الأحد 16 كانون الثاني , 2022

الشهيد رائد الكرمي: مؤسس كتائب شهداء الأقصى

الشهيد رائد الكرمي

يعتبر الشهيد رائد الكرمي، احد القادة والرموز الفلسطينية التي نهضت بالعمل المسلّح والعسكري ضد كيان الاحتلال في الضفة الغربية المحتلّة ولا سيما إبان الانتفاضتين الاولى عام 1987 والثانية في العام 2000، ومن الذين اعتبرهم الكيان الاسرائيلي أنهم يشكلون "خطراً على مشروعه".

والكرمي يُعدّ القائد العام لكتائب شهداء الأقصى، كانت بداية عمله في  مشاركته في فعاليات الانتفاضة الاولى، ثم انضم إلى صفوف حركة فتح، ليعتقل في العام 1991، ويطلق سراحه في العام 1995.

تأسيس العمل المسلّح

 بعد اغتيال مسؤول حركة فتح في مدينة طولكرم في الضفة الغربية المحتلّة الدكتور ثابت ثابت، قاد الشهيد الكرمي عملية الرد الأولى على الاغتيال وقتل مستوطنين في مطعم وسط المدنية ليُلقب بـ"صاحب الرد السريع". لكن الرّد الحقيقي تمثّل بتشكيله "مجموعات ثابت ثابت" العسكرية  التي قررت الانتقام لاغتياله، وعمل على تطويرها حتىقام رائد بتشكيل "كتائب شهداء الأقصى" لمهاجمة كيان الاحتلال.

تكثيف العمليات

 عُرف الشهيد الكرمي بمقولته الشهيرة: "إن لم يكن هناك أمن لسكان طولكرم، فلن يكون هناك أمن لسكان تل أبيب". واكتسب أيضاً لقب "صائد المستوطنين" بعد أن كثّف عملياته في الضفة الغربية، وبعدها وتصدر قائمة المطلوبين السبعة التي تقدمت بها حكومة الاحتلال للسلطة الفلسطينية من أجل اعتقالهم.  

وجه كيان الاحتلال للشهيد للكرمي مسؤوليات تتعلق بمقتل وإصابة عشرات الجنود والمستوطنين، وفي آب 2001 أدرج اسمه ضمن مقدمة "قائمة أخطر المطلوبين"، حيث كان الاعلام العبري ينقل حديث الأوساط الاسرائيلية عن الشهيد الكرمي والتي كانت تدعي أن  "الانتفاضة الفلسطينية الثانية كانت تزداد سوءً كل يوم بسببه".

فيما حاول كيان الاحتلال اغتيال الكرمي أربعة مرات لكنه استطاع النجاة؛ وكان منها المحاولة بتاريخ 6 أيلول 2001  حيث أقدم الاحتلال على قصف سيارة كان الكرمي يستقلّها في طولكرم من خلال مروحيتان ، إلا أن الكرمي نجى أيضاً.

الاغتيال والاستشهاد

وكان الكرمي غير ملتزم بنوع "من التهدئة"، التي كانت مقررة بين السلطة الفلسطينية وكيان الاحتلال بموجب ما يسمى "اتفاق أوسلو"، وزعمت سلطات الاحتلال ان الكرمي "يجهز لهجمات جديدة أخرى على إسرائيل"،  فأصدر رئيس الاحتلال آنذاك أريل شارون الأمر الى "الشاباك" باغتيال الكرمي.

وفي الرابع عشر من شهر كانون الثاني عام 2002 ، وفي حوالي الساعة العاشرة وخمس وأربعين دقيقة خرج الكرمي سيرًا على الأقدام من منزله الكائن بجوار "مقبرة المسيحيين" في مدينة طولكرم، وخلال سيره قامت إسرائيل بتفجير عبوة ناسفة ضخمة مخفية زرعها له جهاز "الشاباك" في أحد الجدران بجانب المقبرة المسيحية بالمدينة، ما أدى الى استشهاده.

شيّع الفلسطينيون الشهيد الكرمي في جنازة حاشدة عرفتها طولكرم، وسمّي أحد شوارع المدينة باسمه تخليداً لذكراه.

وبعد 18 عاماً على اغتياله، وتحديداً في العام 2020،  نشر الاعلام العبري كلاماً لنائب رئيس  جهاز الشاباك الأسبق يتسحاق إيلان:" إن اغتيال الكرمي كان ضرورة ملحة بعد أن رفض عرضًا أوروبيًا لوقف الهجمات، بعد أن نقلت فتح العرض له لدراسته، لافتاً إلى أن رئيس وزراء حكومة الاحتلال آنذاك آريئيل شارون كان مهتماً جداً باغتياله." وأضاف: أن "شارون كان يوميًا يتصل برئيس الشاباك حينها آفي ديختر، ويسأله لماذا الكرمي على قيد الحياة حتى الآن، اقتلوه فورًا".


الكاتب: غرفة التحرير