حين سيطروا على طائرة من دون طيار أميركية رغم أنها متطورة، وأوقعوها على أرضهم، وصنعوا أخرى أكثر تطوراً منها". 

مجموعات متنوعة تمتلكها الجمهورية الإسلامية من الطائرات المسيرة منها: شاهد 129، فطرس، مهاجر 6، سيمرغ أوشاهد 171، كمان 22، غزة التي كشف عنها بعد معركة "سيف القدس" عرفاناً بانجازات الفصائل الفلسطينية. 

كما تتميز الطائرات المسيّرة الإيرانية بـ:

- قدرتها على التسلل والوصول إلى الهدف دون أن يكشفها الرادار.

- تنفذ العمليات الهجومية على أهداف مهما كانت جوية، برية وبحرية.

- تنفيذ العمليات الاستخباراتية والاستطلاعية وهي مزودة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتشكل طائرة كرار نموذجاً مهماً عن هذه الطائرات: وتبلغ سرعتها 500 كلم في الساعة، ويصل مداها إلى 1000 كلم. وقد أفادت دراسات استشرافية أن الطائرات المسيرة ستكون من أبرز العناصر التي ستشكل فارقاً في المعارك القادمة.

وهي مزودة بنظام تشويش للرادارات مهما كانت متطورة ما يجعلها قادرة على الوصول إلى عمق الميدان المستهدف، وقادرة على حمل صواريخ موجهة وعدد من الأسلحة الأخرى بزنة 500 كلغ.

الطائرات المسيّرة اليمنية

تقسم الطائرات المسيّرة إلى 3 أقسام: مقاتلة قادرة على المناورة وحمل الصواريخ، واستطلاعية بغية جمع المعلومات الاستخبارية، وأُخرى انتحارية.

أعلن اليمنيون العام الخامس من الحرب المفروضة عليهم بأنه "عام سلاح الجو المسيّر" حيث دخل هذا السلاح إلى الخدمة في شباط من عام 2017. ويعتبر هذا السلاح اليوم ضمن المعركة الإلكترونية، وتصل كلفة الطائرة المسيرة حوالي 4000$ فقط، وهذا ما أعطاها أهمية بالغة نسبة للمفعول الكبير الذي تقدمه نسبة بكلفتها المتدنية ومقارنة بغيرها من الأسلحة التي تتجاوز كلفتها الأضعاف.

وكان التطور النوعي لهذا النوع من الطائرات بطائرة "وعيد" المزودة بـ4 صواريخ، والتي يصل مداها إلى 2500 كلم، وهذا ما يعني بالحسابات الجيوستراتيجية قدرتها بالوصول إلى البحر المتوسط، وكافة الدول المطلة عليه، خاصة كيان الاحتلال في فلسطين، وهذا ما أكده قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي عند إعلانه دخول اليمن في المعادلة الإقليمية التي أعلن عنها أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.

برز عمل هذه الطائرات بشكل كبير عند قيامها بضربات موجعة للسعودية استهدفت خلالها عددًا من المطارات والمنشآت الحيوية في عسير ونجران وجيزان وخميس مشيط، كما ساهمت بشكل مباشر وأساسي بتقدم الجيش اليمني واللجان الشعبية على جبهات مأرب بعدما أخرجت هذه المطارات عن نطاق الخدمة وأضرت بجهوزيتها.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية أبدت قلقها بشكل كبير، وأشارت الى الفوضى الحاصلة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عقب استهداف هذه الطائرات لشركة أرامكو السعودية، معتبرة ان "الهجوم على أرامكو يظهر لماذا على إسرائيل إغلاق مفاعلها النووي"، خاصة وان هذه الطائرات كانت تتمتع بقدرات تسلل عالية، حتى ان أنظمة الدفاع السعودية لم تستطع كشفها وفق الصحيفة العبرية.

الطائرات المسيّرة لدى حزب الله

على الرغم من السرية التي يحيط حزب الله بها عملياته العسكرية وأسلحته، يتم الحديث عن امتلاك الحزب لعدد من الطائرات المسيرة يستعملها في الوقت المناسب ووفق قواعد الاشتباك التي استطاع تثبيتها خلال السنوات الماضية:

طائرة مرصاد: وزنها 85 ملغ باستطاعتها التحليق على ارتفاع 3300 كلم ويبلغ مداها 50 كلم.

طائرة أيوب: قادرة على حمل 4 صواريخ، وتبلغ سرعتها حوالي 170 كلم بالساعة، ومداها حوالي 450 كلم.

كما يجري الحديث عن امتلاك الحزب لعدد كبير من طائرات أبابيل وياسر...

والقلق الأكبر التي تشكله هذه الطائرات كما الطائرات المسيرة الفلسطينية والسورية وجودها على خطوط التماس مع كيان الاحتلال.

الطائرات المسيّرة لدى المقاومة الفلسطينية

بعيد معركة سيف القدس وخلالها كشفت الفصائل الفلسطينية عن أسلحة نوعية باستطاعتها خرق الجدار الأمني الإسرائيلي، وتحقيق العمليات بدقة عن طريق الطائرات المسيّرة، ومنها طائرة شهاب محلية الصنع والتي استهدفت منصة غاز في عرض البحر قبالة ساحل غزة، إضافة لتحشيدات عسكرية على تخوم القطاع، كما تمتلك الفصائل طائرات مسيّرة من نوع "أبابيل 1" ومنها عدة أنواع:

A1A مخصصة للعمليات الاستطلاعية، A1B مخصصة للعمليات الهجومية، A1C مخصصة للعمليات الهجومية-الانتحارية.

الطائرات المسيّرة العراقية والسورية

على الرغم من السرية التي تحاط بها الأسلحة الموجودة عند الدولتين السورية والعراقية إضافة للحشد الشعبي العراقي إلا أن العمليات العسكرية التي استهدفت قاعدة أربيل منذ فترة وقاعدة التنف أيضاً، تشير إلى وجود نقلة نوعية عند الطرفين لطائرات مسيّرة عالية الدقة، وبخصائص تقنية مميزة. وقد يتم الكشف عنها قريبَا إذا ما تطورت العمليات العسكرية ضد الوجود الأميركي-الإسرائيلي في المنطقة، وإذا لم تتلقف واشنطن وتل أبيب الرسائل بأن قواعد الاشتباك تغيّرت، وان حركات ودول وشعوب وجيوش محور المقاومة هي من سيضع قواعد الاشتباك الجديدة، فماذا بعد قصف قاعدة التنف؟ وهل فهمت القيادة الاميركية الوسطى أهمية القرار الجريء الذي اتخذته غرفة عملياء حلفاء سوريا، وخطورة المرحلة على جنودها ووجود قواتها في سوريا؟


الكاتب: غرفة التحرير