الثلاثاء 09 أيار , 2023 04:21

ترميمًا لصورته نتنياهو يضع إسرائيل على حافة الحرب!

آثار القصف على قطاع غزّة

بعد حوالي الـ 9 أشهر، يكرر الاحتلال المخطط نفسه الذي عجر عن تحقيق أهدافه في آب / أغسطس من العام الماضي. وحينها اغتال الاحتلال بطريقة وحشية (غارات مكثّفة واستهدف المدنيين في بيوتهم وارتكاب المجازر) القائدين في حركة الجهاد الإسلامي تيسير الجعبري وخالد منصور، في محاولة للاستفراد بالحركة وفك ترابطها مع الضفة الغربية المحتلّة. فجر اليوم، اغتال الاحتلال 3 قادة من أعضاء المجلس العسكري، وهم جهاد الغنام، خليل البهتيني، طارق عز الدين، واختارهم للأسباب نفسها. هذا من جهة المقاومة. أمّا بالنسبة للاحتلال فلطالما كانت الأزمة الداخلية، سواء تمثّلت بحكومة اليسار ومآزقها في العام الماضي، أو بأزمة الانقسامات الحادّة هذا العام، هي سبب أيضًا لهروب مستويات الاحتلال نحو الأمام.

كيف يحاول نتنياهو الاحتفاظ بحكومته؟

عاد الاحتلال الى سياسة الاغتيالات، "بتوجيه من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو"، بحسب القناة "13 العبرية"، الذي يريد "تحييد" المعارضة الحالية عن الاحتجاج ضد التعديلات القضائية، بجعل الأولوية للوضع "الأمني". ثمّ إنّ تلك الاحتجاجات تسربت الى الجيش، وهدّدت الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه نتنياهو. فأعادت الاغتيالات تجنيد فرع الاحتياط الذي كان قد أعلن امتناعه عن الخدمة رفضًا للخطة القضائية، كما أعاد حزب "عوتسما يهوديت" وزعيمه وزير الأمن الداخلي للاحتلال ايتمار بن غفير، الى التصويت في "الكنيست" صالح الائتلاف الحكومي، بعد أن كان قد امتنع اعتراضًا على حجم العدوان الإسرائيلي "الضعيف" مقابل الصواريخ التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية من قطاع غزّة في الجولتين الماضيتين (في شهر رمضان، وبعد استشهاد الأسير خضر عدنان).

في المقابل، تدرك المقاومة الفلسطينية أنّ الاحتلال لا ينفك يصدّر أزماته الداخلية الى الجبهات المتعدّدة في الساحة الفلسطينية، مرّة في السجون ضد الأسرى، ومرّة في الضفة الغربية المحتلّة، وهذه المرّة في قطاع غزّة. وفي السياق نبّه المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي طارق السلمي أنّ "المعاناة الفلسطينية لن تكون جسرًا لوصول الاحتلال إلى جمهوره"، لافتًا الى أنّ "المقاومة ستبدأ من حيث انتهت المعارك السابقة... كل السيناريوهات والخيارات مفتوحة أمام المقاومة للرد على جرائم الاحتلال".

الاستفراد بالجهاد الإسلامي مخطط تفشله الوحدة الفلسطينية

نعت كل الفصائل الفلسطينية الشهداء القادة والمدنيين  مؤكدةً أن ارتقاءهم "لن يزيدنا إلا إصراراً على مواصلة طريق المقاومة". وتجمع الفصائل أنّ المعركة هي معركة الكلّ الفلسطيني. فـ "عندما يستشهد 13 شهيداً فهذا عدوان يستهدف كل فلسطيني وليس فقط الجهاد الإسلامي"، وفق ما شدّد القيادي في الحركة داوود شهاب.

 هذا الموقف الموحّد لخّصه أيضًا نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، جميل مزهر، بقوله إنّ "المعركة معركة المقاومة والشعب الفلسطيني كله، الذين لن يسمحوا للعدو الصهيوني بالاستفراد بحركة الجهاد الإسلامي". كذلك هدّدت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية بأن "العدو سيدفع الثمن".

أتت تلك المواقف الفصائلية  عقب مسارعة الاحتلال الى توجيه العدوان ضد الجهاد الإسلامي، محاولًا تحييد الفصائل الأخرى وفي مقدمتها حركة حماس، تجنبًا لتوسّع المعركة ضد جبهته الداخلية. اذ نقل الإعلام العبري عن مسؤولين سياسيين "إسرائيليين" مخرجات جلسة تقييم عقدتها المؤسسة الأمنية للاحتلال بمشاركة نتنياهو، والتي جاء فيها أنّ "هذه حملة مستهدفة ضد حركة الجهاد الإسلامي مع الحرص على التفريق بين حماس من خلال الوساطة والرسائل العلنية والسرية، لكن لا يمكن ضمان عدم انضمام حماس والمؤسسة الأمنية مستعدة لذلك". فيما نقلت "القناة 13" أن مسؤولي الاحتلال أبلغوا حركة حماس عبر مصر بأن قادتها سيكونون في مرمى الاغتيالات حال قرروا الدخول في المعركة.

نتنياهو يغامر بمعركة كبيرة أو متعددة الساحات

يغامر نتنياهو ومعه كل مستويات الاحتلال بهذه الاغتيالات التي يدرك المراقبون والمحللون العسكريون أنها لن تنتهي دون رد – بغض النظر عن طبيعة الرّد الذي ستشخّصه المقاومة الفلسطينية – بل وإنه سيفتح الأبواب نحو توسّع المعركة ضد قطاع غزّة وعدم اقتصارها على "جولة" على غرار الجولتين الماضيتين. كما نحو السيناريو الأصعب بالنسبة للاحتلال وهو وحدة الساحات، ولاسيما مع الجبهة الشمالية. ومن بين تلك التحليلات قراءة رئيس معهد أبحاث الأمن القومي، الذي رأى أنّ "الصراع يمكن أن يمتد إلى جبهات أخرى". ويوافقه في الرأي المحلل الأمني والعسكري "الإسرائيلي"، يوني بن مناحيم، الذي قال "يجب على إسرائيل أيضاً الاستعداد لإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان وسوريا".

أمام كل الاحتمالات المفتوحة تلك، تنقلب النتائج سريعًا على الاحتلال، وهو ما عبّر عنه مراسل قناة "كان العبرية"، آساف بوزيلوف، الذي أوضح أنه " بدلًا من أن يحدث العكس. ينتظر آلاف الإسرائيليين بقلق رد غزة، ومتى يخطر ببالها أن ترد، وكم ستطلق من الصواريخ وإلى أي مدى، وإلى متى ستبقى حياتهم متوقفة؟".

فالرّد المترقب من المقاومة، شلّ الحياة الروتينية للمستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلّة ووضعهم في الملاجئ حتّى في مناطق بئر السبع ومستوطنات "غوش دان" و"ديمونة" توقعًا لإطلاق صواريخ بعيدة المدى. بل أيضًا إنّ بلديات الاحتلال ومجالسه الاستيطانية ذهبت نحو خيار الإخلاء الكليّ لبعض مستوطنات غلاف غزّة، بفعل القلق. كما رفع انتظار الرّد تأهّب جيش الاحتلال ونشره لبطاريات القبّة الحديدية عند كل الجبهات، واللافت أنه عزّزها أكثر وسط الأراضي المحتلّة خشية من ضربات عنيفة على "تل أبيب". وهنا رجّح "يادلين" أنّ تطلق حركة الجهاد الإسلامي الصواريخ على وسط إسرائيل".


الكاتب: مروة ناصر




روزنامة المحور