الأربعاء 05 كانون الثاني , 2022

المهندس يحيى عيّاش: من العبوة الى الصاروخ

الشهيد يحيى عيّاش، مهندس كتائب القسّام، الذي انضم الى صفوفها منذ انطلاقتها في الانتفاضة الأولى عام 1987، حيث نقل الصراع ضد الكيان الإسرائيلي في كافة مناطق فلسطين المحتلّة الى نوع جديد من تكتيكات المواجهة، فكان له الدور الأول في بدأ التصنيع المحلي للمواد المتفجرة.

وسخّر القائد عيّاش تحصيلاته العلمية وتفوقه في مجال الهندسة الكهربائية في العمل العسكري ضد كيان الاحتلال، فبرع في صناعة القنابل والمتفجرات والعبوات الناسفة واستطاع ابتكار طرق مختلفة للتفخيخ والتفجير، ونجح في تجاوز الشّح في الإمكانات ومواد الصناعات العسكرية حيث استفاد من المواد الكيميائية الأولية التي تتوفر بكثرة في الصيدليات ومحلات بيع الأدوية والمستحضرات الطبية.

خطط وأشرف عيّاش على تنفيذ أول عملية استشهادية بسيارة مفخخة استهدفت مقهى يرتاده الجنود في مدينة بيسان فقتلت 2 وأصابت 8 آخرين في نيسان 1993. وكانت هذه العملية بداية ملاحقة الاحتلال لعيّاش، لكن ذلك لم يوقفه عن مسؤوليته الجهادية، وتابع الإشراف على سلسلة من العمليات التي صابت عمق الكيان الإسرائيلي، وشكلت في نوعيتها توازناً للردع في المعادلات وضربت "أمنه" المزعوم:  

_ نيسان 1994: تفجير سيارة مفخخة قرب حافلة للاحتلال في مدينة العفولة، ما أدى إلى مقتل ثمانية جنود، وجرح ما لا يقل عن ثلاثين، وأعلنت حركة حماس آنذاك أن "الهجوم هو ردها الأول على مذبحة المصلين في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل".

_ نيسان 1994: حزام ناسف على جسمه لأحد أفراد كتائب القسّام، فجّره داخل حافلة في مدينة الخضيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48؛ ما أدى إلى مقتل 5 وجرح العشرات.

_ تشرين أول 1994: الاستشهادي من كتائب القسّام يفجّر حزاماً ناسفاً داخل حافلة ركاب في شارع في مدينة "تل أبيب"، مما أدى إلى مقتل 22، وجرح ما لا يقل عن 40 آخرين.

_ كانون أول 1994: "عضو سري" في خلايا كتائب القسّام يفجّر حزاماً ناسفاً قرب حافلة تقل جنوداً في سلاح الجو في القدس، ويجرح 13 منهم.

_ أبريل 1995: حركتا حماس والجهاد الإسلامي تنفذان هجومين في قطاع غزة؛ أدّيا إلى مقتل 7 جنود ردّا على جريمة استخبارات الاحتلال في تفجير منزل في حي الشيخ رضوان في غزة، والتي أدت لاستشهاد عدد من قادة كتائب القسام.

_ تموز 1995: عملية استشهادية داخل حافلة ركاب صهيونية في "رامات غان" بالقرب من "تل أبيب"، مما أدى إلى قتل 6 وجرح 33 آخرين.

_ آب 1995: هجوم فدائي آخر استهدف حافلةً صهيونية للركاب في حي "رامات أشكول" في مدينة القدس المحتلة؛ مما أسفر عن مقتل 5، وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح، وقد أعلن تلاميذ المهندس يحيى عياش مسئوليتهم عن الهجوم.

_ أغسطس 1995: هجوم فدائي آخر، استهدف حافلةً للركاب في حي رامات أشكول في مدينة القدس المحتلة؛ وهو ما أسفر عن مقتل 5، وإصابة العشرات بجروح، وقد أعلن تلاميذ المهندس يحيى عيّاش مسئوليتهم عن الهجوم.

ووفق ما أشارت اليه احصائيات الاحتلال - في ذلك الوقت- فإن مجموع ما قُتل من جنوده على يد المهندس العيّاش 76، وجرح ما يزيد عن 400آخرين، وأضافت أوساط الاحتلال بأن "خطورة" عيّاش لم تكن فقط في عدد القتلى فحسب، بل في "عدد التلاميذ الذين دربهم وخلفهم وراءه".

المهندس بعيون الاحتلال

وكان رئيس وزراء الاحتلال إسحاق رابين يعتبر ان لديه نوع من "الثأر الشخصي" مع القائد عيّاش الذي لقّبه "بالمهندس" في إحدى جلساته التي كان يتناقش خلالها مع مسؤولين بخصوص "قضية عيّاش"، ويشير المحللون المقرّبون من رابين الى أن "شبح عيّاش خيّم على حياة اسحق رابين الذي وظف جيشه وأجهزة أمنه وأموالاً طائلة لمطاردة المطلوب رقم واحد". فكان القائد عيّاش شخصية أمنية بامتياز أجاد التحرك رغم المطاردات والتخفّي عن رصد وحدات الاحتلال، حتى اعترف رئيس مخابرات الاحتلال وقال: " إنني أقر أن عدم القبض على المهندس يمثل أكبر فشل ميداني يواجه المخابرات منذ إنشاء دولة إسرائيل"، فيما قال رئيس أركان جيش الاحتلال في تلك الفترة " إن دولة اسرائيل ستواجه تهديداً استراتيجياً على وجودها إذا استمر ظهور أناس على شاكلة المهندس".

المهندس ما زال حاضراً  

وبعد 26 عاماً على استشهاد المهندس الأول في كتائب القسّام، لا يزال يحيى العيّاش حاضراً في الضفة الغربية التي توسم باسمه فيُقال عنها "ضفّة العيّاش"، بحسب ما يؤكد القيادي في حركة حماس  إسماعيل رضوان في حديث خاص لموقع "الخنادق".

أما من ناحية التصنيع العسكري الذي بدأ نواته الأولى القائد عيّاش، فقد وصلت الإمكانات المحلية لكتائب القسّام الى صاروخ بمدى 250 كلم يكشف كامل الجبهة الداخلية للاحتلال لمرمى نيران المقاومة، وقد حمل هذا الصاروخ النوعي اسم العيّاش Ayyash 250. أدخلته الكتائب الى الخدمة الميدانية خلال معركة "سيف القدس" وانطلق بإشارة من قائد أركان "القسام" محمد الضيف يوم 13 أيار 2021، تجاه مطار "رامون". كما ان استمرار تصاعد العمل المقاوم في الضفة دليل على ان روح القائد قد توارثتها الأجيال الفلسطينية الجديدة.

الاستشهاد

في الخامس من شهر كانون الأول عام 1996، اغتال الاحتلال المهندس بزرع عبوة في هاتف استخدمه القائد عيّاش لإجراء اتصال مع والده، وشيّعه الشعب الفلسطيني في جنازة وُصفت بالأكبر في تاريخ فلسطين.


الكاتب: غرفة التحرير